.jpg)
مما لا شك فيه أنّ السبب الأول والأهم في اتخاذ الثنائي الشيعي قرار فك أسر مجلس الوزراء في ملفَي الموازنة وخطة التعافي يعود إلى كونهما لم يعودا في المقام الأول قادرين على تحمل المسؤولية الحصرية الثقيلة والمكلفة جدّاً شعبيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً وداخليّاً وخارجيّاً عن تبعات تعطيل مجلس الوزراء فيما البلاد تنزلق بخطورة عالية نحو أخطر مراحل الانهيار.
وبدا ذلك واضحاً في البيان الذي أصدره الثنائي لجهة إصرارهما على فك الارتباط بين موقفهما من المحقّق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار وموافقتهما على جلسات لإقرار الموازنة وخطة التعافي.
ولكن ذلك لم يحجب التساؤل لماذا لم يتخذ الثنائي موقف الفصل بين الملفين أساساً ولماذا الآن؟ فهل أيقن أنّ الدوائر دارت ضدهما في التعطيل، أم أنّ الدوافع الانتخابية لعبت دورها أيضاً باعتبار أنّ بيئة الثنائي ليست مستثناة إطلاقاً من تداعيات الكارثة التي تتدحرج في كل لبنان ولا تستثني طائفة ولا منطقة ولا فئة وقد ناء الثنائي بكلفة التعطيل الذي افتعله في أسوأ الظروف؟
وإذا كان بعض التقديرات الفورية لتراجع الثنائي ربطه بأبعاد خارجية تتصل بتطورات المفاوضات في فيينا ربطاً “بمرونة” إيرانية مزعومة فان ذلك يبدو في حاجة إلى التريّث، لأنّ التطورات الداخلية تبدو الدافع الأبرز.