“أزمة الكرنتينا”: أين الـ35 مليون دولار؟

أزمة الأدوية في لبنان لا يبدو أنها آيلة للانتهاء. وجديد قديمها، خلوّ مركز توزيع الأدوية في الكرنتينا من أدوية الأمراض السرطانية، كما أدوية أمراض المناعة والأمراض المزمنة.

يبحث المريض في مركز للدولة، اعتاد اللجوء إليه في أحلك أيامه الطبية، عن دواء، فيعود خالي الوفاض. في حين إن بحثَ جيداً في “القطاع الخاص” قد يجد ما يشفي داءه. هذه حال المواطن اللبناني في بلد مريض، ولا دواء يشفي ما أنزل به من داء.

“أزمة الكرنتينا” ظهرت إلى العلن، بعد تصريح رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي، الذي أثار المعضلة، سائلاً، أين الدواء؟ لترد عليه نقابة مستوردي الأدوية بالقول، ابحثوا عن الجواب لدى مصرف لبنان ووزارة الصحة! لكن ما بال المواطن من كل هذه الردود والردود المضادة… أين الدواء؟

عراجي يصف بيان نقابة مستوردي الأدوية، الصادر منذ يومين، بأنه يمثِّل اعترافاً علنياً بنقص الأدوية، وعلى وجه الخصوص أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية.

ويشرح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “حصل اتفاق بين وزارة الصحة ومصرف لبنان على تخصيص مبلغ 35 مليون دولار لدعم الدواء. أولوية الدعم بنسبة 100%، ذهبت للأمراض السرطانية وأمراض المناعة، والمبلغ المتفق عليه احتُسب على أساس جردة للمرضى الذين يعانون من هذه الأمراض بناءً على أرقام وزارة لصحة، وحُدِّد الدعم على هذا الأساس، وما تبقى من هذا المبلغ خُصِّص لدعم أدوية الأمراض المزمنة بنسب ضئيلة”.

وعن غياب الأدوية من مركز الكرنتينا، يؤكد عراجي، أن “المسؤولية تقع على مصرف لبنان بقدر ما تقع على مستوردي الأدوية”، مضيفاً أته “بعد أكثر من شهرين على الاتفاق، حين نسأل عن غياب الدواء، نجابه بأجوبة غير شافية، وتأجيل وتحجُّج بعطلة رأس السنة لدى البلدان الأوروبية”.

ويسأل رئيس لجنة الصحة النيابية، “أين ذهبت الـ35 مليون دولار؟”، مؤكداً أن “مختصِّين بالأمراض السرطانية يشكون من أن عدداً من المرضى يستوردون الأدوية على حسابهم الشخصي، في حين أن الكثير منهم لا يجد الدواء. فإذا إذا كان هناك من تهريب، لنعلم”.

ويضيف، “هم يستوردون الدواء، لكن قد تكون الكمية ضئيلة جداً أو تباع للقطاع الخاص”. ويقول، ” لست بوارد توجيه الاتهامات لكننا نسأل عن الحقيقة. ونسأل أيضاً، هل بُنِي اتفاق الـ35 مليون دولار على أساس دعم الأدوية بشكل كامل أو جزئي؟ إذ إن هذه نقطة أساسية”، لافتاً إلى أن “وزارة الصحة هي من عمل على تأمين الدعم، لكن إجمالاً الدواء غير موجود في الوزارة، (الكرنتينا ضمناً)، لكننا نجده في أماكن أخرى، لماذا؟”.

وعن مهلة الأسبوع التي أعطاها للمستوردين، وعما إذا كان هناك من خطوات تصعيدية، يوضح عراجي، أن “وزير الصحة فراس أبيض قال إن الدواء سيكون مؤمَّناً خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل كحد أقصى… وإذا مرَّت هذه الأيام العشرة من دون تأمين الدواء، نكون أمام مشكلة”.

ويتابع، “في النهاية الناس تتصل بنا وتشتكي وعلينا العمل لإيجاد حل لهذه المعضلة. هم برَّأوا أنفسهم واتهموا المركزي ووزارة الصحة، لذا نترقَّب ردّاً من مصرف لبنان ووزارة الصحة بهذا الخصوص، لكي نحدِّد صاحب المسؤولية وتتم المحاسبة على هذا الأساس”، مشدداً على “ضرورة فتح تحقيق بالأمر”.

في المقابل، يشرح نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة، لموقع “القوات”، أن “وزير الصحة اتفق مع مصرف لبنان على دعم القطاع الصحي بـ35 مليون دولار، منها 25 مليون دولار للأدوية، بحيث تقسَّم بما يقارب الـ70% للأدوية المستعصية و30% للأدوية المزمنة”، موضحاً أن “عملية الاستيراد تتم بعد إعطاء الموافقة المسبقة من المركزي ووزارة الصحة للمستورد، لكي يتمكن الأخير من استيراد شحنة أدوية إلى لبنان”.

ويشير جبارة، إلى أنه من المفترض، أن “يتم إصدار موافقة مسبقة بـ25 مليون دولار كل شهر لتسلَّم إلى المستوردين”، مشدداً على أن “المركزي ووزارة الصحة هما الجهة التي تحدد كمّية ونوعية الأدوية، لا المستوردين كما جرت العادة”.

ويؤكد، أن “المستوردين يشحنون الدواء كلّما حصلوا على الموافقة”، مشيراً إلى “توافق الرأي بين النقابة ورئيس لجنة الصحة النيابية حول عدم كفاية المبلغ المخصَّص، وبالتالي الأدوية المستوردة، لتأمين حاجة السوق اللبناني من الأدوية”.

ويضيف، “نظراً لعدم وجود تمويل إضافي من الداخل، يتوجَّب على الجهات المختصة تأمين تمويل إضافي من الخارج لاستيراد كميات أكبر من الأدوية”، مشيراً إلى أنه “لدى محاولة القطاع الخاص طلب التمويل من الجهات الخارجية، أتاه الجواب بضرورة تحقيق الإصلاحات وسعي الدولة لعقد الاتفاقات”.

وعما إذا كان مركز الكرنتينا يحصل على حصته من الأدوية، يلفت النقيب، إلى أن “وزير الصحة طلب منذ حوالي الأسبوعين، تخصيص جزء من الأدوية السرطانية لمركز الكرنتينا. لكن ما قبل ذلك، وزارة الصحة كانت قد أنفقت ميزانيتها كاملةً في الأشهر الستة الأولى من العام 2021، بالتالي هي تواجه عجزاً، وقمنا نحن بتمويل هذا العجز”.

وعن طريقة تمويل عجز موازنة وزارة الصحة، يوضح جبارة، أنه “يتم تسليم الأدوية من دون وجود عقد، ولا نستلم مقابلاً مادياً، ونحن بانتظار إقرار الموازنة المقبلة لنستلم أموالنا، وهذه هي الحال منذ شهر 7 من العام المنصرم حتى اليوم”، مطالباً بـ”استثناءٍ معيّن لوزارة الصحة، يسمح باستعمال الأموال المخصصة لها للعام 2022 لكي تتمكن من شراء الأدوية وتسهيل أمور المرضى”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل