موازنة 2022 “المجهولة”… هل تصحّح الأجور؟

سلطة توحي بأن الموازنة عملية “شحطة قلم” تُنجز وتقُر بجلسة حكومية، ووزير مالية يحاول الالتزام بمهامه، ووزراء على عددهم محتارين، وتسريبات عدّة حول “موازنة مجهولة المعالم”، حاضنة لأكثر من سعر صرف في وقت تحتاج فيه مالية البلاد لتوحيد أسعار الصرف… موازنة، لم يراد منها سوى تحقيق أهداف سياسية و”لمّ شمل”، لكن دعونا نغوص في السراديب المالية لمشروع موازنة العام 2022 في بلد منهار.

ليس واضحاً حتى اللحظة، على أي سعر صرف لليرة اللبنانية مقابل الدولار، تم تحضير موازنة 2022، كما أن أولويات الموازنة وتفاصيلها لا تزال غامضة، بحسب الخبير الاقتصادي والمالي نسيب غبريل، الذي يوضح أننا “ننتظر معرفة تفاصيل الموازنة ليتضح لنا، سعر الصرف المعتمد كما نسبة تخفيض النفقات ومصدر وزيادة الإيرادات”. ويسأل، “هل ستتضمن الموازنة زيادة للضرائب المباشرة أو غير المباشرة؟”، مشيراً إلى أن “الاقتصاد لا يحتمل أي زيادة ضريبية والمسؤولية تقع على السطات بخفض النفقات ومكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية، وإذا أرادوا فرض أي ضريبة، فلتكن استثنائية على من هرّب واحتكر الموارد المستوردة والمدعومة”.

ويشرح غبريل، في حديث لـ”موقع القوات”، أنه “ما قبل الأزمة التي يمر بها لبنان كان هناك العديد من مصادر إيرادات الدولة مهملة مثل مكافحة التهرب الضريبي وتقليص حجم الاقتصاد الموازي ومكافحة التهريب ووقف التهريب الجمركي وتفعيل الجباية”، لافتاً إلى أنه “هناك فواتير توازي قيمتها المليارين و400 مليون دولار لمؤسسة كهرباء لبنان غير مدفوعة”.

ويؤكد أن “القطاع الخاص يستنظر إقرار موازنة تدعم توسيع حجم الاقتصاد كما دعم النمو وتحسين المناخ الاستثماري وبقية الاعمال وترفع مستوى تنافسية الاقتصاد اللبناني”.

تتعدد المعلومات حول اعتماد أسعار صرف مختلفة داخل الموازنة الواحدة، إذ انها تتراوح بين السعر الرسمي وسعر صيرفة وأسعار جديدة من اقتراحات الوزراء، وبما يتعلق بهذا الشأن، يقول المحلل المالي ذاته، ألا “معلومات دقيقة حول أي سعر صرف سيتم الاعتماد”. ويستطرد، “هناك الكثير من التكهنات، لكن لا يمكننا فرض سعر صرف إضافي إلى جانب تعدد أسعار الصرف الموجودة أساساً، وعلى أي أساس مثلاً طرحت الـ9000؟ من مسؤولية الوزراء اليوم العمل على تخفيض النفقات قبل الفرض على المواطن أي زيادة، وهذا الأمر يعد ضريبة غير مباشرة”. ويشدد على أن “الهدف اليوم يجب أن يكون توحيد أسعار الصرف وليس فرض سعر صرف جديد إذ لا يمكن لأي اقتصاد أن يعمل بشكل طبيعي مع تعدد أسعار الصرف”.

ويتابع، “لا يمكن التركيز على الإيرادات فقط في الموازنة”، إذ يشدد غبريل على قدرة الدولة على تخفيف النفقات، ويقول إن “القدرة موجودة على الرغم من التضخم الحاصل، إذ إن النفقات ارتفعت من 6 مليارات و800 مليون دولار العام 2005 إلى 18 مليار دولار في 2019، والنفقات نسبة للناتج المحلي في 2018 و2019 كانت أعلى من نسب مصر وقطر والامارات”.

ويضيف، “هناك نفقات وهدر وفائض عمال وموظفين كما هناك معاشات خيالية وهناك من يتقاضى راتبه بالدولار وهذا أمر غير مقبول. على الموازنة أن تتضمن تفعيل القطاعات التي احتكرتها الدولة وأدارتها وأدت إلى الأزمة مثل الكهرباء والاتصالات، وليس من المنطق القول إن موضوع النفقات حُل بنفسه بسبب التضخم بل هذا غير مقبول اقتصادياً ولا يؤدي إلى استعادة الثقة”.

ويستنكر في معرض حديثه، “وجود فائض عمال وموظفين كما وظائف وهمية في القطاع العام”، مشيراً إلى ضرورة معالجة الأمر في الموازنة. ويقول إنه “منذ العام 2017، أقر وزراء المالية المتعاقبين ولجنة الاقتصاد والتجارة بوجود 90 مؤسسة عامة وصندوق ومجلس انتفى سبب وجودهم ويجب إغلاقهم أو دمجهم بمؤسسات أخرى، وهذا يجب أن يكون ضمن موازنة 2022”.

“صندوق النقد يتوقع بالتحديد من مصرف لبنان ووزارة المالية وضع آلية لتوحيد أسعار الصرف وتكون بنداً أساسياً من بنود خطة التعافي في لبنان ويتم التفاوض على أساسه مع الصندوق بعد الإفراج عن الحكومة”، بحسب غبريل، مضيفاً، “يتفق حينها الوفد اللبناني مع صندوق النقد الدولي على تاريخ لتطبيق هذه الآلية، وذلك يحصل بعد توقيع اتفاق التمويل الإصلاحي مع الصندوق”.

ويرى الخبير الاقتصادي والمالي، أن “الموازنة يجب أن تكون الحجر الأساس لبرنامج تصحيح المالية العامة على المدى المتوسط، وهذا ما يطلبه صندوق النقد”.

أما بما يتعلق بتصحيح الأجور، فإن “القدرة الشرائية تراجعت لدى العدد الأكبر من المواطنين”، يقول غبريل، ويتابع، “الحكومة السابقة وزعت 600 مليار ليرة كدعم اجتماعي لموظفي القطاع العام، والحكومة الحالية وزعت 810 مليارات ليرة لبنانية كمساعدات، وهناك عدد من الإجراءات التي تهدف إلى مساعدة عمال القطاع العام كتعميم مصرف لبنان رقم 161، لكن ليس كافياً”.

ويردف، “هذا كل ما تمكنت السلطات من إنجازه في ظل عدم انتظار خطة التعافي الاقتصادي التي يجب ان تتضمن برنامجاً لتصحيح المالية العامة على مدى المتوسط وبالتالي تصحيح الأجور يكون من ضمن الخطة الكاملة”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل