
يتمثل أحد السيناريوهات المطروحة حول دوافع مشاركة الثنائي الشيعي بجلسات مجلس الوزراء، بامتداد للتبرير الذي قدمه الثنائي الشيعي في بيانه وينصّ على أن الهدف الأساسي من التراجع عن عدم المشاركة في جلسات الحكومة هو تفادي تحميل الثنائي مسؤولية التعطيل.
ويبقى السؤال هل يقبل التيار الوطني الحرّ بعدم طرح ملف التعيينات وعلى رأسها استبدال حاكم المصرف المركزي رياض سلامة أم يصر على طرحه؟ وهذا الأمر إن حصل – أي طرح ملف التعينات على طاولة مجلس الوزراء – فإنه سيُفجّر الحكومة من الداخل خصوصا أن هناك تباعد عميق بين الأفرقاء على الأسماء التي سيتمّ طرحها بدءً من سلامة الذي يحظى بدعم كلٍ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وتيار المُستقبل والحزب الاشتراكي في وجه الهجمة القوية التي يشنّها التيار الوطني الحرّ الذي يُريد بشدّة السيطرة على مصرف لبنان نظرًا إلى الدور الجوهري الذي يُشكّله هذا المنصب في المرحلة الحالية ونظرًا إلى الضغط الذي يُمكن ممارسته على الخصوم السياسيين وبالتحديد على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يعتقد التيار البرتقالي أنه يُنسّق بشكل كامل مع رئيس تيار المُستقبل سعد الحريري.
أيضًا يُريد التيار الوطني الحرّ استبدال المُدّعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات ورئيس مجلس القضاء الأعلى سُهيل عبود ومُدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ومُدير عام شركة الميديل إيست محمد الحوت وغيرهم، وكلها مناصب ستُفجّر الخلاف بين الأطراف نظرًا إلى أن أيًا من خصوم التيار البرتقالي لن يقبل بإعطاء هدية لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي في نهاية عهده.
عمليًا، إذا أصرّ التيار على طرح التعيينات، من شبه المؤكّد أن الحكومة ستنفجر من الداخل، وهنا سيتمّ تحميل التيار البرتقالي مسؤولية هذا الخلاف وهو ما سيؤدّي إلى زيادة الرأي العام المُناهض للتيار، وهو ما يعتبره البعض فخًا نصبه الرئيس برّي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي تعتبر بعض الأوساط أنه يتعاطى مع ملف سلامة من منطلق خصومة شخصية وهو الشق الذي يعوّل عليه الرئيس برّي للإيقاع بباسيل أمام الرأي العام.