حكومة لبنان اليوم: عودة ملغومة

رصد فريق موقع “القوات”

بعد تعطيل طويل للحكومة في ظلّ أشد أزمة اقتصادية يمرّ بها لبنان، استفاق الحسّ الوطني لدى الثنائي الشيعي، الذي قرر فجأة العودة “إلى رشده”، وتحرير الحكومة المخطوفة، لتقرّ موازنة 2022 كم درس خطة التعافي الشاملة.

لبنان اليوم يناقش هذا البيان “الرحوم” الصادر عن “الثنائي”، ويسأل عن خلفياته وعن أي صفقة تكون قد عقدت في الكواليس، وأي موازنة وخطة تعافي تفرمل الانهيار؟

الإجابة الأولى جاءت على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري، إذ كشف في حديث لـ”النهار”، عن السبب الذي دفع الثنائي إلى اتخاذ قرار العودة الى مجلس الوزراء، بالقول، “جاءت العودة بعد تحميلنا مسؤولية ارتفاع سعر الدولار وتدهور الأوضاع واتهامنا من أكثر من جهة بأنّ الحق يقع علينا جراء ما وصلت إليه الأمور”.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على ألا “مقايضة بين تفعيل الحكومة وتحقيق انفجار المرفأ”، وقال في حديث لـ”الشرق الأوسط”، إنه “ينكبّ مع الوزراء لإعداد مشروع قانون الموازنة، استعداداً لمناقشته في جلسات متواصلة تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل”.

هذه الأجواء، جزمتها أوساط حكومية بارزة لـ”الجمهورية”، إذ أكدت أن “غالبية بنود مشروع الموازنة أصبحت منجزة. وتوقعت ان ترسله وزارة المال الى رئاسة الحكومة خلال مهلة تتراوح بين 5 ايام واسبوع كحدّ أقصى. لذا سيدعو ميقاتي الى جلسة لمجلس الوزراء خلال عشرة أيام”. كما شددت على ألا “خوض في التعيينات الإدارية في هذه المرحلة، لأنّها عبارة عن تجاذبات انتخابية، والحكومة لا تريد ان تدخل في هذا الخضم قبل إجراء الانتخابات النيابية”.

أما على صعيد الأسباب الكامنة وراء بيان الثنائي المحرر للحكومة، فـ4 احتمالات هي الأبرز:

الاحتمال الأول، له علاقة بانفراج ما غير مرئي بعد، ويتصل بقضية المحقِّق العدلي بانفجار المرفأ.

الاحتمال الثاني، يتعلّق بتجديد التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر.

الاحتمال الثالث، يرتبط بتلمُّس الثنائي خطورة تسارع وتيرة الانهيار المالي واقتراب الانفجار الاجتماعي.

الاحتمال الرابع، يتعلّق بتطورات المنطقة، بدءً من مفاوضات فيينا وصولًا إلى الكلام عن تقدُّم المسار التفاوضي بين الرياض وطهران.

واجابت مصادر الثنائي عن هذا السؤال، واكّدت لـ”الجمهورية”، انّ “موقف حزب الله وحركة أمل لا يزال على حاله بالإصرار على انّ السلطة التنفيذية متقاعسة عن القيام بما يلزم لضبط حالة الخلل القضائي الفاضح الذي يشوب المسلك القضائي في قضية التحقيق في انفجار المرفأ”. وقالت انّ “ما صدر عنا بكل بساطة هو لقطع الطريق على التحريضات التي تقول انّ خطة التعافي جاهزة للتنفيذ، وانّ الثنائي يعطّلها ويعطّل هذه الفرصة على اللبنانيين، لذلك سنشارك في الجلسات لمناقشتها وإقرارها، وكذلك في جلسة الموازنة ونقطة على السطر”.

أضافت المصادر، “الهدف من الموقف الذي اتخذناه هو وقف حملات التضليل التي تُمارس على الرأي العام، نحن رح نلحق الكذاب عباب دارو”.

ولاحظت مصادر نيابية مواكبة للاتصالات في حديث لـ”الشرق الأوسط”، أن “موافقة الثنائي على مناقشة خطة التعافي المالي تنمّ عن استعداد حزب الله لإبداء مرونة في التفاوض مع صندوق النقد بخلاف مواقفه السابقة”.

لكن الموازنة المنوي مناقشتها لا تخلو من الألغام هي الأخيرة، إذ إنه هناك مجموعة اجراءات سيكون من الصعب إمرارها من دون اعتراضات شعبية، وأهمها:

اولا – زيادة سعر الصرف الرسمي للدولار.

ثانيا – زيادة سعر الدولار الجمركي.

ثالثا – زيادة كل الرسوم والضرائب المرتبطة بالمعاملات الرسمية.

رابعا – إقرار رفع تعرفة الكهرباء.

في المقابل، توقعت مصادر سياسية لـ”اللواء”، ان يحاول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، من خلال الاعتراض ضمنياً على عودة الثنائي الشيعي المشروطة، لإثارة اشكالات ووضع عراقيل، من خلال مطالبته بإعادة جلسات الحكومة، بمعزل عن أي شروط ومطالب لأي كان”.

هذه العودة غير المشروطة التي يتحدث عنها باسيل، تضمن ملف التعيينات. وعلى هذا المنوال، أشارت “الديار” إلى أنه إذا أصرّ “الوطني الحر” على طرح التعيينات، من شبه المؤكّد أن الحكومة ستنفجر من الداخل، وهنا سيتمّ تحميل التيار البرتقالي مسؤولية هذا الخلاف وهو ما سيؤدّي إلى زيادة الرأي العام المُناهض للتيار، وهو ما يعتبره البعض فخًا نصبه الرئيس برّي لباسيل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل