“الحكومة عاملة Sold ع القطعة”

رصد فريق موقع “القوات”

لا شيء يعيد ثقة اللبنانيين بدولتهم. وعلى الرغم من عودة الحياة إلى الحكومة، تبقى هذه العودة محفوفة بألغام مزروعة على طاولة مجلس الوزراء، بدءاً من ملف التعيينات القضائية، مروراً بالمحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار، وصولاً إلى طموحات النائب جبران باسيل اللاهث خلف مقايضة تتيح له إعادة طرح انتخاب المنتشرين لـ6 نواب، علّه يعوّض ما خسره.

ولا تبدو عودة الثنائي الشيعي عن التعطيل تدل على حسن نية، فالتعامل مع الحكومة على القطعة يعني أن هناك عملية “soldes”، على الملفات المطروحة، والبازار القائم بين الطبقة الحاكمة لا يبشر بالخير، والأمور مرجحة إلى الانفجار في أي لحظة يقوم حزب الله بالتهجم على السعودية أو أن تتعثر المفاوضات الإيرانية فيعمد “الحزب” إلى استعمال لبنان صندوق بريد.

وفي السياق، شددت مصادر سياسية لـ”اللواء”، على ان الافراج عن جلسات مجلس الوزراء من قبل الثنائي الشيعي بجدول شبه محدد، لدراسة مشروع موازنة العام الحالي وخطة التعافي الاقتصادي وامور ومسائل مهمة وضرورية، لا يعني انتهاء الاشتباك السياسي بين الأطراف المشاركين بالحكومة، ولاسيما بين رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي النائب جبران باسيل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، من جهة، ومع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من جهة ثانية.

وقالت، “هناك أكثر من تباين واشكال يبرز الى الواجهة حتى الان، ويبدو ان ربط الثنائي الشيعي معاودة جلسات الحكومة بالموضوعين المذكورين، يهدف الى قطع الطريق على تمرير اية تعيينات قيادية، او تبديلات بالإدارات والمؤسسات الرسمية من قبل الرئيس بري تحديدا، يطمح لتحقيقها باسيل قبل انتهاء ولاية الرئيس عون، لتوظيفها في شد عصب جمهور التيار الوطني الحر على ابواب الانتخابات النيابية، واستغلالها سياسيا بالعهد المقبل لمصالحه السياسية. وتوقعت المصادر ان يؤدي هذا التباين حول التعيينات الى تجاذبات سياسية بين الرئاسات الثلاث، قد تؤدي إلى تباطؤ وتعثر اقرار امور ومسائل أخرى”.

وفي الغضون، أشارت مصادر نيابية بارزة، إلى ان ملء الفراغ دونه عقبات لان اكتمال نصاب الهيئة العامة يحتاج إما الى توقيع التشكيلات القضائية الموجودة لدى رئاسة الجمهورية والتي يرفض الرئيس توقيعها، وإما إجراء تشكيلات جزئية تشمل محاكم التمييز، واذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون لن يوقع على الاولى، فانه لن يتمكن من تمرير الثانية لانها ستفتح معركة سياسية – قضائية كبيرة في البلاد في ظل الانقسام الحاد على التعيينات، ولهذا فان تجميد التحقيق بقضية المرفأ قد يبقى مدة طويلة مع توجه المتضررين الى رفع دعاوى جديدة لمخاصمة الدولة أمام الهيئة غير المكتملة، وبمجرد تبليغ المحقق العدلي في انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار مضمون الدعوى، يتعين عليه وقف ملاحقاته الى أن يصدر قرار عن الهيئة بقبولها أو رفضها، وهو امر غير متاح اي ان كف يده مستمر عمليا؟

وأضافت لـ”الديار”، “اما اللغم الثاني فيرتبط بملف التعيينات، فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري متفقان على ضرورة عدم منح رئيس الجمهورية اي فرصة لتحقيق انجازات من بوابة التعيينات قبل نهاية عهده، كما لا يريدان المس ببعض التعيينات الحساسة وفي مقدمتها رئاسة المصرف المركزي، وتبقى «الكرة» الان في ملعب رئيس الجمهورية، فاما يسلم بحصر الجلسات بالبنود المعيشية والاقتصادية او يختار فرض بند التعيينات على جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء، ووفقا للمعلومات، يتجه «الثنائي الشيعي» للناي بنفسه عن خوض غمار هذه المواجهة مع عون وسيكون الرئيس ميقاتي «راس حربة» في منع تعديل جدول الأعمال، وفي اللقاء اليوم بينهما في بعبدا سيكون رئيس الحكومة واضحا امام عون في رفض الخوض في اي تعيينات قبل الانتخابات النيابية المقبلة، وهو لن يقبل بان تتجاوز بعبدا صلاحياته الدستورية بوضع جدول اعمال الجلسات الحكومية.!

بدوره، يتوقف ميقاتي عند قرار الثنائي حركة امل وحزب الله بإنهاء المقاطعة لمجلس الوزراء، قائلاً: «هذا قرار أقدّره، ولا يعنيني ما هي خلفياته وحيثيات توقيته. ما يهمني هو انّ «الثنائي» اتخذ موقفاً إيجابياً، وانّ الحكومة ستعود الى الاجتماع قريباً، ومن المفترض أن تنتهي وزارة المال من تحضير مشروع الموازنة خلال أيام قليلة بعدما أنجزت حتى الآن معظم بنوده، وعندما تحيله الى رئاسة الحكومة سأدعو الى جلسة لمجلس الوزراء بغية درسه ومناقشته، وأنا أتوقع انعقاد هذه الجلسة خلال الأسبوع المقبل».

ويعتبر ميقاتي انّ عودة مجلس الوزراء الى الالتئام هي حيوية من أجل انتظام العمل الحكومي والنبض المؤسساتي وتسيير شؤون الدولة، والأمر لا يرتبط فقط بمتطلبات صندوق النقد الدولي وضرورات التفاوض معه.

ويشير ميقاتي الى انّ الاتجاه العام للوضع في لبنان يوحي بالإيجابية في هذه الفترة، ونحن نحرز تقدماً في المحادثات التمهيدية بيننا وبين صندوق النقد الدولي والامور معه تسير الى الامام.

ولا ينكر ميقاتي، تبعاً للمحيطين به، انّه عندما يحصل اتفاق رسمي مع الصندوق ستكون هناك إجراءات صعبة، «ولكنها ضرورية للإنقاذ، وهي ستوصلنا في نهاية المطاف الى الخروج المتدرج من النفق الذي حوصرنا في داخله»، وفقاً لـ”الجمهورية”.

من جهتها، أشارت مصادر حزب القوات اللبنانية إلى أنّ الجرة مع العهد مكسورة، منذ اللحظة التي طالبت فيها “القوات” بالانتخابات النيابية المبكرة من أجل إخراجه من السلطة وإعادة إنتاج سلطة جديدة بعيداً من هيمنة حزب الله وتغطية التيار الوطني الحر له، لأنّ كل يوم إضافي لهذا الفريق في السلطة يشكل مزيداً من الخسائر على لبنان واللبنانيين، ويستحيل وقف الانهيار وبدء الإنقاذ قبل انتخاب سلطة جديدة أولويتها قيام الدولة وتطبيق الدستور واحترام القوانين، فيما الشغل الشاغل للسلطة الحالية هدم كل ما يتعلق بالدولة وتدميره.

وعن تصعيد حزب الله ضد السعودية وخلفياته، أكدت حزب الله يتعمّد مهاجمة الرياض تنفيذاً لأوامر إيرانية، رداً على هزائم الحوثيين في اليمن أو مهاجمة واشنطن واليونيفيل رداً على التشدُّد الأميركي في المفاوضات النووية مع طهران، ما يعني أنّ الأخيرة تواصل استخدام لبنان صندوق بريد ضد الرياض حيناً، وضد واشنطن أحياناً، الأمر الذي عرّض لبنان ويعرِّضه للعزلة خليجياً ودولياً.

دولياً، تجنّبت مصادر دبلوماسية غربيّة التعليق بشكل مباشر على عودة وزراء حركة امل وحزب الله، واكتفت بالقول انّ الحكومة اللبنانية تأخرت كثيرا في القيام بما هو مطلوب منها لاحتواء الازمة في لبنان، وفي أي حال فإنّ الوقت لم يفت بعد، وفي امكان الحكومة ان تسلك السكة الصحيحة في مجالات الاصلاحات، وهذا يفترض على المسؤولين اللبنانيين تسهيل مهمتها، وصولاً الى اجراء الانتخابات النيابية في اجواء هادئة وسليمة.

واشارت المصادر الدبلوماسية لـ”الجمهورية”، إلى ان لبنان حاليا ليس في صدارة الأولويات الدولية، فثمة تطورات دولية واقليمية تتسارع، وايجابياتها إن تحقّقت فإنها ستلفح لبنان حتماً. وحتى ذلك الحين ينبغي على الحكومة اللبنانية ان تقوم بواجباتها.

اقرأ أيضاً في موقع “القوات”:

خاص ـ مهمة هوكشتاين في لبنان: الاتفاق المستحيل

خاص ـ خاص ـ يلحسون مبرد الدولار والأسعار نار… والضرائب بالانتظار

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل