لبنان اليوم يتأرجح على حبال المعارك الدونكشوتية

رصد فريق موقع “القوات”
على ضجيج خميس الغضب الخافت، تتقاذف السلطة كرة نار المسؤولية. وبينما ترتدي السلطة قفازاتها الواقية من قضاة ومدراء عامين، يكثر التراشق وشد الحبال بالنيابة عن مرجعياتهم كلما اشتدت الأوضاع فلا تحرق النار إلا أعصاب اللبنانيين على صخب بورصة الدولار ومعه الأسعار والمحروقات. وتكثر ضحايا لبنان اليوم بمعارك المرجعيات الدونكشوتية، ليس أولها المواطن ولا آخرها الحياء.
وفي ملهاة الحوار، يدرك رئيس الجمهورية ميشال عون استحالة جمع “خصومه” على طاولة واحدة، وفقاً لمصادر مطلعة. وتتابع المصادر لـ”الديار”، “عون لم يرغب في دفن فكرته التي ولدت ميتة، لكنه ابقى عليها معلقة لإدانة المقاطعين باعتبارهم مسؤولين عن تضييع فرصة إنقاذية، يدرك هو نفسه انها غير متوافرة”.

ولاحظت مصادر مطلعة أن مكونات بيان رئاسة الجمهورية، بالأمس عن خلاصات لقاءات ومشاورات رئيس الجمهورية ميشال عون بخصوص دعوته لحوار وطني، مقتبس بمجمله عن فحوى تصريح رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي ادلى به بعد مقابلته اول أمس عمه رئيس الجمهورية في بعبدا، بما فيه ذلك روحية استفزاز الخصوم السياسيين، والتهرب من مسؤولية العجز والفساد، والفشل بإدارة السلطة، ومحاولة القاء مسؤولية انهيار الدولة عليهم خلافاً للواقع والحقيقة.

واعتبرت المصادر لـ”اللواء” ان البيان، لا يعبر عن نوايا وتوجهات ايجابية ورغبة سليمة، في تشجيع جميع الاطراف السياسيين للجلوس الى طاولة الحوار الوطني، للاتفاق على المخارج والحلول الممكنة للإنقاذ، بل يجسد سياسة التباعد وتعميق هوة الخصومات السياسية، التي مارسها رئيس الجمهورية ووريثه السياسي منذ توليه سدة الرئاسة قبل خمس سنوات وحتى اليوم.

وتعتبر مصادر معارضة لـ”نداء الوطن” أنه “كان من الأجدى برئيس الجمهورية ميشال عون بدل التباكي على أطلال الحوار والقفز فوق الأسباب الحقيقية لمعاناة اللبنانيين أن يطالب حلفاءه قبل غيرهم بتغليب الحس الوطني والمسارعة إلى تحمل المسؤولية في فك الحظر عن اجتماع مجلس الوزراء للشروع بالخطط الإصلاحية الإنقاذين التي كان للتيار الوطني الحر وأكثريته الحاكمة، رئاسياً وحكومياً ومجلسياً، الباع الأكبر في إجهاضها على مر السنوات الأخيرة، حتى وصل اللبنانيون إلى ما وصلوا إليه من انهيارات متتالية بلا مال ولا كهرباء ولا غذاء ولا دواء”.

على صعيد تحرّكات “خميس الغضب” الذي دعا إليه اتحاد نقابات قطاع النقل البري، بدت التحرّكات ضعيفة قياساً بحجم التحضيرات التي سبقت الإعداد لها. وبدا لافتاً أن جانباً كبيراً من صورة الاضراب العام الباهت عكس معارك اهل السلطة في ما بينهم. وتشير أوساط معنية بالملف لـ”الديار”، الى أن معاناة السائقين مستمرّة وعلى الرغم من أحقية مطالبهم فإن استخدام الآليات نفسها وتوظيفها في السياسة يضعف الحراك ويعرّيه من مضمونه، خصوصاً أن عنوان “الغضب” المفترض تائه ومن دون عنوان جدي لمحاسبة المسؤولين عن الانهيار في كافة القطاعات وليس فقط قطاع النقل البري، ولكن سيبقى هذا الملف عنواناً لتبادل الرسائل السياسية. وفي اتصال مع “الأنباء” الإلكترونية، كشفت مصادر اتحادات النقل البري عن “اجتماع تقييمي يوم الاثنين المقبل في مقر الاتحاد العمالي العام لشرح الخطوات المقبلة، والطلب من الحكومة الإيفاء بوعدها، والا فالأمور قد تتجه الى التصعيد”.

إلى التراشق المالي القضائي بين حاكم المصرف المركزي رياض سلامة والقاضية غادة عون، لفتت أمس الخميس حرب البيانات التي اندلعت بين الجانبين، ورأت أوساط مراقبة لـ”نداء الوطن” أنها تندرج ضمن إطار الكباش العلني الدائر بين “الحاكم والفريق الحاكم” لا سيما أنّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل كان صريحاً بتشديده من قصر بعبدا على وجوب استكمال إجراءات القاضية عون لمحاكمة سلامة، معتبرةً أنّ الطرفين ليسا في واقع الحال سوى “وجهين لتفليسة واحدة يتبادلان فيها الاتهامات حول أسباب الانهيار ومسببات التفليسة”. وتشير المعطيات المتوافرة في السياق، إلى أن رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي لم يقفا ساكتين امام الإجراءات التي نفذت في الأيام الأخيرة ضد سلامة وان هذا الملف يتجه نحو تطورات سلبية.

وفي ملف آخر، كشف المدير العام لوزارة المال بالوكالة جورج معراوي عن أن الوزارة حالياً في طور وَضع اللمسات الأخيرة على مشروع الموازنة، لا سيما لجهة سعر صرف الدولار الذي سيتم اعتماده، وجزم إلى أن مشروع الموازنة سيُبصر النور حتماً قبل نهاية الشهر الحالي. ويبدو رئيس الحكومة نجيب ميقاتي محرجاً بعدما وعد بالدعوة الى جلسة حكومية عندما تنتهي الموازنة، وفقاً لأوساط وزارية لـ”الديار”، وهو يريد الحصول على وعد من بري بحضور “رمزي” للثنائي الشيعي في الجلسة لتمريرها، من دون أن يتم دراسة مواضيع اخرى، أو عقد جلسات اخرى، وإذا لم يحصل على اجابات ايجابية فإن أحد الحلول قد يكون تأخير انجاز الموازنة.

في سياق آخر، وفيما يؤكد وزير الخارجية عبدالله بو حبيب في حديث لـ”اللواء” أن الأميركيين “وعدونا بحل موضوع الاعفاءات من عقوبات قانون قيصر ليتم استجرار الكهرباء والغاز من مصر والاردن عبر سوريا، وتبلغنا أمس أنه مشي الحال”، تشير أوساط مطلعة لـ””الديار” أن “رسائل التطمين” الأميركية في ملف استجرار الغاز المصري الى لبنان تبقى دون المستوى المطلوب مصرياً إذ يصر المصريون على قرارات خطية تتجاوز رسالة التطمينات من وزارة الخارجية الاميركية وتطالب القاهرة بضمانات من الكونغرس، ولهذا لا تزال الأمور ضبابية حتى الآن بانتظار تحويل الوعود الى أمر واقع.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل