بين مفاوضات فيينا وخسائر الحوثيين

 

تصر مرجعيات سياسية امام زوارها على تأكيد الاعتبارات الداخلية فحسب في افراج ” الثنائي الشيعي” عن جلسات الحكومة وان ربطا بمواضيع محددة تتصل بالموازنة والوضع المعيشي على خلفية انه إذا تم التعويل على الاعتبارات الخارجية، فإنها كانت متناقضة. فمن جهة كانت إيران تتحدث عن تقدم في مفاوضات فيينا المتصلة بالعودة إلى العمل بالاتفاق النووي الموقع العام 2015، وهو امر اكده قبل يومين الرئيس الاميركي جو بايدن في مؤتمر صحافي في مناسبة مرور سنة على تسلمه الرئاسة الاميركية.

ولذلك ربط كثيرون بين التفاؤل الذي بدأ الايرانيون في تعميمه حول مفاوضات فيينا في مقابل الحذر الغربي وبين التراجع عن تعطيل جلسات مجلس الوزراء. ومن جهة اخرى كان الحوثيون يسجلون تراجعا كبيرا اطاح كل مكاسبهم التي حققوها خلال النصف الثاني من العام المنصرم من شبوة إلى مأرب . فكانت ردة فعلهم في توجيه صواريخ إلى الامارات العربية انتقاما من عودة دخولها على خط الحرب القائمة في اليمن ووضع حد للتقدم الحوثي. فأي دلالة تاليا لاي من الاعتبارين أحدهما ايجابي لإيران والاخر سلبي في تقويم خطوة الافراج عن الحكومة على خلفية ان الامتداد الايراني من اليمن إلى لبنان وكل الدول التي تقول ايران انها تسيطر عليها هو بمثابة الاوعية المتصلة بحيث يتأثر احدهما بالآخر.

أضف إلى ذلك ان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله خصص اطلالات متعددة للحديث عن اليمن والانتصارات الحوثية على خلفية ان الملف في عهدته هو. وكان اخر الاطلالات المتصلة باليمن تلك التي خصصها لشن حملة شعواء على المملكة العربية السعودية كانت معبرة عن التراجعات الحوثية التي تعاظمت في الآونة الاخيرة في ضوء خسائر كبيرة مني بها الحوثيون على اكثر من صعيد مفسحة المجال امام احتمالات قد تتفاوت بين مجموعة خيارات : اما المزيد من التراجع نظرا إلى ان استعادة المكاسب السابقة والسيطرة على مأرب بات بعيد المنال اكثر من السابق لا سيما ان الاستراتيجية العسكرية الجديدة لقوى التحالف العربي اعطت ثمارها مع احتمال إعادة تصنيفهم على قائمة الارهاب كما أعلن بايدن او قبول الحوثيين بالجلوس إلى طاولة التفاوض الذي يكررون رفضه بذريعة الانتصارات العسكرية التي حققوها في السابق. فالقوى التي تحارب غالبا ما ترفض الهدنة او وقف الحرب والتفاوض في حال وجدت في نفسها القدرة على تحقيق انتصارات عسكرية وهي لن تقبل بوقف الحرب الا في ظل هزيمة عسكرية وخسائر يمكن ان تتلاحق حلقاتها. وذلك علما ان هناك منسقا اميركيا يسعى إلى ايجاد حل للحرب في اليمن واخر امميا من دون ان يسجل اي منهما نجاحا في وقف الحرب. فيما ان الرئيس الاميركي اخذ على عاتقه فور تسلمه مهامه الرئاسية السعي إلى انهاء الحرب والوصول إلى حل سياسي مستهلا ولايته في البيت الابيض برفع اسم الحوثيين عن لائحة التنظيمات الارهابية التي كان أدرجها عليها سلفه دونالد ترامب. ومع ان هناك اعتقادا لدى المتابعين للشأن الاميركي بسعي بايدن إلى انجاز العودة إلى الاتفاق النووي في أقرب فرصة يحددها في اسبوعين من اجل الاستفادة مما يعتبره انجازا على هذا الصعيد يمكنه الاستفادة منه قبل موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي الخريف المقبل، ولهذا يتعرض أكثر فأكثر لابتزاز إيران على هذا الصعيد، فان انهاء الحرب في اليمن يكتسب اهمية مضاعفة لا سيما انها تقيم على خلفية سياسية متوترة مع الحلفاء الخليجيين تحت عنوان الكارثة الانسانية التي تحصل في اليمن بسبب الحرب.

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/20012022091347335

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل