الكهرباء حتى 10 ساعات والكلفة أقل بـ40%

يوقّع لبنان الأربعاء عقداً مع الأردن لاستجرار الطاقة منه عبر سوريا، في خطوة تهدف الى زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي، وفق ما قال وزير الطاقة وليد فياض، من دون أن تشكل حلاً مستداماً لقطاع الكهرباء المتداعي.

ويشهد لبنان أزمة كهرباء خصوصاً منذ مطلع الصيف مع تخطي ساعات التقنين 22 ساعة، وسط عجز السلطات في خضم الانهيار الاقتصادي عن استيراد الفيول لتشغيل معامل الإنتاج. وفاقم رفع الدعم عن استيراد المازوت الضروري لتشغيل المولدات الخاصة الوضع سوءاً.

وأوضح فياض لوكالة “فرانس برس”، أن “بلاده ستوقّع الأربعاء عقد تزويد الطاقة مع وفد أردني، على أن ينتقل الطرفان بعدها إلى دمشق لتوقيع اتفاقية عبور الطاقة عبرها من الأردن إلى لبنان”، مشيراً الى أن “أهمية العقد هي أولاً في زيادة ساعات التغذية من كهرباء لبنان التي تبقى في المحصلة أنظف وأقل كلفة مقارنة مع المولدات الخاصة الملوثة والمكلفة. وسيحصل لبنان عبر العقد على طاقة تصل إلى حدود 250 ميغاواط خلال ساعات النهار و150 ميغاواط في ساعات الليل، وهو ما سيترجم بساعتي تغذية إضافيتين”.

واتفق وزراء طاقة الأردن وسوريا ولبنان في عمان في تشرين الأول، على خارطة طريق لتزويد لبنان بجزء من احتياجاته في الكهرباء.

ويستورد لبنان منذ أشهر الفيول أويل من العراق لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء. كما يجري مباحثات مع مصر لاستجرار الغاز عبر ما يُعرف بالخط العربي الذي يمر في الأردن وسوريا فلبنان. ويتمّ العمل حالياً، وفق فياض، على إنهاء الاتفاقيات التجارية مع مصر تمهيداً لتوقيع العقد بحلول فصل الربيع.

وأشار فياض الى أنه “عبر استجرار الطاقة من الأردن واستيراد الفيول العراقي والغاز المصري، تطمح السلطات الى توفير ما بين 8 إلى 10 ساعات تغذية يومياً”.

ويُعد قطاع الكهرباء الأسوأ بين مرافق البنى التحتية المهترئة أساساً، وكبّد خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).

وتبلغ كلفة استجرار الكهرباء من الأردن قرابة مئتي مليون دولار سنوياً، وكذلك الأمر بالنسبة إلى استيراد الغاز من مصر.

 

وأوضح فياض “في المرحلة الأولى من التمويل، تأمّن مبلغ أولي بقيمة 300 مليون دولار من البنك الدولي ويجري العمل حالياً لتأمين 100 مليون إضافية منه.

وعلى الرغم من إقرار الحكومة في نيسان 2019 خطة لإصلاح قطاع الكهرباء، إلّا أنها لم تبصر النور على وقع الانهيار الاقتصادي الذي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850. ويشكل إصلاح هذا القطاع أحد أبرز مطالب المجتمع الدولي لدعم لبنان مالياً.

ويعاني لبنان منذ عقود من مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذات المعامل المتداعية. ولم تنجح السلطات المتعاقبة في التقليل من الخسائر عبر إجراء إصلاحات وجباية الفواتير بشكل دائم ومن كافة المناطق.

وسيتزامن رفع ساعات التغذية مع زيادة تعرفة الكهرباء الرسمية البالغة حالياً 0,5 سنت مقابل كل كيلواط/ساعة، وهي من أدنى التعرفات في العالم. ويشكل ذلك أحد شروط البنك الدولي.

وأوضح فياض “نرغب والبنك الدولي برؤية إصلاحات في قطاع الطاقة، إذ تختلف طريقة الإدارة عمّا سرى في الماضي ونخفّف الهدر في قطاع الطاقة والأموال”.

وأضاف أن “كلفة الكيلواط/ساعة من كهرباء لبنان ستكون أقل بنسبة 40% عن المولدات الخاصة كمعدل عام”. وغلى الرغم من إقرار فيّاض بوجود تحديات على أكثر من مستوى، لكنه يعوّل على “تضافر جهود” الأطراف المعنية كافة للإيفاء بالتزاماتها.

وقبل توقيعها اتفاق توريد الغاز إلى لبنان، تنتظر مصر تأكيداً من أنه لن يكون لعقوبات قانون “قيصر” الأميركي أيّ “تداعيات سلبية عليها”. لكن فياض أكّد أنّ “طريقة التعاقد التي نلجأ إليها لتأمين الكهرباء الأردنية والغاز المصري هي عبر الدفع العيني، بالغاز وبالكهرباء في سوريا، لا المادي، وهو ما يؤمن عدم وجود تداعيات سلبية لقانون قيصر”، وفق ما تبلغه لبنان من الإدارة الأميركية.

ويفرض قانون قيصر الذي دخل حيّز التنفيذ عام 2020 عقوبات على كل من يتعامل مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تشهد بلاده حرباً منذ أكثر من عقد من الزمن.

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل