مجلس وزراء غائب عن هموم الناس.. والموازنة في مهب المزايدات الانتخابية

يعود مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل الى الاجتماع، بعدما فكّ الثنائيُ الشيعي أسره، سامحاً له بالانعقاد، لكن لمناقشة بنود حدّدها حزبُ الله وحركة امل، وحصَراها بالموازنة والشؤون المعيشية الملحة، بعدما لمسا ان قدرة بيئتهما الحاضنة على التحمّل، بلغت “الماكسيموم”. رئيسُ الحكومة نجيب ميقاتي الذي يعتمد سياسية تدوير الزوايا ويريد “اكلَ العنب لا قتل الناطور”، التزم بسقف الثنائي، فغابت ايُ قضايا بعيدة من الشأن الاقتصادي ـ المالي، عن جدول اعمال الجلسة التي ستعقد عند التاسعة والنصف من صباح الاثنين في قصر بعبدا.

لكن بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فإن القاء نظرة سريعة على البنود الستة والخمسين، يُظهر ان معظمها لا يمسّ هموم الناس وهواجسهم اليومية ولا يتضمّن ما يمكن ان يساهم في التخفيف من المعاناة التي يقاسون من جراء الغلاء الفاحش في اسعار المحروقات والدواء والخبز والطحين ومن جراء التقنين الكهربائي القاسي والتقلبات في سعر الدولار… صحيح ان هذه الامور لا يمكن حلّها دفعة واحدة، وانها تخضع لنقاشات جانبية بين اهل الاختصاص، غير ان لحظَ الجدول اعطاءَ بدلات ومساعدات لموظفي القطاع العام مثلاً، يُعتبر حلّاً ترقيعياً لا اكثر اذا استمر فلتان الاسعار، خصوصاً ان الزيادات الموعودة أكلها الغلاءُ قبل ان تصل الى جيوب الناس. حتى ان هذه المساعدات لا تشمل كل فئات القطاع العام، بدليل ان رابطة المتفرغين في اللبنانية دعت امس الى إضافة بنود الاتفاق مع وزير التربية الى جدول أعمال جلسة الحكومة، كما ان رئيس اتحادات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس لوح بالتصعيد قائلاً “مرة جديدة تثبت الحكومة انها بعيدة عن التزاماتها”.

هذا في البنود المعيشية المُفترضة. اما في الموازنة، فإن المصادر تشير الى ان النقاشات في شأنها لن تكون سهلة البتة. فمن حيث الجوّ السياسي قبل “التقني”، لا يزال الخلاف بين الفريق الرئاسي وحركة امل، الذي وضع وزيرُها يوسف خليل مشروعَ الموازنة، جمراً تحت الرماد، اي انه هدأ لكنه لم يُفضّ بعد. اما من حيث مضمون الموازنة، فإنها تحتوي بنوداً خلافية لا يتفق عليها اهل البيت الحكومي الواحد. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يقترح خليل إلزام المصارف بتسديد الودائع الجديدة بعملتها، ما يعني عدم إلزامها بتسديد الودائع القديمة بنفس العملة، وفرضَ توطين الرواتب في القطاع الخاص في المصارف. في الموازاة، أعفت الموازنة كل ما يُصنّف في خانة رأس المال، من الضرائب.. ووفق المصادر، حماية المصارف والمتموّلين والشركات الكبرى، لن يمر مرور الكرام على الطاولة الحكومية، بل سيكون محط مزايدات خاصة من قبل التيار الوطني الحر الذي يحمل اليوم لواء اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعدما طرح رئيس الجمهورية ميشال عون العام 2017، من خارج جدول اعمال مجلس الوزراء، التجديد له.

بالعودة الى الموازنة، فإنها لم تمنح موظفي القطاع العام تصحيحاً للأجور والرواتب يُحتسب ضمن تعويضاتهم، بل منحتهم مساعدة اجتماعية تساوي راتب شهر لمدة سنة، ومنحت الفئات الأكثر هشاشة، أي المتقاعدين، مساعدة أقلّ قيمة ونسبتها 50% من الراتب التقاعدي. كما تم رفع ضريبة الدخل على الرواتب والأجور، وفرضُ رسم لمدة 7 سنوات بمعدل 10% على السلع المستوردة التي يصنع منها في لبنان ما يكفي لتغطية السوق المحلية، اضافة الى زيادة رسوم خروج المسافرين وفرضها بالدولار بين 35 دولاراً و100 دولار، وفرضُ رسم 3% على السلع المستوردة كافةً لمدة 10 سنوات، وفرض رسم جمركي 10% على السلع المستوردة كافةً إذا كان يصنع مثيل لها في لبنان، وتعديل وزيادة رسوم المرافئ والمطارات…

هذه الاجراءات القاسية على المواطن، من الصعب جداً ان تتوافق القوى السياسية على اقرارها في مجلس الوزراء، عشية انتخابات نيابية. فهي عبر هذه الخطوات غير الشعبية، ستبدو كمَن يُطلق النار على نفسه قبيل الاستحقاق المنتظر، خصوصاً أن المنظومة، حتى قبلَ الموازنة هذه، باتت مرذولة ومنبوذة من اللبنانيين وقد انتفضوا ضدها في 17 تشرين الماضي… من هنا، تعتبر المصادر انه من الصعب جداً ان تبصر الموازنة النور. وفي افضل الاحوال، سيقرّها مجلس الوزراء بالتي هي احسن، ويُجيّر كُرتها الملتهبة الى مجلس النواب، مراهناً على ان عملية درسها في اللجان ومن ثم في الهيئة العامة، لن تتيح اقرارها قبل 15 ايار المقبل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل