الحزب يعمل لترميم 8 آذار قبل أيار… وإلا طيَّرَ الانتخابات؟

حاول حزب الله، عرابُ فريق 8 آذار، في الأيام القليلة الماضية، تهدئة المناخات المتوترة بين حليفيه في بعبدا وعين التينة، ونجح جزئياً في هذه العملية. بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، هذا المسعى بدأ مع إبلاغ الضاحية رئيسَ الجمهورية ميشال عون أن موافقته على توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، سيلاقيها رئيسُ المجلس نبيه بري بإيجابية، إذ سيتلقّف بصدر رحب، دعوةَ بعبدا إلى عقد طاولة للحوار.

هذا ما حصل. غير أن المرونة التي طلبها “الحزبُ” من شريكه في الثنائية الشيعية، كانت منسّقة ومدروسة بينهما، ذلك أنهما أيقنا سلفاً أن الحوار لن يبصر النور، وفي أفضل الأحوال، اذا التأمت الطاولة، فإنها ستشهد على “مونولوج” بين أهل الفريق السياسي الواحد، أي أنها لن تنتهي إلى أي نتائج فعلية أو إلى أي قراراتٍ يمكن أن تُزعج حزب الله. الثنائي “باع” عون إذاً هديةً لا “تُصرف في أي مكان”، وربما لهذا السبب، أتى بيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية الخميس، عالي النبرة، موجّهاً السهام في كل الاتجاهات، ليس على مقاطعي الحوار فحسب، بل على معطّلي مجلس الوزراء أيضاً.

لكن لا بأس، تتابع المصادر. فـ”الحزب” يدرك أن التيار الوطني الحر، الذراعَ السياسي للرئاسة “العونية”، يحتاج بشدة إليه وإلى أصواته ورافعاتِه، في الانتخابات النيابية المقبلة. من هنا، فإنه يغض النظر عن مواقف عون ورئيس “البرتقالي” النائب جبران باسيل، التي تستهدفه لا سيما في ملف شلّ الحكومة، لأن الضاحية تعرف أنهما مهما رفعا السقوف ـ وهما لم يرفعاها كثيراً بدليل أن بعبدا لم تسمّ “الحزبَ” بالاسم يوماً ـ فإنهما سيعودان في نهاية المطاف، إلى “حضنها”، قبل استحقاق أيار المقبل.

في موازاة علاقة عون ـ بري، يحاول وسطاء الحزب، بعيداً من الاضواء، العملَ على ترميم جبهة أخرى مصدّعة في هيكل 8 آذار، هي جبهة ميرنا الشالوحي ـ بنشعي. يريد الأمين العام للحزب حسن نصرالله ترتيبَ الأمور بين شريكيه المسيحيين، ليس فقط ليحققا أفضل النتائج انتخابياً، فيُواصلان نهجَ تأمين “الغطاء المسيحي” لسلاح الحزب وخياراته، بل أيضاً ليوفّر على نفسه “وجعة راس” انتخابية “رئاسيّة” هذه المرة، ينظر إليها نصرالله منذ الآن، بكثير من الإحراج و”التأفف”، إذ يشعر منذ انتخاب عون رئيساً، انه مَدين لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية. غير أن مشوارَ الحزب “التوفيقي” هذا، لا يزال في خطواته الأولى، تتابع المصادر، حتى أنه قد يتعثّر فيتوقّف، إذا بقي باسيل وفرنجية يُعاندان، علماً أن الضاحية تريد من رئيس تكتل “لبنان القوي” أن ينظر إلى زيارة الزعيم الزغرتاوي إلى القصر وإلى انفتاحه على مبادرة الرئيس، لا إلى رفضه المشاركة في طاولة الحوار لأنه “سيكون من دون جدوى بين أهل الخط السياسي عينه”، كما قال فرنجية من بعبدا.

بعد سرد هذه المعطيات التي تُظهر مدى تشتت فريق 8 آذار، تشير المصادر إلى أن كاسحات حزب الله انطلقت جدياً، في مهمّة ترتيب العلاقات الملبدة بين حلفائه، تحضيراً للمعركة الانتخابية، غير أن فشل الضاحية في إعادة اللحمة في ما بينهم وإخفاقَها في رص صفوفهم، وعدمَ نجاحها في ابرام تسويات مُرضية لهم جميعاً، في استحقاق أيار أوّلاً، وفي السباق إلى بعبدا ثانياً، قد تدفع بها إلى اطفاء محرّكاتها والذهاب نحو خيار آخر، ربما كان تطيير الانتخابات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل