لبنان اليوم بين حسم ملفات ورسم تحالفات

رصد فريق موقع القوات

شكلت عودة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى لبنان ‏الحدث ‏الأبرز على الساحة في لبنان اليوم بعد غياب دام لأربعة أشهر لوضع ‏الزيت الانتخابي على نار هادئة وأخذ القرار النهائي بالعزوف عن ‏الترشح أم العودة إلى الحياة السياسية من باب الانتخابات المقبلة.‏

وبحسب معلومات “نداء الوطن”، حرص الحريري على أن تكون ‏صورة عودته الرسمية الأولى من السراي الحكومي، تلتها زيارة دار ‏الإفتاء وضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإنّ هذه الصورة ‏بحسب أوساط مواكبة لعودته “عكست أبعاداً واضحة لثقله في ميزان ‏زعامة الطائفة السنية”، مشيرةً إلى أنه “وبمعزل عن ترجيح كفة ‏عزوفه عن الترشح شخصياً للانتخابات، فقد بدت في خلفية مشهد ‏الأمس رسالة جلية تؤكد على أنّ زعامة الحريري السنية غير ‏مرهونة بمقعده النيابي، تماماً كما هو الحال بالنسبة للعديد من الزعماء ‏اللبنانيين الذين يُرشّحون ولا يترشّحون للانتخابات، باستثناء حاجة ‏الرئيس نبيه بري للمقعد النيابي لتبوء سدة الرئاسة الثانية”.‏

وإذ أكدت أنّ الساعات المقبلة ستشهد وضع الحريري مسألة إنضاج ‏قراره الانتخابي النهائي “على نار هادئة”، سواءً من خلال اجتماعاته ‏مع أعضاء كتلته والمقربين، أو عبر مشاوراته السياسية التي سيعقدها ‏مع الحلفاء وفي طليعتهم بري ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” ‏وليد جنبلاط، فإنّ الأوساط نفسها رأت أنّ الفترة الفاصلة عن موعد ‏إحياء ذكرى 14 شباط ستكون أشبه بمرحلة “الهدوء الذي يسبق ‏العاصفة” لا سيما بعد أن يكون قرار الحريري قد أدى إلى “حسْم ‏ورسْم خارطة التوجهات الانتخابية في بيروت والمناطق”.‏

أما الحدث الثاني، تمثّل بـ”الجَمعة” الدبلوماسية التي قام بها رئيس ‏الجمهورية ميشال عون قبل نهاية عهده وسط حديث فاتيكاني واضح ‏وصريح عن الأزمة ورسائل تصوّب على عمق الأزمة وعقم الطبقة ‏السياسية في حلّها. ‏

وكان لافتاً الغياب السعودي والإماراتي والبحريني، حيث شهد رسائل ‏‏”في الصميم” عبّر عنها السفير البابوي، باسمه وباسم أعضاء السلك ‏الدبلوماسي، أمام عون أضاء فيها بشكل مركّز على تواطؤ السلطة ‏اللبنانية وإمعانها في زيادة معاناة شعبها.‏

ولم يغب التصويب على مسألة “الشلل” الحكومي في معرض ‏التشخيص الدبلوماسي لعمق الأزمة اللبنانية وعقم السلطة الحاكمة ‏عن استيلاد الحلول اللازمة لها، فكانت رسالة عميد السلك الدبلوماسي ‏المعتمد في لبنان السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري خلال ‏لقاء الأمس مع رئيس الجمهورية ميشال عون، أقرب إلى “توبيخ” ‏السلطات اللبنانية على التباطؤ والتلكؤ في “تنفيذ رزمة الإصلاحات ‏التي ما انفك المجتمع الدولي يطالب بها”. ‏

وبينما كانت كلمة عون بمثابة استنساخ مكرر لعبارات إلقاء اللوم ‏والفشل على الغير، نجح البطريرك الماروني بشارة الراعي أمس في ‏وضع الإصبع على جوهر الأزمة وتلخيصها “بكلمتين” أمام وفد لجنة ‏الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية الذي زاره في ‏بكركي، مشدداً بشديد الاختصار على أنّ “ما يحتاجه لبنان اليوم هو ‏دولة قوية تنأى بنفسها عن أي صراعات إقليمية وخارجية”.‏

وحضرت أمس المبادرة الفرنسية منذ انطلاقها في 1 ايلول العام ‏‏2020 وما أنجزته على المستويات الاوروبية والدولية والخليجية، ‏وذلك في اللقاء الذي شهده قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال ‏عون ووفد لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية ‏برئاسة جان لوي بورلانج في حضور سفيرة فرنسا في لبنان آن ‏غريو.‏

وبمعزل عن المعلومات الرسمية التي عمّمها مكتب الإعلام في قصر ‏بعبدا، فإنّ الوفد حمل معه مجموعة من الاسئلة والملاحظات التي ‏تناولت مختلف القطاعات الحيوية في لبنان وما هو مطلوب من فرنسا ‏لتزخيم المبادرة الفرنسية وما هو مطلوب من اللبنانيين من اجل ‏استكمال ما بدأته الجهود الفرنسية.‏

وقالت مصادر “الجمهورية” التي اطلعت على ما دار في اللقاء ان ‏الوفد كان مستمعاً اكثر مما كان متكلماً فطرح مجموعة من الاسئلة ‏تناولت الشؤون الاقتصادية والنقدية والاجتماعية والانسانية ‏والتحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات النيابية في افضل الظروف، ‏كما بالنسبة الى اطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي واضعاً ‏الخبرات الفرنسية الاستشارية المالية والإدارية وعلاقاتها الدولية ‏بتصرف الجانب اللبناني لتزخيم الحوار مع الصندوق من اجل ان ‏تأتي النتائج كما يريدها لبنان.‏

حكومياً، وبعد طول صبر وتريّث وتحسّب، كسر رئيس الحكومة ‏نجيب ميقاتي حاجز الخشية والتأني، فعزم وتوكّل على الضوء ‏الأخضر “الشيعي”، لتوجيه دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد صباح ‏الاثنين المقبل في قصر بعبدا للبحث في جدول أعمال من 56 بنداً لم ‏يخرج أي منها عن “الجدولة” المشروطة التي حددها بيان “الثنائي” ‏لأعمال المجلس، فجاء معظم بنوده بالخط الأحمر العريض تحت ‏عنوان “مواضيع وظيفية ومعيشية وإدارية طارئة”، يتقدمها بند ‏مشروع قانون الموازنة، وتليها سلسلة “موافقات على سبيل التسوية” ‏عن القرارات الوزارية المتخذة طيلة فترة انقطاع مجلس الوزراء عن ‏الالتئام.‏

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل