من “كيسهما”، ربّح الثنائي الشيعي “جْميلِة” كل من رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي، على الرغم من أن الجميع يدرك أن عودة الثنائي “المشروطة” والتي حملت في توقيتها سيناريوهات عدة، لا هي من أجل اللبنانيين ولا منعاً لانهيار البلد المنهار أساساً، ولا محاولة لكسب عطف جمهور بيئته المنتفض على عتبة الانتخابات. جلّ ما في الأمر، أن هذا الثنائي ضحك في عبّه وارتاح، بعدما فقدت الهيئة العامة لمحكمة التمييز نصابها إثر تقاعد أحد قضاتها، في ظل تعذّر تعيين قضاة تمييز أصيلين، فيما دعاوى ردٍّ جديدة تطلّ برأسها، ما كفّ يد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار، ويعني ذلك أن عودة الأخير لن تكون قريبة.
“الورشة مطوْلة”
أضف إلى أن ورشة مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2022 بين “حفر وردم وأخد قياسات وعمار” وكيفية البحث عن طريقة لفرض ضرائب جديدة على اللبنانيين، والمهمة المستحيلة للاتفاق على توحيد سعر صرف الليرة مقابل الدولار، والجلسات التي سيشرح فيها وزير المالية فذلكة الموازنة وأرقامها، تحتاج إلى أكثر من أسبوعين، وما أدراكم بالشياطين التي ستخرج من بين هذه الأيام، خصوصاً أن باسيل الذي “حمّى” يديه لمقايضة ملف المرفأ وتعيينات إدارية “ع ذوقو” مقابل عودة الحكومة، لا يزال متفاجئاً، لغاية الآن، بعدما استبعده “حليف المصلحة” (حزب الله)، مفضّلاً مرة جديده الحليف الأصلي (حركة أمل) عليه، فضلاً عن أن ميقاتي مصرّ على قراره، وهو صاحب الدار، ولن يقبل بتعيينات غبّ الطلب الباسيلي.
“بهارات” خارجية
وعلى الرغم من تشديد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن العودة محلية من عنديات الثنائي”، وتناغُم ميقاتي مع رئيس البرلمان، موضحاً أن قرار الثنائي ينمّ عن إحساسهما بأوجاع اللبنانيين، لم تُستثن خلطة العودة من “البهارات” الخارجية التي تمثّلت بليونة على خط الرياض ـ طهران، وداخل أروقة مفاوضات فيينا.
أهالي ضحايا المرفأ: لعصيان قضائي
وبانتظار الانفجار الرسمي على وقع هذه “الشربكات”، يحضّر أهالي ضحايا انفجار المرفأ، لعصيان قضائي يجبر المتهمين على الخضوع للقانون، مطالبين، من أمام قصر العدل، بـ”تعيين قاضٍ جديد حتى تكتمل الهيئة العامة لمحكمة التمييز”.