قصف أبو ظبي ووجع إيران في مأرب!

يشكّل الهجوم الحوثي بصواريخ ومسيّرات إيرانية، الذي إستهدف مطار أبو ظبي تصعيداً خطيراً لطبيعة الصراع في المنطقة، الذي ينفخ النظام الإيراني في نيرانه الإقليمية لحسابات توسعية معلنة صراحة، ولا تتوقف عند الرهان على توظيف هذا في محادثات فيينا مع الولايات المتحدة الأميركية، بل ترتبط اصلاً بإهداف طهران توسيع هيمنتها في المنطقة، في ظل أوهام فرض هيمنة إقليمية، وهو ما اعلن عنه المسؤولون الإيرانيون تكراراً في الأعوام الماضية لكن حسابات طهران بدأت تتداعى في العواصم العربية الأربع، التي سبق ان أعلنت انها باتت تسيطر عليها، وهكذا عندما دفعت الحوثيين وبدعم من أذرعها العسكرية في المنطقة، الى تصعيد الهجوم على مأرب بعدما كانت قد سيطرت على شبوة، ظنت انها وضعت يدها عبر الحوثيين على باب المندب على البحر الأحمر، الذي لا يبعد عن مأرب أكثر من ٣٨٠ كيلومتراً .

ومنذ بداية الهجوم على مأرب في شباط الماضي بدات الحسابات تتداعى وتسقط، فإستعادت الشرعية اليمنية شبوة، ثم اندفعت في هجوم قوي بدعم من التحالف العربي، لدعم هذه الشرعية في مأرب وإستعادة المناطق ومحاصرة ميليشيا الحوثيين وهو ما سيقلب رهانات طهران، التي دأبت على قصف السعودية بالصواريخ والمسيرات، ذلك أن الوجع في مأرب دفعها الى مغامرة تنفيذ الهجوم على مطار أبو ظبي وهو ما أثار موجة إدانات عربية ودولية شاملة، أهم ما فيها الإجماع تقريباً على ان العملية إيرانية لكن بقناع حوثي طبعاً .

هل يستطيع العالم ان يتحمل قصف المطارات المدنية وخصوصاً في دولة الأمارات محط الإعجاب الدولي، وهذا يأتي بعد تصريحات الرئيس ابرهيم رئيسي، بشأن توسيع العلاقات في المجالات المختلفة مع دول الجوار وفي مقدمها دولة #الإمارات واصفاً العلاقات معها بأنها “متنامية وماضية نحو التزايد” .

ولكن الوجع في شبوة ومأرب، ينسي النظام الإيراني ذلك الإتصال الهاتفي، الذي تلقاه وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد من نظيره حسين أمير عبد اللهيان، والذي اعقبته زيارة مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد الى طهران حيث إلتقى نظيره علي شمخاني ثم رئيسي، الذي كرر القول ان من أولويات سياسته الخارجية بناء علاقات جيدة مع دول المنطقة، وتلقى دعوة من الشيخ طحنون لزيارة الإمارات !

ولكن الوجع في انهيار الحسابات من بغداد وسوريا الى شبوة ومأرب الى صنعاء، بدلت نوعية “الزيارات” فبدلاً من ان يصل رئيسي الى الإمارات وصلت الصواريخ والمسيرات الإيرانية الى أبو ظبي، لكن التحالف يعرف كيف يرد على هذا الهجوم، رغم ان طهران ستحاول كالعادة الإختباء وراء القناع الحوثي، متجاهلة مثلاً ان المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام، هدد من طهران بمواصلة الهجمات على دولة الإمارات، بعد لقائه مع رئيسي وعلي شمخاني، على ما بثته قناة “المسيرة” الحوثية، التي توجد في مناطق “حزب الله” وحمايته في ضاحية بيروت الجنوبية، وان قيس الخزعلي احد قادة الميليشيات العراقية التي تديرها ايران، أعلن مباركته للهجوم على مطار أبو ظبي .

ليس كافياً طبعاً ان يضم أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش صوته الى الإجماع الدولي في ادانة العدوان، ولا كافياً ان يعلن مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان “ان الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم وسنعمل مع الإمارات والشركاء الدولية لمحاسبتهم”، ربما عليه ان يقول ما يرى وراء القناع الحوثي، أي ان قصف ابوظبي رسالة إيرانية إضافية الى الأميركيين في فيينا، وهذا ما يترتب أيضاً على انتوني بلينكن عندما يتصل بالشيخ عبدالله بن زايد مستنكرا ومديناً “الهجوم الإرهابي الحوثي”

المصدر:
النهار

خبر عاجل