
اعتبر رأى الكاتب والباحث السياسي الياس الزغبي، أنه “لا يغيّر الحديث عن شروط عودة حركة أمل وحزب اللّه إلى طاولة مجلس الوزراء، وعن دوافع هذه العودة، شيئاً من حقيقتها ودروسها”.
وقال، “فهي باختصار ظاهرة انحسار وانكسار، ولا يمكن تصنيفها في خانة الانتصار البشري، ولا طبعاً الإلهي”. وسواء كانت الدوافع تعود إلى حسابات طهران في ڤيننا، وخصوصاً المراجعة التي أجرتها بعد الإخفاقات الميدانية في اليمن، والسياسية في العراق، والتحالفية في سوريا ولبنان، أو أن هذه الدوافع تعود إلى الافتراق النسبي في القراءة السياسية بين طرفَي “الثنائي الشيعي”، والضغط الاجتماعي في بيئتهما، وعبثية التعطيل الذي مارساه على الحكومة والقضاء والمؤسسات وبقية “العهد الحليف”، فإن النتيجة هي نفسها: بدء العد العكسي لحالة الاستكبار الذي فرضه “حزب اللّه” في الآونة الأخيرة على خصومه وحلفائه، وانتهاء دور “الحزب القائد” والمقاوم الرائد”.
ورأى أن “هذا الواقع بدأ يظهر في مواقفه المباشرة عبر بعض الناطقين باسمه الذين بذلوا جهداً في الأيام الفائتة لاحتواء الشرودَين اللذين ارتكبهما النائب محمد رعد والشيخ نعيم قاسم، وكذلك عبر وسائطه الإعلامية كجريدة “الأخبار” التي بدأت التصويب على مكامن الخلل في سياسته الداخلية، والقنص العشوائي على حليفَيه نبيه برّي و”تيّار العهد”، مع تلويحها بوجوب انتقاله من الدفاع إلى الهجوم في المرحلة المقبلة، ليس فقط على الخصوم والحلفاء في الداخل، بل على أميركا نفسها وكلّ من يدور في فلكها!”.
وأضاف، “أمّا ما يتمّ تداوله عن شروط العودة، وحصر جلسات مجلس الوزراء بموضوعَي الموازنة وخطة التعافي، فقد بدأ التفلّت منها تحت شعار معالجة هموم الناس والضائقة المعيشية. وقد لا يتمّ تطبيق هذه الشروط إلّا على مسألة التعيينات التي يريدها “العهد” قبل نهايته لاستخدامها في تعويم وريثه عشية الانتخابات”.
وتابع، “وبقاء هذا الشرط ليس فقط برغبة من برّي في إطار صراعه مع بعبدا، بل بإرادة من ميقاتي، وبموافقة ضمنية من “حزب اللّه” نفسه على قارعة شدّ الحبال وتبادل رسائل “الودّ اللدود” مع شريكه في “التفاهم”. إنها لوحة سياسية متداخلة يصعب معرفة رأس الخيط فيها واستشراف خطوطها الكاملة ومآلها”.
وأشار إلى أن “الانتخابات النيابية وحدها المعطوفة على التحفّز العربي والدولي، في حال عدم تخريبها، سترسم التصميم الأوّلي للمشهد اللبناني العتيد، وفيه تعديل واضح لموازين القوى في اتجاه تثبيت لبنان بسيادته وانتمائه ومعناه وحقيقته ورسالته”.