التغيير في الشارع… إنْ تجرّأوا على الانتخابات

حزب الله غير مرتاح لوضعيته العامة، خصوصاً في الداخل اللبناني، والغضبة عليه تكاد تكون معمَّمة في مختلف البيئات اللبنانية. ويجاريه في عدم الراحة حليفه المخلص، في رئاسة الجمهورية والتيار الوطني الحر. بل إن الحليف ربما يذهب إلى أكثر من حدود عدم الارتياح، إلى القلق والخوف على مستقبله السياسي المجهول ـ المعلوم. فالبلاد على أبواب انتخابات نيابية مصيرية، والمعطيات تُنبئ بقلب الطاولة على رؤوس تكبَّرت واستكبرت وتجبَّرت، وأمعنت فساداً وخراباً وانهياراً وتكالباً على السلطة، على حساب شعب ووطن ودولة.

من حق حزب الله وحليفه أن يقلقا، فكل المؤشرات والاستطلاعات تؤكد دراماتيكية التراجع الشعبي للحليف، بعدما وصلت البلاد إلى جهنم في ظل هذا العهد ووريثه، المصان والمحمي والمرعي بهيمنة الحزب. وما يرفع منسوب عدم الارتياح والقلق، أن كل المحاولات لتبييض الصورة والتعويم والاستنهاض فشلت، وستفشل، وربما لن يكون آخرها مسرحية طاولة الحوار الميتة قبل أن تولد. ولندع جانباً ثرثرات الخلافات والتمايزات المضحكة، فهذه زمنها ولَّى ولم تعد تنطلي على أحد.

وإزاء هذا المأزق والتهديد اللذين يستشعرهما الطرفان على مستقبل هيمنتهما على السلطة والدولة ومقدراتها، ليس سرّاً أن المباحثات بينهما تتطرقت إلى إمكانية تأجيل موعد الانتخابات النيابية، وتمديد ولاية مجلس النواب الحالي لفترة معقولة تسمح لهما بالتقاط الأنفاس، وتمنحهما مزيداً من الوقت لإعادة ترميم وضعيتهما ورصّ صفوف فريق المحور. والخشية، من اللجوء إلى وسائل “خطرة” لتحقيق ذلك.

فهل ينجح الحزب وباسيل في مسعاهما للهروب من صناديق المحاسبة في أيار المقبل؟ وهل يمكن أن يقف اللبنانيون والقوى السيادية ساكتين، إزاء سلبهم حقهم، بالغصب والقوة القاهرة، في تغيير هذه الطغمة الحاكمة بالوسائل الديمقراطية؟

تجزم مصادر قوى سيادية، في تصريحات إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بأن “أي محاولة لتطيير الانتخابات النيابية، لن تمرّ، وستواجَه في الشارع من خلال انتفاضة جديدة. لأن القوى السيادية لن تسمح على الإطلاق للمنظومة المتحكِّمة بالقرار السياسي، بأن تطيِّر الانتخابات من أجل أن تبقى في السلطة”.

وتؤكد المصادر ذاتها، أن “على هذه المنظومة أن تدرك بأن هناك استحقاقاً ديمقراطياً يجب الالتزام بالمواعيد الدستورية لإتمامه. وفي حال تطيير الانتخابات لعدم السماح للناس والرأي العام بأن يمارسوا دورهم الديمقراطي من خلال صناديق الاقتراع، على هذه المنظومة أن تتحمَّل مسؤولية أن الناس ستغيِّر في الشارع ما لم يُتح لها تغييره في صناديق الاقتراع”.

وتوضح، أنه “في هذه الحالة، سيكون هناك رسالة شديدة اللهجة من قبل الرأي العام اللبناني، بأن التغيير يجب أن يحصل من خلال الوسائل الديمقراطية”، مشددة، على أن “القوى السيادية حريصة على أن يتم التغيير بواسطة الوسائل المعهودة ديمقراطياً، وهناك استحقاق انتخابي يجب أن يحصل في توقيته ومواعيده الدستورية”.

وتشير، إلى أن “الرأي العام اللبناني يحمِّل هذه السلطة مسؤولية الانهيار المالي وعزل لبنان عن العالم وإفقار الشعب اللبناني، وعليها أن تتحمَّل مسؤولية ممارساتها وألا تبدِّل في مواعيد الانتخابات، من أجل أن تعبِّر الناس عن توجُّهاتها في صناديق الاقتراع بالشكل المعهود”.

وتشدد المصادر عينها، على أنه “في حال صمَّمت هذه السلطة وأرادت أن تحافظ على مواقعها السلطوية، خوفاً وخشيةً من تصويت الناس، فالردّ سيكون في الشارع”، مضيفةً بشكل حاسم، أنه “لن يكون هناك أي تهاون مع هذه السلطة من أجل أن تبقى يوماً واحداً بعد انتهاء ولاية المجلس النيابي”.

وتضيف، “هذه المرة، لن يكون ممكناً إيقاف توجُّه الناس من أجل قلب الطاولة في الشارع إذا مُنعت من التعبير الديمقراطي الانتخابي، وستُقلب الطاولة، لأنه لا يمكن إطلاقاً السماح بضرب الدستور والولاية النيابية الدستورية. فمن حق الناس أن تعبِّر بصدق وبحرية وبشفافية عن رأيها الديمقراطي، وممارسة دورها وحريتها والتعبير عن رأيها في صناديق الاقتراع”.

وتحذر، أنه “في حال تجرَّأت هذه السلطة وذهبت في اتجاه التمديد للمجلس النيابي، ستتحمَّل مسؤوليتها، لأنها عندذاك تكون أفسحت في المجال أمام الشعب بأن يغيِّر في الشارع. وعليها أن تدرك أيضاً، أن المجتمع الدولي بدوره لن يتهاون مع أي محاولة للتمديد”.

وتؤكد مصادر القوى السيادية، أنه “سيكون هناك مظلة دولية لحراك الناس في الشارع”، كاشفةً لموقع “القوات”، عن أن “هناك تواصلاً بينها وبين المجتمع الدولي بأنه في حال تجرَّأت السلطة وذهبت باتجاه التمديد، والتغيير إن حصل في الشارع، يجب أن يحظى بغطاء المجتمع الدولي، لأنه لا يمكن إقفال طريق التغيير أمام اللبنانيين”.​

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل