تهريب العملات يُسقط التعميم 161… “الدولار طالع طالع”

لم ينجح التعميم رقم 161 المتعلق بإجراءات استثنائية للسحوبات النقدية، في لجم سوق الصرف، كما كان يعوِّل مصرف لبنان، إذ واصل الدولار ارتفاعه في الأيام الأخيرة ليبلغ مساء الثلاثاء نحو 33.500 ليرة، على الرغم من انخفاضه أمس الأربعاء إلى معدل 32.000 ل.ل. لكن الانطباع العام في السوق أن حركة الدولار باتت حُكماً، أقله في المدى القريب، ما فوق الـ30.000 ل.ل.

ولعلَّ هذه الانتكاسة التي أصابت التعميم 161، دفعت البنك المركزي، بعد اجتماع برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ضمَّ وزير المال يوسف الخليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إلى منح مفاعيل إضافية للتعميم 161، بحيث بات يحق للمصارف زيادة عن الكوتا التي يحق لها شهرياً سحبها بالليرة اللبنانية وأصبحت تأخذها بالدولار الأميركي على منصة صيرفة، أن تشتري الدولار الورقي من مصرف لبنان مقابل الليرات اللبنانية، التي بحوزتها أو لدى عملائها، على سعر منصة صيرفة، من دون سقف محدد.

الخبير المالي والاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، يعتبر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الهدف من الإضافة التي قرَّرها مصرف لبنان على التعميم 161، واضح، زيادة عرض الدولار وجمع الليرة من السوق وخفض حجم الكتلة النقدية، التي تستخدم للمضاربة على الليرة عبر شراء الدولار”.

وعن عدم انخفاض سعر الدولار، على الرغم من أن مصرف لبنان موَّل السوق في الأيام الثلاثة الماضية فقط بنحو 50 مليون دولار عبر منصة صيرفة، يوضح عجاقة، أن “المسألة مرتبطة بعامل التطبيقات المشبوهة التي لا تعكس بالضرورة حجم العرض والطلب لتحديد السعر الحقيقي للدولار، إنما تشوبها عوامل سياسية. بالإضافة إلى تهريب الدولار إلى الخارج”.

أما إلى أي مدى يمكن لمصرف لبنان الاستمرار في تمويل المصارف وتأمين السيولة بالدولار بموجب التعميم 161، يذكّر بأن “حاكم المركزي سبق وأعلن عن أنه يستطيع الاستمرار في هذه العملية لأشهر عدة”، معتبراً أن “قرارات مماثلة لا تتخَّذ مبدئياً إلا بعد تأمين السيولة المطلوبة مسبقاً لها. ووفق ما أُعلن سابقاً، إن تمويل هذه العملية من قبل البنك المركزي يتم في جزء منه عبر الدولارات التي يستحصل عليها من شركات تحويل الأموال”.

ويلفت، إلى أنه “من المرجح أن كميات إضافية من الدولارات تصل إلى مصرف لبنان عبر شركات التحويل، ما جعله يرفع الكوتا المخصصة للمصارف من خلال الإضافة التي أقرَّها على التعميم 161، الذي يلزم المصارف بتسديد كل هذه الدولارات لزبائنها وتلبية طلباتهم، ويُمنع عليها منعاً باتاً إدخالها في حساباتها”، مشيراً إلى أن “لجنة الرقابة على المصارف ملزمة بمراقبة هذه العملية، والتأكد من أن الدولارات تصل إلى زبائن المصارف”.

ويؤكد عجاقة، أن “أي حل مالي واقتصادي ونقدي إن لم يمر بالحل السياسي أولاً، فعبثاً”، مشدداً على أن “كل الحلول التي تطرح مؤقتة لتخفيف وطأة الأزمة. والحل، بتوصُّل مجلس الوزراء إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، يقوم بموجبه بضخّ دولارات في السوق، على أساس برنامج الإصلاحات التي باتت معروفة من الجميع. وإلا نحن باقون في دوامة الأزمة، والدولار، من دون وضع سقوف وأرقام محدَّدة، سيواصل اتجاهه التصاعدي”.

وفي السياق ذاته، يرى مصدر مصرفي رفيع المستوى، في حديث إلى موقع “القوات”، أن “من بين الأسباب التي حالت دون تراجع سعر الدولار في السوق بالشكل المفترض، على الرغم من ضخّ السيولة من قبل مصرف لبنان خلال الأيام الماضية، تهريب الدولار إلى الخارج، بالإضافة إلى تهريب الليرة أيضاً”.

ويوضح، أن “الليرات المهرَّبة إلى الخارج، يمكن الاحتفاظ بها وحجزها لاستخدامها في أوقات معينة لأهداف سياسية والضغط على القرار السياسي للدولة اللبنانية. بمعنى أنه يمكن استعمالها لشراء الدولار وطلبه بكثافة من السوق، في توقيت معين يختاره من يقف وراء التهريب، بهدف التأثير على قرار الدولة لناحية أي إجراءات معينة قد تتخذها لضبط سوق الصرف وتحقيق نوع من الاستقرار النقدي”.

ويضيف المصدر عينه، “المسألة ليست أن مصرف لبنان لا يمكنه طبع ليرات جديدة بدل المهرَّبة والمحتجزة، إنما في حال تحقق استقرار نقدي ومالي نسبي نتيجة إجراءات معينة للدولة، بما لا يتناسب مع أهداف مهرِّبي أو محتجزي الليرات في الخارج، يفرجون عنها في لحظة معينة ويضخّونها بشكل هائل في السوق عبر طلب مكثَّف لشراء الدولار، ما يحبط أي إجراءات أو قرارات، ويطيح الاستقرار الذي ربما يكون قد تحقق ولو بشكل جزئي”، مؤكداً أن “هذه العملية لا يمكن أن تكون إلا لأهداف سياسية”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل