#dfp #adsense

الإنكار الكبير على سكين المبادرة الكويتية

حجم الخط


تباين فلاسفة العلوم السياسية عبر العصور حول ماهية السياسة. وعلى اختلاف تعاريفها النظرية، يبقى للسياسة، ولو بقدر شعرة معاوية، ارتباط مع الواقع بتعريفٍ عمليٍّ. لكن للسياسة اللبنانية كلام آخر يُلَخَّص بالعنوان الذي اختاره البنك الدولي لنشرة المرصد الاقتصادي في لبنان، “الإنكار الكبير”.

وعلى نهج “الإنكار الكبير”، تتجاهل النخبة السياسية في البلاد فيل حزب الله في الغرفة اللبنانية. ولما يَكبُر فيل “الحزب” الغرفة، ويصبح التمسك بالإنكار والتجاهل مكلفاً، يلجأ أركان السلطة إلى التخفي خلف إصبعهم بتكتيك التسويق للفصل بين الدولة والدويلة، وبين آراء الحكومة وأركانها.

وبعدما ضاقت دول الخليج العربي ذرعاً بمترتبات انحلال الدولة أمام أمر واقع حزب الله، ووصول العلاقات الثنائية بين لبنان وبينها الى حدٍّ غير مسبوق من التدهور نتيجة لتغييب الحس الوطني على ميزان المسؤولية، وضعت إصبعها على الجرح مباشرة. ومن خلال بنود المبادرة الكويتية، أنهى الخليج صلاحية “فوفاش” الفصل بين الدويلة ودولتها، محملاً الأخيرة وزر أفعالها، أو اعتكافها.

وتأتي هذه المبادرة على إثر زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للسعودية وكسره للجمود القاتل بعد المقاطعة الخليجية للبنان بعيد شرارة تصريحات مسيئة لوزير الإعلام جورج قرداحي، والذي عاد وقدم استقالته قبل الزيارة الفرنسية بعد تعنت منه ومن خلفه “الحزب”. وباتصال ثلاثي بين ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، بادرت الجهات اللبنانية الى اتخاذ خطوات عملية، من بيانات “الخارجية” وميقاتي الى الإجراءات “الرمزية” بمكافحة المخدرات، لإعادة الأمور الى نصابها. وحمل وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح ورقة مبادرة عبارة عن مجموعة بنود تطالب الدولة اللبنانية باتخاذها لحلحلة الأزمة الدبلوماسية. كما ويعقد الوزير الكويتي اجتماعاً مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء المقبل، والملف اللبناني على جدول أعماله.

وإذ أعلن وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب أنه سيتم البحث في الرسالة العربية التي حملها الصباح إلى لبنان، على أن يكون الجواب جاهزاً السبت المقبل، لا يُنتظر من القصائد إلا أن تبقى كلاماً.

وبينما تطالب الورقة الخليجية بتطبيق اتفاق الطائف ـ وما أخزى من مطالبة دولة بتطبيق دستورها ـ تمسك بيانات رئاسة الجمهورية بطرف الدستور، وبيانات رئاسة المجلس النيابي بطرفه الآخر، ويتناتشوه بتفسيرات مفصلة كلٍّ على قياسه. أما عن بنود الإصلاحات القطاعية والاقتصادية وعلى رأس “الليستا” ملف الكهرباء، فقد ملّ المجتمع الدولي ومؤسساته على مدى عشرات السنوات من مناجاة ضمائر مدفونة تحت تربة الصفقات النتنة. وعن مطالبة السلطة الحالية بمحاكاة الفساد، فهي كمن “يداوي بالتي كانت هي الداء”.

وماذا سيتضمن جواب بو حبيب عن مسألة استباحة الحدود؟ أيُذَكِّر بمواقف حزب الله بأن المعابر غير الشرعية مسألة استراتيجية لـ”المقاومة”؟ وهل ننسى أن كاميرا في المطار كانت سبباً مباشراً في اندلاع غزوة 7 أيار، فكيف بالحري مقاربة المائة ألف مقاتل المزعومين وأسلحتهم الصاروخية؟

وتعول المبادرة الكويتية على اللادولة اللبنانية لضمان “ألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال إرهابية تزعزع أمن واستقرار المنطقة ومصدراً لتجارة وترويج المخدرات”، كما ووقف “العدوان اللفظي والعملي ضد الدول العربية وتحديداً الخليجية والالتزام بسياسة النأي بالنفس”. وقد نأت الحكومة بنفسها فعلاً، لكن عن الكلام الهجومي للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. أما النأي بالنفس في السياسة الخارجية، فيكون الجواب “بنقعه وشرب زومه”، كما أوصى النائب محمد رعد بعد دحض إعلان بعبدا. وكما هي حال القرارات الدولية 1559، 1701 و1680، زج بها “الحزب” بمحرقة التسويات والاتفاقات والحوارات.
وإن كان من عبرة لحصدها، فتكون: خففوا أوراق… “ضيعان الحبر”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل