ذاك “الناخب”… الشديد الخطورة!

من وحي صقيع العاصفة الثلجية التي افتقد لبنان “اطلالاتها” النادرة عليه ترانا لا نملك كتم المخاوف التي ستتعاظم تباعا كلما مر يوم في العد التنازلي نحو الانتخابات النيابية حيال التأثير الهائل في هذه الدورة للمال الانتخابي أيا تكن طبيعته.

ستنكشف تباعاً في الساعات الطالعة وقائع موجعة عما تعاني منه الأكثرية العظمى من اللبنانيين، من تراجعات مخيفة في توفير أدني متطلبات مواجهة الحاجات الأشد حيوية في أي وقت واي ظرف فكيف مع موجة شتاء قطبية ولو عابرة. لعلها كانت “هبة” لتذكير من لا يتنبهون الى كوارث الناس ولا يستطيعون الى ذلك سبيلا لأنهم مدججون بثروات تحجب عنهم القدرة على “النزول” الى حيث يتصاعد وجع العوز بان لبنان الذي صار رهينة الفقر المتسع المتوحش قد يغدو من الآن وحتى موعد مبدئي مضروب للانتخابات النيابية عصيا على الاستطلاعات والاستفتاءات والاستقراءات المسبقة بكل اساليبها وطرقها ما دام الافقار والتجويع آلية يومية تسحق الناس قياما وقعودا. هل راجع من يتعين عليهم ان يخرجوا من كهوف التخفي وراء المناصب كيف هلل الناس عبر موقع التواصل الاجتماعي لمواطن بقاعي استرهن نفسه وموظفين في أحد المصارف مهددا بمحرقة مخيفة للحصول على جزء من حقه المسلوب في وديعته لئلا يموت جوعا وبردا ومرضا؟ هل يدرك من يتعين عليهم الادراك ان الجريمة صارت “أسهل” السبل والارتكابات امام الذين تسد في وجوههم سبل تحصيل الحاجات الأشد ضرورة في يوميات ما يتجاوز الثمانين من المئة من اللبنانيين على الأقل؟

إذا ظن اهل السلطة السياسية كما اهل السياسات المالية ان الجاري في تموجات الطلوع والهبوط في أسعار الدولار سيكون مخدراً كافياً لتهدئة الغليان المعتمل تحت صقيع كانون فان الوقائع المتجردة التي يعرفها الجميع لا تسمح بالنوم على حرير هذه الحقنة المخدرة التي سينقضي مفعولها في أسرع مما يراهن عليها ولو أنه لا يمكن تجاهل جوانب إيجابية فيها. وما يعني الناس هنا ان يشهد الفاصل الزمني عن الانتخابات، على افتراض ان هذا الاستحقاق لن يتعرض للإسقاط، إجراءات وتدابير سياسية ومالية واجتماعية تسخر كلها لتحصين اللبنانيين من متطلبات الحياة اليومية ورفعهم من مستوى “رهينة” الانهيار الى مستوى “مواطن” الحد الأدنى القابل لتحكيم خياره الحر الديموقراطي. تواجه الانتخابات اخطار حقيقية وجدية على مستويات مختلفة وجلها داخلي، غير ان أشدها خطورة هو لبناني غاضب لا يملك أحد القطع مسبقا بما يمكن ان تكون عليه ردة فعله وتفاعلاته مع ذاك الاستحقاق.

مرت تجارب انتخابية عدة في ازمان ما قبل الطائف وبعده وصولا الى الدورة الأخيرة شهد عبرها الخبراء على مدى تأثير اللحظة السياسية وظروفها الآنية الساخنة على خيارات الناخبين اللبنانيين حتى أولئك الذين يصنفون كقواعد او ككتل متراصة للأحزاب الراسخة في ثقلها الشعبي لاعتبارات شتى. ولكن كل تلك التجارب بلا أي استثناء لا يمكن مقارنتها بالاستحقاق المقبل في أيار 2022 وسيكون خطأ “استراتيجيا” بكل المعايير الاتكاء على وقائع قديمة ذهبت مع زمن ما قبل 2019 لسوق توقعات تتصل بالانتخابات الآتية. ذاك “المقترع” او “الناخب” او حتى “المحازب” لم يبق منه سوى ما قد يفاجئ الجميع لان تاريخ لبنان منذ نشأة الدولة والجمهورية فيه لم يعرف انهيارا كارثيا بمجمل وضعه والأخطر بإنسانه كما يشهد الآن. اقله استفيقوا!

خبر عاجل