
يصل الموفد الأميركي آموس هوكشتاين المعني بالوساطة بين لبنان وإسرائيل في ملف ترسيم الحدود البحرية، إلى لبنان هذا الأسبوع، بحسب معلومات كشفها مصدر في قطاع النفط لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، ويأمل المعنيون في التوصّل إلى نتيجة من تلك الجولة “في حال استطاع لبنان الحفاظ على النقطة 23 وعدم التخلي عنها في أي شكل من الأشكال، كونها النقطة الأهم في مفاوضات الجانب اللبناني، ويكون بالتالي حقق الهدف الفعلي وحافظ لبنان على منطقته البحرية”، وفق رأي المصدر.
وبعد عدوله عن المجيء إلى لبنان في زيارة كانت مقرّرة مطلع الشهر الحالي، بسبب تفشي وباء “كورونا”، يعود هوكشتاين إلى لبنان هذا الأسبوع، إثر توقُّف المفاوضات التقنية التي كانت تحصل في منطقة الناقورة.
الخبيرة في مجال الغاز والنفط لوري هايتايان تذكّر في حديث لموقعنا، بأن جلسة المفاوضات الأخيرة عُقدت في أيار 2021 وبعدها تغيّر الوسيط الأميركي واعتمد الوسيط الجديد أسلوباً مغايراً ليختار “الدبلوماسية المكوكية”، فجاء في الزيارة الأولى ليستمع إلى الأطراف اللبنانية كافة، ثم زار إسرائيل للاطلاع على وجهة نظرها ونقلها إلى الجانب اللبناني، لكنه انتقل إلى بلاده ولم يعُد إلى بيروت بفعل انتشار “كوفيد -19.
وتتابع، كان اقتراح الجانب اللبناني الحصول على كامل مساحة الـ860 كلم2 أي الخط 23، مع بعض التعديلات على هذا الخط، انطلاقاً من معطياته أن هناك مكمناً يبدأ بـ”بلوك 9″ ويمتد إلى ما بعد الخط 23، والتعديلات تجعله بكامله ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وبذلك لا يضطر إلى التطوير المشترك بين الطرفين، مقابل عدم المطالبة بـ”خط كاريش”.
وهنا تقول، “لكن لا نعلم ما إذا ما كان الجانب الإسرائيلي قد قَبِلَ بهذا الاقتراح أو بإعطاء لبنان كامل الـ860 كلم2 مع التغيّرات الطفيفة على الخط، وقد تطالب إسرائيل في مقابل ذلك، وفق الترجيحات، بسحب الصواريخ الباليستية الموجودة في سوريا والتي تهدّد أمن إسرائيل. لكن هل يمكن للجانب الأميركي ضمان هذه التسوية؟! لذلك علينا انتظار زيارة هوكشتاين لنرى ماذا يحمل في جعبته من رَدّ على الاقتراح اللبناني، ويُطلع الطرف اللبناني على الاقتراح الإسرائيلي.
وعما إذا كان الواقع السياسي اللبناني والدولي لا سيما مفاوضات فيينا، يؤثر على تلك المفاوضات، تُجيب هاتايان، عندما جاء هوكشتاين في المرة الأولى، كان هناك تفاهم بين الرؤساء الثلاثة وسمع وجهة نظرهم وتلمّس وجود رؤية واحدة بين الجميع. أما اليوم فالأمر مختلف تماماً، فهناك تباين في الآراء لا سيما بين رئيسي الجمهورية ميشال عون ومجلس النواب نبيه برّي، الأمر الذي قد يعرقل أي مبادرة أو اقتراح يحمله هوكشتاين، بسبب الخلافات الداخلية المستعرة بين الأطراف السياسية، وهذا ما يثير التخوّف من فشل المفاوضات.
وتُضيف، في الوقت ذاته، يحتاج الرئيس عون إلى إنجازات قبل انتهاء عهده، وبالتالي قد لا يكون معرقلاً في هذا الموضوع، ولا ندري ما إذا كان الرئيس برّي قد يعرقل داخلياً لسبب وحيد وهو عدم توفير هذا الإنجاز لعهد الرئيس عون. من هنا لا نعلم مدى التأثير الذي سيتركه خلاف عون ـ برّي على هذا الملف.
أما بالنسبة إلى مفاوضات فيينا، فتقول، هناك تشدّد إيراني في هذه المفاوضات، فيما الجانب الروسي يؤكد التوصُّل إلى نقطة تفاهم ما… أما الموقف الأميركي فغير واضح إطلاقاً، لذلك تلف الضبابية اتفاقية فيينا بشكل لافت، ما يعقّد قراءة تأثيرها على ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية.
وعن مدى تحريك مثل هذا الملف على أهميّته واستعجال البت به قبل استحقاق الانتخابات النيابية ثم الرئاسية، تُجيب، سبق وأعلن هوكشتاين في أحد تصاريحه، وجوب ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل قبل آذار 2022، وطالما ذلك لم يتم ما يعني أن لا مجال للتنقيب والتطوير للحقول النفطية… وأعلن ذلك أيضاً مسؤول شركة “توتال” الذي عبّر عن مخاوف أمنية ما دفع بالشركة إلى طلب تأجيل التنقيب في البلوك رقم 9، وبالتالي أصبح هناك ضغط على الجانب اللبناني أنه في حال لم يرسّم حدوده البحرية مع إسرائيل فلن يحصل أي تطوير لحقول النفط.
وتعتبر أن “السلطات اللبنانية تحتاج إلى أي شيء لإنقاذها من الأزمة الاقتصادية القائمة، لذلك قد توافق على المباشرة بالتنقيب والتطوير، وبالتالي الجانب اللبناني سيكون مستعداً للإسراع في أي حل. أما الجانب الأميركي فيتوقع من الآن وحتى شهر آذار المقبل البدء بالحل وإلا لن يكون هناك أي تطوير. لكن حساباته تصبّ في الحسابات الإسرائيلية، وبالتالي يريد استبعاد أي خطر قد يتسبّب بحرب أو أي زعزعة في المنطقة”.
وترى أنه في الوقت ذاته من الخطر توقيت الحل قبل الانتخابات النيابية، الأمر الذي سيتم استغلاله انتخابياً من قِبَل المنظومة السياسية ككل. والحل الذي أبلغته السفيرة الأميركية دوروثي شيا لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زيارتها الأخيرة إلى السراي الحكومي، محاولة من قبل الإدارة الأميركية لتعويم السلطة في ملف الكهرباء، وهذا دليل على تسهيل أمور لبنان وشؤونه الداخلية، لكن مقابل ماذا؟ فهذا سؤال كبير لم يتظهّر جوابه بعد.