جايي بابا نويل Ho Ho Ho

كتبت ريما بجاني في “المسيرة” – العدد 1724

لعيد الميلاد نكهة خاصة، كيف لا وهو مرتبط بطريقة مباشرة بميلاد المخلص من جهة، وبابا نويل والمفاجآت من جهة أخرى. إلا  أن المناسبة ستحل حاملة معها كيسًا مملوءًا بالغصة والقلق والحزن والترقب عند البعض، وعند فئة أخرى الكثير من الأمل والتفاؤل. ويبقى السؤال: كيف يمكن أن نحتفل بالأعياد في ظل الضائقة المالية والوضع الاقتصادي وجائحة كورونا؟ كل هذا سيخلّف تداعيات نفسية كبيرة، إن لجهة عدم الإستقرار السياسي أو الاقتصادي، ولن ننسى حتمًا إنهيار أهم القطاعات، كالطبابة والتعليم والسياحة… مع ذلك، سيولد المخلص وقد تكون المرة الأولى التي تقتصر فيها الهدايا لأولادنا على علبة أحلام وآمال متواضعة في الظاهر، لكنها تحمل الكثير من الآفاق لغد سيولد حتمًا مع المخلص يسوع.

لا نبالغ إذا قلنا إن الضائقة المالية ليست مستجدة. إنطلاقاً من ذلك، نجد أنفسنا أمام معضلة التكيّف مع الوضع، وتخطي عدم القدرة على تلبية كل مطالب الأولاد والإستمتاع بالأمل الذي يعطينا إياه عيد الميلاد. فكيف نستطيع أن نتعامل مع هذه الأزمة بأقل ضرر نفسي وأكثر إستفادة معنوية؟ خصوصًا ناحية الأهل مع الأولاد.

بداية يجب على الأهل أن يتعاملوا مع واقع التغيّرات السريعة في القدرة الشرائية، وإفراغ الطاقة السلبية والأفكار المقلقة، فيما يخص مسؤوليتهم تجاه أولادهم وتلبية متطلباتهم، خصوصا في ظل التراجع وانهيار الوضع المالي. وإذا تمكن الأهل من التعامل مع الواقع الجديد بإيجابية، يستطيع الأولاد أن يحذوا حذوهم، على الرغم من صعوبة الموقف، وكل حسب عمره، فيجدون الطريقة الأمثل للتعويض عن هذا النقص. وعلى سبيل المثال، يمكن اللجوء الى الأساليب الأساسية، كتمضية وقت على إنجاز شيء مهم للولد، والقيام سويًا بزيارات ذات طابع معنوي، والإستفادة من هذا الواقع الجديد للتقرّب أكثر من الأولاد والعمل أكثر على هذا الجانب، من دون إستبعاد فكرة الهدايا بالكامل، وإنما قد تكون الهدية على مستوى القدرة الشرائية، والأهم هو الوقت والإنجازات سويًا.

ثانيًا، من الجيد أيضًا أن نحوِّل هذه الخبرة السلبية في ظاهرها الى إنجاز له تداعيات إيجابية، إذ إن البُعد المعنوي والنفسي مهم وممكن أن يكون جيدًا او سيئاً على حد سواء، تختلف نسبة طريقتنا بالتعامل معه. ويتمثل البُعد النفسي الإيجابي بالتحوّل من الإهتمامات المادية، والتي كنا قد انغمسنا فيها كثيرًا خلال الأعوام الماضية، مما جعلنا نفقد المعنى العميق لهذه المناسبة، يتمثل بالمشاركة والمساعدة والتواصل، وبذلك يعطي هذا التحوّل طاقة إيجابية نتيجة الراحة النفسية، كيف إذا شاركنا هذه اللحظات وقمنا بها مع أولادنا، فنعطيهم بذلك طاقة وفرح تعوّضهم عن النقص الذي نمر به. والأهم من ذلك، أن نعمل على تنمية قدرة ذهنية لمساعدتهم في المستقبل على تخطي كل مشكلة يقعون فيها، كبيرة كانت أم صغيرة. وبذلك نساهم في تطوير الأفكار الأساسية والمنطقية بما خص قيمة الهدية وفائدتها، Le principe de l’utilité.

ثالثاً، صحيح أن الأولاد يحبون الهدايا المادية وينتظرونها بشوق من بابا نويل، لكن المراهق يميل في العادة الى الجلسات مع العائلة وتنمية الذكريات المشوّقة، ويفضلون القيام بنشاطات ومغامرات تعمّر في ذاكرتهم، فيكون الداعم النفسي لهم في المستقبل. من هنا يفترض على الأهل أن يتذكروا تلك المحطات التي عاشوها ليلة عيد الميلاد ورأس السنة، وأن يشاركوا هذه الخبرة معهم، وأن يحثوهم على التعبير عن رغبتهم بكيفية مشاركة هذه المناسبة.

وبناء على ما ذكرناه، على الأهل أن يتعاملوا بدقة مع شعور القلق الذي تسببه هذه المرحلة لأولادهم، والقيام بجردة على إنفعالات الحزن والقلق والتوتر والفرح النابع من المرحلة الحالية، وطبعًا من خبرتهم السابقة في الأعياد. وأبعد من ذلك، ذكرياتهم عندما كانوا أولادًا في الأعياد، إن كانت جيدة أو سيئة. وبذلك تنعكس إنفعالاتهم على طريقة تصرفهم.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل