غيّب الموت أمين السر السابق لكلية اللاهوت في جامعة الروح القدس – الكسليك والإستاذ المحاضر فيها وفي جامعة الحكمة والمدير التربوي السابق في مدرسة الحكمة الأم في بيروت الدكتور هنري كريمونا.
ترأس الصلاة لراحة نفسه في كنيسة القديس أنطونيوس البادواني في بعبدات، راعي الأبرشية المارونية في كندا المطران بول مروان تابت، يحيط به الرئيس السابق لجامعة الروح القدس الأب جورج حبيقة وعميد كلية العلوم الكنسية في جامعة الحكمة الخوري طانيوس خليل ولفيف من الكهنة. وشارك في الصلاة إلى جانب عائلة الفقيد النائب إدي أبي اللمع ممثلًا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.
وبعد الإنجيل المقدس ألقى الأب حبيقة عظة تحدّث فيها عن هنري كريمونا المؤمن الإنسان والمفكر، وقال: نجتمع اليوم في هذه الكنيسة المباركة لنودّع وجهًا متألقًا وألماعيًا في لبناننا وكنيستنا ومجتمعنا وجامعاتنا ومعاهدنا(…).
الدكتور هنري كريمونا رفيق العمر، كان المفكر والفيلسوف والباحث العميق. كان الصديق والسند لطلابه، كان ساحرًا لطلابه بمحبته ومواكبته لهم
في البحث العميق والدائم وبشغف عن الحقيقة.
عام 1991 نال الدكتوراه في جامعة الروح القدس وكانت أطروحته في الفلسفة مجلية ومتألقة مثل روحه وفكره. عطاءاته في جامعتنا وكما في جامعة الحكمة ومدرستها، كما العديد من الجامعات كانت وفيرة. المحبة كانت الميزة في حياته، كما كانت لديه المعرفة المبنية على التواضع والإنسحاق والتي أرادها على أساس معرفته ليسوع المسيح الثائر الذي كان المصالحة المطلقة بين الكلمة والحدث.
الدكتور كريمونا كان حاضراً في كل الجبهات والمنتديات الفكرية واللاهوتية والروحية. ناضل في الكنيسة مع أساقفتها ورهبانها وكهنتها. كان دائم الإستنفار روحيًا على خطى مار بولس.
كافح الدكتور كريمونا من أجل لبنان ورسولية الكيان اللبناني بشغف وحبّ وكشف مؤامرات بتحاليله المميزة، خصوصًا في جريمة كنيسة سيدة النجاة. ولأنه توصّل إلى حقائق حول هذه الجريمة الشنيعة دخل إلى السجن، ولكنه ظلّ متمسكًا بالكلمة الحرة على الرغم من السجن والملاحقة. كان فعلًا الصوت الحرّ الذي كان ينادي بالحقيقة والحق. كان مدرسة لنا كلنا، منذ أُصيب بالمرض العضال. أذهلني هدوءه في مواجهته ومكافحته لمرضه. توّقف عن العليم ليتحضر بالصمت والصلاة لملاقاة وجه الربّ. وكل ما كنت ألتقي به كان يقول لي: أنا جاهز للإنطلاق. عاش وجع المخاض في السكينة والصمت والتأمل لملاقاة وجه ربه إلى الحياة الأخرى التي لا تزول ولا وجع ولا قلق، كما هي حالنا على هذه الأرض وفي لبناننا العظيم، لبنان الضحية في هذا الشرق الذي دافع عنه الدكتور كريمونا. هذا اللبنان المصلوب عن خطاياه وخطايا الآخرين والذي هو مصدر وجع لكل الناس ومصدر إزعاج إيجابي وهو البلد الوحيد الذي فيه مساحة الحرية لكرامة الإنسان، ولكن هناك من يحاول تحطيمه. الدكتور كريمونا كان من المدافعين الشرسين فكريّا وروحيًا وثقافيًا عن لبنان الحرّ السيد المستقل. كان فقيدنا مدرسة فكرية وروحية وإنسانية ووطنية، فلنتابع مسيرته ومسيرة كل أبطالنا وشهدائنا ومفكرينا.
مأتم مهيب للمفكر العلامة هنري كريمونا
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية