باسيل يواصل لعبة “السذاجة”

جدد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل هجومه على حليفه حزب الله، مهدداً بفك التحالف معه وذهب إلى حد طرح أسئلة حول سلاح الحزب. إلا أن مراقبين يصنفون هذه التهديدات ضمن الحملة الانتخابية المبكرة التي يحاول فيها التيار انتزاع تعهدات تحصنه سياسياً حال تراجع كتلته النيابية في الانتخابات التشريعية المرتقبة.

وقالت أوساط سياسية لبنانية لـ”العرب اللندنية”، إن “تصعيد التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل ضد حزب الله لا يعكس تصدعاً حقيقياً بين الحلفاء وإنما مناورة انتخابية بهدف تحصيل مكاسب انتخابية”.

وأكدت المصادر ذاتها أن “رفض حزب الله تزكية باسيل رئيساً للجمهورية، خلفا لميشال عون الذي تنتهي ولايته في تشرين الأول القادم، هو السبب الرئيسي وراء تكثيف التيار انتقاداته لحليفه الاستراتيجي”.

واعتبر مراقبون أن “التصريحات الصادرة عن باسيل بمثابة افتتاح رسمي للسباق الانتخابي، في مسعى من رئيس التيار الوطني الحر لتعزيز موقعه في الخارطة السياسية بعد انتخابات أيار القادم”.

وأشار هؤلاء الى أنه “خلال الانتخابات المقبلة، إذا فقد باسيل دعم حزب الله فسيخسر الكثير من كتلته النيابية، خصوصاً أن التحالف يملك أكبر كتلة نيابية بالانتخابات الماضية، وهو ما يعلمه باسيل جيداً ويدفعه إلى تعزيز حظوظه ليس من أجل الانتخابات البرلمانية فقط وإنما أيضا من أجل الرئاسة التي يصبو إليها”.

وأكدت دوائر سياسية مقربة من التيار أن “الحزب والرئيس عون تبلغا رسمياً رفض حزب الله تزكية باسيل لرئاسة الجمهورية حتى لو تطلب الأمر الذهاب إلى فراغ رئاسي في تشرين الثاني القادم”.

وبات معروفاً أن هوية رئيس الجمهورية المقبل تشغل حيزاً كبيراً من اهتمامات الرئيس عون، وذلك انطلاقاً من رغبته -التي لم تعد خافية على الوسط السياسي اللبناني، وحتى دوائر القرار الخارجي المعنية بلبنان، والتي تلعب تاريخياً دوراً تقليدياً في اختيار الرئيس اللبناني- في انتخاب وريثه السياسي، صهره باسيل، رئيساً.

وينفي باسيل نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، لكنه قال “طالما الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري لن أتناول هذه النقطة”. وينظر حزب الله إلى باسيل على أنه عنصر توتر ولا يمكن الاعتماد عليه. فيما تشير دوائر مقربة من الحزب إلى أن “اسم رئيس حزب تيار المردة سليمان فرنجية بات مطروحاً بشدة لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء عهدة عون”.

وتمثل مواقف باسيل المتناقضة منذ تولي عون الرئاسة واندفاعه إلى مهاجمة الحلفاء قبل الخصوم في كل حين وفي كل أزمة تمر بها البلاد، عائقاً أمام حصوله على دعم الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) لتوليه الرئاسة.

كما يتوقع مراقبون أن يخسر التيار الوطني الحر بقيادة باسيل في الانتخابات النيابية المزمع عقدها في 15 أيار القادم عدداً كبيراً من المقاعد بعد خسارة شعبيته في الشارع المسيحي لصالح حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وتدفع هذه المخاوف الحقيقية، وفق محللين، باسيل إلى تصعيد الضغوط على حزب الله أملاً في الحصول على تعهد مسبق لخلافة عون حتى لو تراجعت كتلته النيابية في البرلمان القادم.

ويحمّل اللبنانيون عون وصهره جزءا من مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فيما تشارف عهدة عون على النهاية من دون إنجازات تذكر.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل