
دعت قوى الحرية والتغيير، التي تقود التظاهرات المنددة بالانقلاب العسكري، إلى عصيات مدني ليومين بدءً من غد الثلاثاء، بعد مقتل سبعة من المحتجين في مظاهرات الاثنين، وإصابة العشرات.
واتهمت قوى الحرية والتغيير، السلطة الحاكمة بارتكاب “مجازر بحق شعب أعزل خرج يطلب حريته وكرامته”، داعية إلى “استمرار الغضب الشعبي والمقاومة السلمية”.
وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، مقتل سبعة سودانيين بالرصاص الحي في مليونية 17 كانون الثاني، ليرتفع العدد الكلي منذ انقلاب 25 تشرين الأول الماضي، إلى أكثر من 71 قتيلاً.
ورداً على سقوط قتلى وجرحى خلال احتجاجات الاثنين، دعت لجان المقاومة في الخرطوم إلى التصعيد وإغلاق شوارع في العاصمة الخرطوم بالمتاريس.
وكانت لجنة أطباء السودان المركزية ذكرت على صفحتها على فيسبوك أن “السلطة الانقلابية تستعمل الرصاص الحي والدوشكا، والقنابل الصوتية والغاز المسيّل للدموع لفضّ مليونية 17 كانون الثاني في الخرطوم، ما أدى الى سقوط جرحى ومصابين جاري حصرهم. نؤكد أن هذه السلطة الدموية الانقلابية لن تفلت وساقطون لا محالة على ما فعلوا”.
وحذرت اللجنة، “السلطة الانقلابية من التعدي على المستشفيات والمرافق الصحية”.
وتظاهر آلاف السودانيين مجدداً، اليوم الاثنين، ضد الانقلاب العسكري الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قبل قرابة ثلاثة أشهر.
وأطلقت قوات الشرطة السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين حملوا الأعلام السودانية وكانوا في طريقهم إلى القصر الرئاسي في وسط العاصمة.
كما استخدمت قوات الأمن القنابل الصوتية وخراطيم المياه لإجبار المتظاهرين على التراجع وهو ما نجحت به لاحقاً.
وامتد إطلاق قنابل الغاز من قبل قوات الشرطة إلى حي بحري شمال الخرطوم حيث تجمع الآلاف للمشاركة في الاحتجاجات.
وتأتي الاحتجاجات في وقت كان من المتوقع أن يصل إلى العاصمة وفد أميركي على رأسه المبعوث الأميركي للقرن الإفريقي ديفيد ساترفيلد ومساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإفريقية مولي في.
وتهدف الزيارة الأميركية إلى دعم مساعي الأمم المتحدة الأخيرة لحل الأزمة السياسية في السودان و”تسهيل انتقال مدني جديد إلى الديمقراطية”.
وقبل زيارة السودان، يلتقي الوفد الأميركي في العاصمة السعودية “أصدقاء السودان”، وهي مجموعة تطالب بإعادة الحكومة الانتقالية في البلاد بعد الانقلاب العسكري.
والأسبوع الماضي، أعلن ممثل الأمم المتحدة في الخرطوم فولكر بيرثيز رسميا إطلاق مبادرة يجري بمقتضاها لقاءات ثنائية مع الأطراف المختلفة قبل الانتقال في مرحلة تالية الى محادثات مباشرة أو غير مباشرة بينها.
ورحب مجلس السيادة السوداني بمبادرة الأمم المتحدة واقترح إشراك الاتحاد الإفريقي، بينما أكد ائتلاف قوى الحرية والتغيير المناهض للانقلاب بأنه سيقبل بالمبادرة إذا كان الهدف هو حكم مدني.
وعطّل البرهان في 25 تشرين الأول الماضي استكمال انتقال السلطة إلى المدنيين عبر اعتقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وغالبية القادة المدنيين وتعليق عمل مجلس السيادة.
ومنذ ذلك الحين، يكثف الناشطون السودانيون المطالبون بحكم مدني ديموقراطي احتجاجاتهم في موازاة تصاعد العنف من قبل قوات الأمن بحق المتظاهرين ما أسفر حتى الآن عن مقتل 64 متظاهراً على الأقل وسقوط مئات الجرحى، كما تعرضت 13 امرأة على الأقل لحوادث اغتصاب.
إلا أن السلطات الأمنية تنفي بانتظام استخدام الذخيرة الحية في مواجهة الاحتجاجات، واتهمت بعض المتظاهرين بعدم التزام السلمية في المسيرات والتسبب في مقتل ضابط وإصابة عشرات أفراد الأمن.
ورغم تعهد البرهان إجراء انتخابات عامة في منتصف 2023 استمرت الاحتجاجات ضد الانقلاب واتفاق التسوية التي وافق بموجبها حمدوك على العودة إلى منصبه في 21 تشرين الثاني وهو ما اعتبره المتظاهرون “خيانة”.
وأعلن حمدوك استقالته بعد ذلك، مؤكداً أنه حاول إيجاد توافقات لكنه فشل وحذر من أن البلاد تواجه “منعطفا خطيرا قد يهدد بقاءها” وأنه كان يسعى الى تجنب “انزلاق السودان نحو الهاوية”، وقبل مجلس السيادة استقالته.