“صحوة داعشية” تثير مخاوف العودة

شهد العراق وسوريا، في هجومين هما الأعنف في العام الحالي، صحوة قوية لتنظيم “داعش”، أودت بحياة العشرات في البلدين، مما عزز مخاوف دولية من أن التنظيم لا يزال يمثل تهديدا حقيقيا.

وفي نهاية 2017، أعلن العراق القضاء على تنظيم “داعش” بعد تقويض قدرات التنظيم الإرهابي الذي احتل في 2014 نحو ثلث أراضي البلاد، فيما نجحت قوات سوريا الديمقراطية في طرد التنظيم من آخر معاقله في آذار 2019.

ويحاول التنظيم على مدار السنوات الماضية إعادة تنظيم صفوفه، عبر شن هجمات إرهابية بين الحين والآخر في محاولة لإثبات تواجده، بينما تنفذ القوات الأمنية في البلدين عمليات عسكرية لملاحقة فلول داعش.

مجزرة بديالي

وشهدت محافظة ديالى، شرقي العراق، هجوما لتنظيم داعش الإرهابي على مقر عسكري، أسفر عن مقتل 11 عسكريا بينهم ضابط.

ووفق وكالة الأنباء العراقية، فإن عناصر من تنظيم داعش الإرهابي شنوا هجوما فجر اليوم على مقر للجيش العراقي بين قرى الطالعة وأم الكرامي غربي ناحية العظيم، مما أسفر عن مقتل 11 جندياً بينهم ضابط برتبة ملازم أول. فيما أعلنت قيادة عمليات ديالى فتح تحقيق بالحادث، مشيرة إلى أن “قائد عمليات ديالى وصل إلى مكان الحادث لاستطلاع الأوضاع”.

أعنف هجوم بسوريا

ومنذ مساء الخميس، تخوض قوات سوريا الديمقراطية أعنف معركة مع تنظيم داعش الإرهابي، الذي يحاول إطلاق سراح عناصره من أكبر سجن بالبلاد يضم عناصر التنظيم.

وبدأت الواقعة بعد تفجير سيارة مفخخة في سجن غويران بالحسكة تلاه هروب بعض المساجين ثم إطلاق نار كثيف من التنظيم وعصيان وفوضى بالداخل من قبل السجناء، مما استدعى استنفارا من قبل قوات سوريا الديمقراطية وإسناد من التحالف الدولي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الجمعة، إن سجناء داعش الإرهابي سيطروا على السجن، كاشفا عن حصيلة قتلى أولية بلغت 41 شخصا، منهم 20 من قوى الأمن الداخلي وقوات مكافحة الإرهاب وحراس السجن، و16 من تنظيم داعش و5 مدنيين.

وأشار إلى أن عشرات السجناء من تنظيم داعش فروا من سجن غويران وانتشروا في محيطه وأحياء قريبة منه، بعد سيطرة سجناء التنظيم على السجن والأسلحة والذخائر التي بداخله، في حين تستمر الاشتباكات بوتيرة عنيفة بين الطرفين.

ووفق المرصد السوري، فإن هذا الهجوم هو الأعنف والأضخم من نوعه منذ القضاء على تنظيم داعش كقوة مسيطرة على مناطق مأهولة بالسكان في مارس من العام 2019.

داعش يشكل تهديدا حقيقيا

وقبل يومين، قال نائب القائد العام لقوات التحالف، الجنرال كارل هاريس، خلال لقائه رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، إن تنظيم “داعش” الإرهابي لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً لأمن واستقرار العراق وسوريا.

وجرى خلال الاجتماع “بحث الوضع العام في العراق ومكافحة التهديدات الإرهابية”، حيث أكد هاريس على دعم التحالف لقوات البيشمركة (القوات المسلحة لإقليم كردستان) في مواجهة إرهابيي “داعش”.

وشدد “على ضرورة تعزيز ومواصلة آليات التنسيق بين الجيش العراقي والبيشمركة، ولاسيما في المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم، للقضاء على تهديدات إرهابيي داعش من خلال تفعيل مراكز التنسيق الأمني المشتركة وإنهاء الثغرة الأمنية في تلك المناطق”.

عودة شارل ديغول

والخميس، أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، أن حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” ستعود إلى البحر الأبيض المتوسط الشهر المقبل للمشاركة خصوصاً في مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي.

وكتبت بارلي في تغريدة، “حاملة الطائرات شارل ديغول ومجموعتها البحرية الجوية تُبحر مجدداً في بداية شباط”، موضحة أن “هذه المهمة التي سميت (كليمنصو 2022) ستقودها خصوصاً إلى المشاركة في عملية (العزم الصلب) التي تكافح تنظيم “داعش” في المشرق وستشمل مهمات المجموعة البحرية الفرنسية مكافحة المتطرفين في العراق وسوريا، وتأكيد “حرية الحركة الجوية والبحرية”.

انسحاب دولي غير مدروس

المحلل العراقي، هاشم عبد الكريم، قال إن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لحالة التراخي الدولي والمحاولات الأميركية للفكاك من الأزمات بالمنطقة وسحب قواتها بشكل غير مدروس وهو ما حدث في أفغانستان ويحدث حاليا في العراق وسوريا.

وأضاف عبد الكريم، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، أن انسحابالتحالف الدولي من العراق أعطى التنظيم دفعة معنوية خاصة في ظل الأزمات السياسية التي تشهدها البلاد والمرشحة للتصاعد خلال الأيام المقبلة.

وأشار إلى أن إنهاء ألمانيا مهمتها في سوريا وإنهاء صفة سوريا كمنطقة عمليات عسكرية للجيش الألماني كان خطأ كبيرا خاصة في ظل أوضاع مضطربة تشهدها البلاد وعدم قدرة الحكومة على بسط سيطرتها على كافة المناطق على الأرض.

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل