مقاومة الأهل توقف الـ”فريش” دولار في المدارس الكاثوليكية

في لبنان، لا حدود للتجاوزات على الرغم من كل الأزمات. وإذا كانت مطالب الأساتذة بتحسين ظروفهم المعيشية محقة الى أقصى الحدود، غير أن قدرة الأهل المتعثرة مادياً تُحتِّم تعاوناً من نوع آخر.

فما أن انتهت عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، حتى عادت مطالب الأساتذة إلى الواجهة من جديد، وتُرجم ذلك في الامتناع عن التدريس لأسبوع إضافي بحجة كورونا والتلويح اليومي بالتوقف عن استكمال العام الدراسي.

أهيَن الحلول كانت بأن عمدت إدارات مدارس خاصة معروفة، لا سيما في المتن الشمالي، إلى زيادة مبالغ مالية على الأهل بـ”الفريش دولار”، بحجة المساهمة بدعم الأساتذة، وكأن في الأمر مواجهة بشعة طرفاها: الأهل من جهة والأساتذة من الجهة المقابلة.

والمشكلة، بحسب رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى الطويل، أن قرارات “الفريش دولار” مُرِّرت بموافقة لجان الأهل في المدارس المعنية، ما يُعدُّ تواطؤاً فاضحاً بين إدارة المدرسة ولجان الأهل المُنتخبة تعييناً. فضلاً عن مشكلة أكبر تتمثَّل بممارسة وزارة التربية لدور المتفرج الحيادي، من دون أن تتخذ موقفاً حاسماً يوقف هذه الزيادات غير القانونية وينصف المدارس والأهل والأساتذة.

من جهتها، تبرِّر المدارس خطوتها “الدولارية”، بأنها مساهمة لإعطاء كلّ معلم فيها، 100 دولار شهرياً، على أن تتقاضى من التلميذ مبلغاً قدره 40 دولاراً حتى نهاية أيلول. علماً أن زياداتٍ تراوحت بين 30 و40 وصولاً الى 70% في بعضها، أضيفت الى الأقساط مع بداية العام الدراسي الحالي. وفي عملية حسابية بسيطة، إذا كانت المدرسة تضم 1500 طالب ودفع كل واحد منهم على مدى 9 أشهر، 40 دولاراً، يكون الرقم المجني حوالى 540 ألف دولار، في حين أن المساهمة مع 200 معلم في المدرسة، لا تتجاوز 180 ألف دولار!

في البيانات المدرسية التي قرأها الأهل، مقايضة مرفوضة لناحية ما تضمَّنته، إذ ورد فيها، “يلتزم الأساتذة بالعودة الى التعليم من دون انقطاع حتى نهاية العام الدراسي، ويدفع الأهل مبلغاً شهرياً سلفاً بالدولار الأميركي، قيمته نقداً 40 دولاراً عن كل طالب مسجل في المدرسة”.

وفي هذا السياق، يرفض الأمين العام للمدارس الكاثوليكية، يوسف نصر، رفضاً قاطعاً هذه الإجراءات المخالفة للقانون، جازماً في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، بالتزام المدارس الكاثوليكية بتطبيق القوانين المرعية. ويكشف نصر، عن اتصالات مكثفة تجريها الأمانة العامة بالمدارس المعنية، لإيجاد الحل المناسب، مؤكداً أنه لن يتم الطلب من الأهل دفع أي مبلغ بـ”الفريش دولار”، إلا إذا أحبوا هم التبرع من تلقاء أنفسهم لدعم المدرسة، وهذا موضوع آخر.

في المقابل، تؤكد رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى الطويل، وجود تواطئ كبير بين إدارات المدارس المعنية ولجان الأهل فيها، محمّلة إياهم بعضاً من المسؤولية لأنهم لا يطالبون بحقهم بالانتخاب والترشح. وتشدد على أن أي طلب للفريش دولار، تصرف غير قانوني ويستدعي تحركاً وإجراءً فورياً من وزارة التربية، الغائبة كلياً عن هذا الموضوع وكأنها موافقة ضمناً على قرارات المؤسسات التربوية الخاصة.

وتؤكد الطويل، في حديث لموقع “القوات”، أن على الأهل التوجه الى وزارة التربية لتقديم اعتراض والتمنُّع عن الدفع، لأن القانون يحمي الطفل المسجَّل في المدرسة حتى انتهاء العام الدراسي، كاشفةً عن أن عدداً كبيراً من أولياء الأمور تواصلوا مع الاتحاد الذي وجّههم الى المحامين فيه ليتم التعاطي مع هذا الملف قانوناً، من خلال تقديم عريضة إلى قاضي الأمور المستعجلة لوقف تنفيذ الزيادات، والاعتراض أمام مصلحة التعليم الخاص.

وتلفت، إلى أن هذه الزيادات قد تحلّ مشكلة الأساتذة، لكنها أيضاً تحقق أرباحاً جيدة للمدرسة، مؤكدة أن الأهل مع إعطاء الأستاذ حقه لكنه في النهاية موظف مثله مثل الأهل. وإذ تسأل، “ما هذا المنطق في محاولة مسكنا من اليد التي تؤلم”، تذكّر من يعنيهم الأمر بأن الأهل يجيدون أيضاً الإضراب والضغط على المؤسسات التربوية إذا استمرت في هذا الأداء، وأن معادلة خسارة التلميذ للعام الدراسي يقابلها أيضاً معادلة خسارة الوظيفة التعليمية كما المؤسسة التربوية.

وتطالب الطويل، إدارات المدارس بفكِّ ودائعها للأرباح التي راكمتها، من جمعية المصارف وإيجاد الحلول مع رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والمالية، كما التقشف في الموازنات المدرسية، بدل إلقاء مسؤولية ما يجري على كاهل الأهل. كما تطالب المعلمين بانتزاع حقوقهم لتعديل القوانين الحالية من الدولة وليس من أولياء الأمر، مضيفةً أنه “منذ العام 2012 وإدارات المدارس تطالب بسلف على غلاء المعيشة، وكان الأهل يدفعونها لأن الوضع كان مختلفاً، أما اليوم (الناس مش قادرة، شوم منعمل؟)”.

منسق لجان الأهل في المدارس الخاصة عبدو جبرايل، يؤكد بدوره أن اتحاد لجان الأهل في المتن الشمالي لن يسمح لهذا التجاوز بأن يمرّ، لأن القانون يجرِّم تقاضي المدارس الفريش دولار، تحت أي ذريعة كان، لافتاً لموقع “القوات”، إلى أنه يمكن للمدرسة فتح باب المساعدة الاختياري وليس الإجباري.

عملياً، تحرك الأهل بدأ يأخذ طابعاً تصاعدياً، متجاوزاً الاستنكار والرفض والبيانات. فإحدى المدارس التي استبدلت مطالبتها بدفع 350$ فريش، “بعدما طلعت الصرخة”، بزيادة الأقساط 550 ألف ليرة لبنانية شهرياً عن كل تلميذ تدفع لفترة 9 أشهر، لتأمين الزيادة على رواتب المعلمين، وهي زيادة إضافية على زيادةالـ40% التي فرضتها بداية العام، وجدت نفسها في المواجهة المستمرة.

وفي هذا السياق، يكشف عماد حداد، “قائد” حملة الأهل الاعتراضية في المدرسة، عن عريضة يوقِّعها أولياء الطلاب ضدّ اللجنة الحالية التي تمثلهم، والتي تبصم مع إدارة المدرسة على كل القرارات التي تضرّ بمصلحتهم، على أن ترفع العريضة إلى قاضي الأمور المستعجلة.

وإذ يبدي حداد أسفه لأن المدرسة وضعت الأساتذة بوجه الأهل، يطالب الإدارة بتحمل التراجع في الأرباح حتى نتمكن من تجاوز هذه المحنة معاً، مؤكداً أنهم لن يدفعوا زيادة الـ5 ملايين الإضافية، لأنهم سدَّدوا زودة الـ40% التي لحقتهم مطلع العام.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل