“الحزب” لباسيل: علاقتنا معكم استراتيجية ومع بري وجودية

ربطتْ أوساطٌ سياسية بين الدينامية الخارجية المتجددة المتصلة بالوضع اللبناني وبين المناخاتِ التي عكستْ، أن إنهاء الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل تعطيل جلسات الحكومة على خلفية التحقيقات في قضية “بيروتشيما”، أتت في سياقٍ يحتمل الطابع “المناوراتي” الذي يجعل انتظام عمل مجلس الوزراء رهْن:

أولاً، التزام رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بجدول الأعمال الذي حدّده هذا الثنائي كشرط للمضيّ بالمشاركة في الجلسات، وهو الموازنة العامة وخطة النهوض وقضايا معيشية.

وثانياً، عدم تحوّل حتى هذه البنود فتائل اشتباكات سياسية تتغذّى من تَضارُب الأجندات بين مكوّنات الحكومة ومن “موروثات” الحروب الرئاسية التي لم يعُد بعد جمْرها الى تحت الرماد، وسط خشية دائمة من “عمليات مضاربة” سياسية في لحظةِ تَحَوُّل الانتخابات النيابية الناظمَ لمجمل الواقع الداخلي ولكل خطوة يقوم بها الأفرقاء السياسيون.

اعتبرتْ دوائر مُتابِعة أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أعطى، أول من أمس، إشاراتٍ متعاكِسة، أوحى في جانب منها بالأرضية غير الصلبة التي أُخرجت عليها الحكومة من دائرة التعطيل موحياً بتكريس “ربْط النزاع” مع رئيس البرلمان نبيه بري، قبل أن يمهّد في الطريق، للانتخابات النيابية، لـ “خطوط رجعة” مع الثنائي الشيعي في ملف التحقيق بانفجار المرفأ.

فباسيل اعتبر أن “قرار وقف مقاطعة الحكومة خطوة إيجابية ولكن بالتأكيد غير كافية والدستور يعطي صلاحية وضع جدول أعمال مجلس الوزراء لرئيس الحكومة ويتفاهم عليه مع رئيس الجمهورية”، قبل أن يعطي إشارات إلى أن جدول أعمال مجلس الوزراء “غير محصور” وهو ضمَّ إليه “عشرات القرارات المعروفة أنها ملزمة ولازمة لقطاعي الكهرباء والاتصالات وصولاً الى السياسة النقدية واستقرار سعر صرف الدولار”.

على أن أوساطاً واسعة الاطلاع استوقفها، في موازاة هذا الكلام واستمرار الهجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة و”السعدنات في تعاميمه العشوائية”، تَطوُّر بارز شكّلتْه أقوى سهامٍ وجّهها باسيل لأداء المحقق العدلي بانفجار بيروت، على الرغم من محاولته الموازنة في انتقاد “المراوحة القاتلة” في هذا الملف بين “التعمد الواضح بمحاولات وقف التحقيقات لجهة إستمرار تقديم طلبات الرد التي لا تتوقف بموضوع كف يد المحقق العدلي”، وبين “عدم الإنتاجية في هذا الملف من قبل التحقيق العدلي حيث هناك شعور بأنه لا يبت بأيّ شيء، وليس هناك تقدم بالتحقيقات”.

والأهمّ وفق هذه الأوساط، نقطتان أثارهما رئيس التيار الوطني الحر، الأولى طالب فيها “بإصدار التقرير (الفني حول كيفية حصول الانفجار) الذي يسمح لشركات التمويل بأن تدفع التعويضات التي تُقدر بـ1.2 مليار دولار لأصحاب الحقوق المتضررين في العاصمة بيروت، وبإصدار القرار الظني وإطلاق سراح الموقوفين ظلماً”.

والثانية دعوته بإزاء هذه “الاستنسابية” إلى تشكيل “هيئة اتهامية تتابع قرارات كل محقق عدلي، إذ تراجع القرارات وتستأنف عندها إذا أخطأ مثله مثل أي محقق آخر، وهذا الأمر يجب أن لا يبقى من دون ضوابط. وهذا الجمود القاتل لا يمكن الإستمرار به ويجب تحريك الملف بأي وسيلة”.

واعتبرت الأوساط نفسها أن باسيل لاقى موقف حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله، الذي سبق أن أصرّ قبل أشهر على كشف مضمون التقرير الفني، مشيراً إلى أن خلاصته أن ما حصل “ليس عملاً ارهابياً”، وهو ما فسره خصومه على أنه استعجال نفي أي مسؤولية لحزبه عما جرى في 4 آب 2020 وإسقاط سيناريو ضربة إسرائيلية لمخازن سلاح له في المرفأ.

وبحسب الأوساط، فإن موضوع الهيئة الاتهامية سبق أن طُرح بعد تعطيل الثنائي الشيعي جلسات الحكومة في 12 تشرين الأول الماضي، باعتبار أنه قد يحمل مخرجاً لكف يد بيطار عن ملاحقة السياسيين، ولكن هذا الاقتراح لم يتحمّس له حينها بري أولاً لأنه يحتاج وقتاً، وثانياً لأن العديد من الأطراف والخبراء اعتبروه نوعاً من “الهرطقة” وينطوي على تعقيدات دستورية وقانونية وقضائية.

وتساءلت الأوساط، هل أن باسيل الذي بات “يحسب” كل شيء انتخابياً والذي يحتاج لحلفاء لخوض استحقاق 15 أيار الذي تُلعب فيه أيضاً الانتخابات الرئاسية (خريف 2022)، بدأ “يوسّع الكوع” في إطار تسهيل مهمة حزب الله لتطبيع العلاقة بينه وبين بري؟

واستحضرتْ الأوساط ما نُقل قبل أيام عن باسيل من إشارات إيجابية برسم الوزير السابق علي حسن خليل (المعاون السياسي لبري والصادرة بحقه مذكرة توقيف عن بيطار) “فهو عامل شغلو في ملف المرفأ”، رابطةً مجمل هذه الرسائل بما كان تبلّغه من قيادة حزب الله بأن “التحالف مع التيار استراتيجي لكن التحالف مع بري وجوديّ”.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل