بورصة السلع بصعود دائم… متى تنخفض الأسعار؟

صحن التبولة باتَ عبئاً ثقيلاً على موائد اللبنانيين، الذين أصبحت غالبيتهم “تترحَّم” عليه جرّاء استفحال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بعدما كان زينة الموائد. وعلى الرغم من هبوط الدولار حوالي 10 آلاف ليرة في غضون أيام، لوحظ أنّ أسعار السلع لم تواكب هذا التراجع، إذ يبدو أن بورصة السلع لا تتأرجح ارتفاعاً أو انخفاضاً، بل تسجِّل صعوداً على الدوام.

ولم تعد الأسعار الجنونية توضع على السّلع، لتجنُّب تغييرها مرة أو أكثر خلال النهار الواحد. وكل سوبرماركت يُسعّر على هواه، ولا من حسيب أو رقيب، وكلٌّ يغني على ليلاه. واللبناني الذي أصبح يحسب ألف حساب قبل دخول السوبرماركت جرّاء الغلاء الفاحش، أضحى يدفع من لحمه الحيّ، لأن معاشه الشهري لا يَكفيه ولو لاحتياجاته الأساسية. في حين اختفت السلع ذات الجودة المعروفة من الأسواق نظراً لكلفتها العالية، وحلّت محلّها السلع الأقل سعراً.

وفي حين يترقَّب اللبنانيون انخفاض أسعار السلع، خلال هذا الأسبوع ربما كما يأملون، تشير آخر الإحصاءات التي قامت بها “الدولية للمعلومات”، إلى أن “الارتفاع الوسطي للأسعار خلال العام 2020 وصل إلى 400%، أما خلال سنة 2021 فبلغ 477%، أي 877% خلال سنتين”.

ويؤكد نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني البحصلي، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أننا “سنشهد انخفاضاً للأسعار بين فترة الـ10 والـ15 يوماً المقبلة، طالما سعر الصرف لا يزال ثابتاً بين الـ23 والـ24 ألف ليرة للدولار الواحد”، مشدداً على أن “أي شخص لا يُخفض أسعاره، يكون مسؤولاً عنها، وهنا يأتي عامل المنافسة والمراقبة”.

ويشير البحصلي، إلى أن “موقف النقابة واضح، وهي قدَّمت أسعاراً مخفَّضة إلى السوق”، لافتاً إلى أن “فترة السماح لناحية ثبات سعر صرف الدولار مرّت، وبالتالي من غير المبرَّر عدم انخفاض أسعار السلع في السوبرماركت وعلى الرفوف، لتتماشى مع الأسعار التي قدَّمها المستوردون والتي سجَّلت كلها خفضاً للأسعار. وإذا بقي الدولار على ثباته كما هو اليوم، لا سبب لعدم خفض الأسعار، شرط ألا يرتفع سعر الصرف مجدداً”.

ويوضح البحصلي، أن “الانخفاض يختلف من مكان إلى آخر. فلم تقم كل الشركات بالتسعير على سعر الصرف المرتفع. بالتالي هناك تفاوت بين الأسعار”. ويلفت، إلى أن “التفاوت المرتفع في أسعار السوبرماركت حصل في أول الأسبوع الماضي، أما اليوم فالأمور أفضل، بالإضافة إلى أن الأسعار تحتاج إلى وقت لتنخفض”، مبدياً أسفه “لأن الأسعار ترتفع بسرعة، لكنها تنخفض (شوَي شوَي)، وهذا واقع يحصل دائماً”.

وحول الأخبار التي يتم تداولها عن أن الأسعار ارتفعت في بعض السوبرماركت، يؤكد البحصلي، أننا “لا ندعم هذا الخبر إذا كان صحيحاً”. ويضيف، “لست بصدد تحميل مسؤوليات، لا على المستوردين، أو التجار أو المواطنين أو غيرهم. لكنني أعتبر أنه في أي اقتصاد، على الدولة أن تعطي جوّاً من الأمان، سواء كان الأمان اقتصادياً أو مالياً، لكي تتسهَّل الأمور”.

ويرى البحصلي، أن “تثبيت سعر الصرف هو الأولوية في الوقت الحالي، فعندها يستطيع التاجر القيام بحساباته والمواطن بميزانيّته والدولة تُراقب. لكن في غياب تثبيت سعر الصرف، من الطبيعي أن يكون هناك حالة من الفوضى، فالتاجر لا يستطيع أن يسعّر بشكل صحيح، ولن يجد المواطن سعرَين متساويَين في محلَّين مختلفين، ولن تستطيع الدولة المراقبة كما يجب”، مطالباً، بـ”وجود إجراءات عملية لتثبيت سعر الصرف. وفي حال حدوث مخالفات بعد تثبيته، لكل حادث حديث”.

بدوره، يؤكد رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو على كلام البحصلي، ويقول لموقع “القوات”، إن “انخفاض الأسعار يتعلّق باستقرار النظام الاقتصادي والسياسي، والحل بتغيير السياسات، وعلاج المشاكل الأساسية للخروج من الأزمات”.

ولا يُعلّق برو، آمالاً كبيرة على انخفاض أسعار المواد الغذائية، إذ يلفت إلى أن “الأسعار لا تزال ترتفع على الرغم من انخفاض الدولار اليوم”، معتبراً أنها “حتى لو انخفضت الأسعار لن تنخفض إلى معدل الـ23 ألفاً”.

وبرأيه، أن “عملية (الطلعات والنزلات) هي فرصة لرفع الأسعار، وكل من يتعامل بالتجارة يستفيد منها، (ومعروف مين ماسِك التجارة بالبلد)”، محمِّلاً المسؤولية لوزارة الاقتصاد والتجارة، “من حيث إنها شريكة في الحكومة، ومن واجبها طرح خطط اقتصادية لا الاكتفاء بمراقبة الأسعار والمولدات، والتي فشلت فيها في السنوات الماضية ولم تغيّر الواقع”.

ويعتبر، أن “الوضع الراهن لن يتغيّر، في ظل غياب أي مقترحات للدولة والحكومة، فهي غائبة، تاركةً المصارف والتجار والمستهلكين الكبار يتحكمون بمصير البلد”، مشدداً على “الفلتان الكامل عند التجار، خصوصاً المستوردين الكبار، بلعبتهم المشتركة مع المصارف التي أمَّنت أرباحاً هائلة استفاد منها بعض التجار”.

من جهته، يؤكد مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد طارق يونس، لموقع “القوات”، أننا “نقوم بجولات يومية على المتاجر، السوبرماركت ونقاط البيع، والشركات التي تستورد المواد الغذائية”، مشيراً إلى أننا “نشدد على موضوع الأسعار في السوبرماركت في ظل انخفاض سعر صرف الدولار، لنرى أولاً إذا هذه الشركات أصدرت لوائح جديدة للأسعار وأرسلتها للمتاجر، وثانياً لنتأكد إذا المتاجر تلتزم باللوائح الجديدة، وفي حال لم تصل هذه اللوائح إلى المتاجر، فعلينا أن نرى لماذا لم تصلها”.

ويقول إننا “نسطّر محاضر ضبط بحق المخالفين الذين تحقّق أرباحاً غير مبررة ومشروعة”، مضيفاً أن “عملنا يقوم على المقارنة بين أسعار اليوم والأسعار منذ أسبوعين، وبناء عليها نرى إذا كان المتجر مُخالف أو مُلتزم بالنصوص القانونية، إضافة إلى المولّدات ومحطّات المحروقات وغيرها”.

ويعتبر أن “المشكلة بالشركات التي لم تخفض أسعارها بشكل واضح، فعليها أن ترسل أسعارها إلى المتاجر”، معلناً عن أننا “سطّرنا عدداً من محاضر الضبط بحق شركات تستورد المواد الغذائية اليوم، لأنها لم تُرسل لوائح بأسعار منخفضة إلى السوبرماركت”.

ويوضح يونس، أن “دورنا كمديرية حماية المستهلك هو الرقابة، أما على صعيد الخطط الاقتصادية، فذلك يعود إلى مصرف لبنان والحكومة مجتمعة”، مؤكداً أننا “نقوم بدورنا لضبط المخالفات، على الرغم من الإمكانيات الضئيلة جداً في هذه الفترة”.

وبالحديث مع “تاجر جملة”، يَرفض ما يُشاع عن عدم انخفاض الأسعار مماشاةً لانخفاض سعر الصرف. ويؤكد لموقعنا، أن “أسعار السلع انخفضت، إذ إن 75% منها تسعَّر على الدولار، وباتت تُسعَّر بين الـ24 والـ25.000 ل.ل اليوم. ومن الأمثلة، أن “كيس الـnescafe كنا نشتريه بـ110.000 ل.ل، وأصبح بـ80.000 ل.ل. والسكر، كان بـ26.000 ل.ل، وسعره اليوم 20.000 ل.ل”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل