الـ1559 كابوس عون والصباح “شرّبن ياها بالملعقة”

رصد فريق موقع “القوات”

ترافقت عودة الحياة إلى جلسات الحكومة، والتي عقدت اجتماعها الأول في بعبدا، اليوم الاثنين، بعد اعتكاف الثنائي الشيعي عن حضور الجلسات، مع حدثين بارزين، الأول عزوف رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري عن خوضه غمار الانتخابات النيابية وهذا ما سيعلنه اليوم في كلمة مباشرة من بيت الوسط عصراً، وسط تكهنات وتحليلات رافقت أسباب عزوفه.

أما الحدث الثاني، يتمثل بما بعد زيارة وزير الخارجية الكويتية أحمد ناصر المحمد الصباح ونتائجها وتداعياتها، خصوصاً أنها أتت برسالة حازمة وصارمة مثقلة بالبنود الخليجية والعربية، ويبدو أن دول الخليج لم تعد تريد سماع الاشعار من السلطة القائمة التي تعتبرها دول الخليج رهينة في يد حزب الله، فأرسلت الصباح ليقول لهذه الطبقة كفى، وإن كنتم تريدون حقاّ عودة العلاقات بين لبنان ودول الخليج إلى طبيعتها، عليكم تنفيذ هذه البنود، والاختيار بين الدولة والدويلة، وبين لبنان الكيان ولبنان الملحق بإيران، باختصار، أتى الصباح و”شرّبن ياها بالملعقة”.

البداية مع عودة الحكومة، إذ التأمت في جلسة عند التاسعة من صباح اليوم في القصر الجمهوري – بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء. وسبق الجلسة خلوة بين الرئيسين عون وميقاتي بحثت في المستجدات.

ويبحث المجلس في جدول اعمال من 56 بندا اضافة الى بنود طارئة لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها وابرزها: مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2021، مشروع قانون يرمي الى اجازة جباية الواردات كما في السابق وصرف النفقات اعتبارا من اول شباط 2022 ولغاية صدور قانون موازنة العام 2022 على اساس القاعدة الاثنتي عشرية، مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2022، الموافقة على تمديد العمل بالملاكات الموقتة وبمفعول قرارات وعقود الموظفين الموقتين والمتعاقدين بمختلف تسمياتها وتواريخ توقيعها وبالشروط التعاقدية السابقة عينها والمتعاملين، وعقود استخدام الاجراء في الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات واتحادات البلديات لمدة اقصاها 31/12/ 2022، اضافة الى بنود لها طابع اجتماعي ومعيشي ووظيفي على سبيل التسوية، وتعيين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وبالعودة إلى زيارة الصباح إلى لبنان وما يترتب عليها من تداعيات، وبعدما فاخر رئيس الجمهورية بانه عراب القرار 1559 الرامي إلى نزع سلاح الميليشيات في لبنان، تنكر عون لهذا القرار قبل صياح الديك، إذا أشارت “نداء الوطن” إلى أنه وفقاً للمعلومات المتواترة من دوائر الرئاسة الأولى كشفت عن أنّ عون، الذي كان عرّاب القرار 1559، سارع أمس إلى التنصل منه أمام الضيف الكويتي مبدياً تحفظه بشكل غير مباشر على مطلب نزع سلاح الميليشيات في لبنان، في إشارة إلى استحالة حل مشكلة سلاح حزب الله باعتبارها مشكلة إقليمية أكثر منها لبنانية.

وفي السياق، أمهلت الدول الخليجية الجانب اللبناني 5 أيام لتقديم إجابات واضحة ومباشرة حيال النقاط الواردة في الرسالة التي نقلها وزير الخارجية الكويتي، إلى المسؤولين اللبنانيين، تمهيداً ليحمل وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب هذه الإجابات معه إلى الكويت في 29 الحالي، فإنّ الأيام الفاصلة عن هذا الموعد ستشهد مشاورات رئاسية مكوكية بين قصر بعبدا وعين التينة والسراي الكبير لبلورة صيغة الرد اللبناني الرسمي على الرسالة الخليجية، وسط إرباك جلي طغى خلال الساعات الأخيرة على أجواء أركان السلطة إثر مباغتتهم بسلة متكاملة من المطالب العربية لا تستثني وجوب تطبيق القرار 1559 الذي ينصّ على حصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الشرعية.

وتوزعت بنودها بين مطالبة الحكومة اللبنانية بتنفيذ إصلاحات جذرية تشمل جميع القطاعات ولا سيما منها قطاع الكهرباء ومكافحة الفساد وضبط الحدود والمعابر، والالتزام باستكمال تنفيذ اتفاق الطائف، وتطبيق قرارات مجلس الأمن 1559، و1701، و1680، وتعزيز دور الجيش اللبناني في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، ووقف العدوان اللفظي والعدائي ضد الدول العربية والخليجية، وضمان ألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال إرهابية تزعزع استقرار وأمن المنطقة العربية أو مقراً وممراً لتصدير المخدرات إلى الدول العربية.

وعلمت “النهار”، أن زيارة وزير الخارجية الكويتي احمد ناصر المحمد الصباح لبيروت يومي السبت والأحد، حملت الى لبنان رسالة خطية تحمٌل مبادرة خليجية – عربية – دولية من صفحتين تتضمن 12 بنداً وسلّمها باليد الى كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب.

وتمنى وزير الخارجية الكويتي الذي جاء الى لبنان بعد نحو شهر على استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، بصفته موفداً عربياً وخليجياً ودوليًا حاملاً مبادرة لإعادة تصحيح العلاقة مع دول الخليج بعد الازمة الاخيرة، الحصول على اجابات واضحة من الحكومة اللبنانية على المقترحات الواردة في الورقة الخطية في الاجتماع التشاوري لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي ينعقد في الكويت في التاسع والعشرين من الشهر الحالي وذلك خلال مشاركة وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب في هذا الاجتماع، والمفترض ان يتسلّم خلاله بوحبيب رئاسة المجلس الوزاري العربي في دورته المقبلة.

وتركز الورقة الخليجية -العربية، وفق مصادر دبلوماسية على اهمية التزام لبنان باتفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية والقرارات العربية وما سبق ان اعلنته الحكومات اللبنانية المتعاقبة عن “النأي بالنفس”، وتطبيق قرارات مجلس الامن 1559 و1701 و1680، ووقف التدخل في الشؤون الخليجية والعربية وعدم القيام بأعمال عدائية ضد دول مجلس التعاون الخليجي ، واجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها ، والتشدد في مراقبة الصادرات الموجهة الى الخليج ومنع تهريب المخدرات، والتعاون بين الاجهزة الامنية اللبنانية ودول مجلس التعاون الخليجي. وتنتهي الورقة بالتمني ان تكون لدى لبنان اجوبة حول هذه النقاط خلال الاجتماع الوزاري العربي لوزراء الخارجية العرب في الكويت نهاية الشهر الحالي. ووفق المصادر فان الورقة جاءت على ذكر حزب الله في سياق الحديث عن وقف الاعمال العدائية ووقف التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج. ولم تتضمن الورقة أي إشارة الى مساعدات ولم تأت على ذكر الجيش خلافا لما تم تداوله إعلاميا.

وعلى صعيد متصل بإعلان عزوف الحريري اليوم، أشارت معلومات “النهار” إلى ان هناك توجّهين أساسيين سيطبعان الكلمة التي ستبثها وسائل الاعلام مباشرة، الأول تأكيد حسم توجّه الحريري لناحية العزوف عن الترشّح شخصيّاً للانتخابات النيابية المقبلة. وقد أبلغ هذا القرار إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقبلهما الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين. ولم يقطع الاجتماع بين الحريري ورؤساء الحكومات يوم السبت بالقرار النهائي الذي يخصّ أي دور مرتقب لهم في إمكان دعم أسماء محسوبة على “المدرسة الحريريّة” أو متقاطعة معها أو ممثّلة للبيئة السنيّة عموماً. ويتمثّل الاتجاه الثاني في تأكيد استمرار الحريري خوضه غمار الحياة السياسيّة على رأس “تيار المستقبل” بمنسقيّاته وهيئاته وفعالياته، على عكس كلّ ما تناقل من أجواء عن اعتزامه إعلان اعتزاله السياسة واتخاذه قراراً بحلّ التيار. وسيُتَابع تاليا نشاطه السياسي في المرحلة المقبلة، انطلاقاً من وجهتين داخليّة وخارجيّة في ظلّ إقامته المتنقّلة بين لبنان والإمارات العربية المتحدة.

اما في شأن التوجّه الذي يختاره “تيار المستقبل” بالنسبة للانتخابات النيابية، فتشير المعطيات إلى أن الخيار يتّجه نحو عدم تشكيل لوائح انتخابية تحت اسم التيار بما يعني عزوف المستقبل عن خوض الاستحقاق الانتخابي رسميّاً، مع ترك المجال مفتوحاً أمام الكوادر والوجوه “المستقبلية” الراغبة في الترشّح بخوض الانتخابات من منطلق شخصي لا حزبي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل