“الدولار نزول والعلف طلوع”

تسود البلبلة في مختلف الأسواق والقطاعات التجارية جرّاء التهاوي الأخير لسعر الدولار إلى 25.000 ليرة. وتبدو السمة الغالبة على معظمها عدم مماشاة السعر الجديد للدولار، إذ حافظت غالبية الأسواق والقطاعات التجارية على أسعارها ولم تُخفِّضها إلى مستوى دولار الـ25.000 ل.ل، كما أصبح في سوق الصرف.

أكثر من ذلك، هناك استغلال وعملية تحايل تحصل من قبل بعض التجار في قطاعات معينة، منها سوق العلف للمواشي والدواجن. إذ بدل تخفيض الأسعار على سقف الـ25.000 ل.ل، عمد البعض إلى رفع سعر العلف بالدولار أولاً، ومن ثم إلى تقاضي ثمن البضاعة على دولار الـ25.000 ل.ل.

عدد كبير من مربِّي المواشي والدواجن، أطلق صرخة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، اشتكوا فيها من “سرقة موصوفة يتعرَّضون لها على يد تجار الأعلاف الكبار”، مطالبين “السلطات المعنية بالتصدي لما يتعرَّضون له من استغلال، وردع المحتكرين والمتحكّمين بسوق الأعلاف”.

ويوضح مربّو المواشي والدواجن، أن “العلف مستورد ويُسعَّر أساساً على الدولار. لكن المستوردين والتجار بدل أن يقوموا بتخفيض السعر بالليرة اللبنانية، بعد تراجع سعر الدولار من 33.000 ل.ل إلى 25.000 ل.ل، عمدوا بهدف تحقيق أرباح طائلة إلى رفع السعر الأساسي للعلف بالدولار، للتهرُّب من خفض الأسعار كما يفترض بهم”.

ويضيفون، “على سبيل المثال، كيس العلف المخلوط (شعير، ذرة، صويا، نخالة، مغذيات) من وزن 50 كلغ، ثمنه 20 دولاراً تقريباً، أي ما يعادل 660.000 ل.ل على دولار الـ33.000 ل.ل، ويجب أن يكون اليوم بـ500.000 ل.ل على دولار الـ25.000 ل.ل. لكن الواقع غير ذلك، إذ أقدم  التجار على رفع سعر الكيس (20 دولاراً) ما بين 3 إلى 5 دولارات في بعض المناطق بفعل الطمع والجشع، من دون حسيب أو رقيب، وصاحب المزرعة متروك لمصيره”.

ويشيرون، إلى أنه “في الأسبوع الأول من كانون الثاني الحالي، اشترينا كيس العلف المخلوط (50 كلغ) من التجار بـ600.000 ل.ل تقريباً على دولار الـ30.000 ل.ل، وفي الأيام الأخيرة اشتريناه بـ660.000 ل.ل على دولار الـ33.000 ل.ل. واليوم تحديداً يباع بنحو 600.000 ل.ل حسب المناطق، علماً أن الدولار هبط إلى 25.000 ل.ل ويجب أن يسعَّر بـ500.000 ل.ل”.

لكن التجار الجشعين، وفق المربّين، “لم يخفضوا السعر، بل رفعوا سعر الكيس من 20 إلى نحو 23 وصولاً إلى 25 دولاراً. أي أن مربّي المواشي والدواجن يدفعون 100.000 ل.ل على الأقل في كل كيس علف من وزن 50 كلغ، زيادة عن السعر المفترض بحسب هبوط الدولار إلى 25.000 ل.ل”.

ويضيفون، “أصغر صاحب مزرعة مواشي أو دواجن يشتري نحو 10 طن من العلف سنوياً مرة واحدة، بأقل تقدير، لتوفير كلفة النقل والعمال لتفريغ البضاعة. أي أنه يدفع زيادة عن السعر المفترض لكل 10 طن اليوم نحو 20.000.000 ل.ل، فمن يتحمَّل المسؤولية ويحاسب؟”.

ويلفتون، إلى أنهم “مضطرون لرفع أسعار المنتوجات من ألبان وأجبان وحليب وبيض وغيرها للاستمرار ما أمكن. وعلى الرغم من أن المستهلك سيدفع الثمن في النهاية، لكن نحن والمستهلك عملياً في المصيبة سوية، فلا يمكننا أن نرفع الأسعار بما يوازي خسائرنا، إذ لن نتمكن من بيع وتصريف إنتاجنا لأن الناس مسحوقة. والخلاصة أننا في المصيبة سواء، والمسؤولون غائبون”.

وبرأي عدد من المربّين، أن “أصحاب المزارع الكبرى قد يتمكنون من الصمود والتعايش مع هذا الواقع فترة طويلة، لكن ماذا عن المربّين الصغار؟ ونحن نتحدث عن آلاف العائلات التي تعتاش من تربية المواشي والدواجن في مختلف المناطق. وهذه الخسارة بالنسبة إلى العلف فقط، ناهيك عن سائر الأكلاف بالنسبة للمعاينات البيطرية وفواتير الأدوية والمضادات الحيوية والكهرباء والمازوت والمياه وغيرها. بالتالي، كيف يمكن أن نصمد ونستمر في ظل هذا الواقع، علماً أننا الحلقة الأضعف في هذا القطاع، فيما التاجر يصله الإنتاج على (الهَيِّن)؟”.

ويشتكي مربّو المواشي والدواجن، من “غياب السلطات الرقابية في الوزارات المعنية عن هذه القضية التي تهدِّد آلاف العاملين في هذا القطاع، إذ لم يعد بإمكاننا الصمود وتحمُّل الخسائر مرتين، (عالطالع وعالنازل)، مع صعود الدولار ومع هبوطه”، كاشفين عن أن “عدداً كبيراً من المربّين خصوصاً الصغار منهم أو الذين يملكون مزارع متوسطة الحجم، بدأوا ببيع الأبقار والأغنام والماعز والدواجن التي يمتلكونها إلى اللّحامين، إذ يفضّلون وقف خسائرهم عند حدٍّ معيّن بدل خسارة كل رأسمالهم”.

ويسألون، “أين التنظير ليل نهار من الوزراء المعنيين بتشجيع الانتاج المحلي ودعم المزارعين ومربِّي المواشي والدواجن، إذ لا نسمع إلا وعوداً وخطابات من دون نتيجة؟ فهل يريدون القضاء على هذا القطاع نهائياً وإفساح المجال لتلبية حاجة السوق من المواشي والدواجن عبر الاستيراد كلياً من الخارج، مع ما يستنزفه ذلك من دولارات وعملات صعبة في ظل الظروف المعروفة، فيما يمكن خفض فاتورة الاستيراد عبر دعم الانتاج المحلي، ومراقبة الاحتكار والتلاعب بأسعار العلف والأدوية الزراعية وردع المخالفين؟”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل