
تتصاعد الخشية من الأهداف التي يتوخّاها حزب الله وما يخطِّط له، عبر استهدافه المتكرر للقوات الدولية العاملة في الجنوب، والتي تعرَّضت في أقل من شهر لثلاثة اعتداءات. والمخاوف تكبر خصوصاً بعدما أدى الاعتداء الأخير قبل يومين، إلى إصابة جندي من اليونيفيل بجروح نتيجة الهجوم على دورية روتينية غرب قرية رامية. أما نظرية “الأهالي” وخصوصيات القرى وما شابه، فلعلَّ حزب الله ذاته بات يعتبرها نكتة سمجة لكثرة ما استُهلكت.
المحلل السياسي حازم صاغية، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن التوتير الحاصل جنوباً “يقع ضمن مستويين: الأول، مباشر. فالوضع مترجرج جداً وغير ثابت، وهناك احتمال بحصول نزاع ما، أو حرب ما إيرانية ـ إسرائيلية. وبهذا المعنى، المطلوب أن تكون منطقة الجنوب سائبة، وعدم وجود أي طرف قادر على مراقبة حزب الله”.
ويشير صاغية، إلى أنه تمهيداً لاحتمال من هذا النوع، المطلوب إرعاب القوات الدولية ما أمكن، لكي تنكفئ إلى مواقعها ومراكزها وإيقاف دورياتها المعتادة في منطقة عملياتها، للحد من حركتها إلى الحدود الدنيا في أقل تقدير. أو ربما ولمَ لا، يعتقد حزب الله في مكان ما أنه يمكن تخويف اليونيفيل، فيرحلوا لتخلو له الساحة، على الرغم من أن المسألة معقدة أكثر من ذلك”.
ويلفت، إلى أن “المستوى الثاني، والذي يتجاوز الحدث المباشر نفسه، فهو أن فكرة حزب الله لا تتعايش مع فكرة رقابة دولية، أو قانون دولي”. ويشدد على أنه “من المعروف أن المناخ المطالب بترك الحدود اللبنانية سائبة ومفتوحة، شديد المعارضة لكل دعوة، أكانت بوضع بوليس دولي أو قوات دولية أو تحييد لبنان والجنوب”.
ويضيف، أن “هذه كلها شعارات ومطالب مرفوضة من حزب الله، لأن المطلوب ترك منطقة الجنوب رخوة، لاستخدامها في وقت الحاجة، وكي لا يكون هناك أي عائق يحول دون هذا الاستخدام”.
وبرأي صاغية، أن “عدم الوضوح في مسار مفاوضات فيينا حول النووي الإيراني حتى الآن، يضع حزب الله في جوّ من التوتر على الأرض في الجنوب، ويعزِّز سلوكه بإبقاء هذه المساحة رخوة وعلى نار بدرجة معينة لاستخدامها في التوقيت الذي يناسبه ومن خلفه إيران”.
ويستدرك صاغية قائلاً، إنه “بغض النظر عمّا يمكن أن يتوصل إليه الأميركيون والأوروبيون من جهة وإيران من جهة ثانية في فيينا، فاحتمال الحرب الإيرانية الإسرائيلية مرتفع جداً”.
ويوضح، أنه “في حال الاتفاق وإعادة الاعتبار للصيغة القديمة للاتفاق النووي، وما يستتبعه من رفع عقوبات وتحرير أموال إيرانية وغير ذلك، إسرائيل لن تقبل، وأعلنت عن أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بذلك. وإن لم يحصل اتفاق في فيينا، عندها يصبح احتمال الحرب قائماً أكثر. وهذا كله ليس بعيداً عن حسابات حزب الله، لذلك يعمل على إبقاء الخاصرة الجنوبية رخوة لاستخدامها في أي لحظة حين يطلب منه ذلك”.
أما انعكاسات توتير حزب الله للوضع في الجنوب على مجمل الوضع اللبناني وتردداته على الأزمة الاقتصادية والمعيشية وتعميقها، وصولاً ربما إلى هزّ الوضع الأمني وتطيير الانتخابات النيابية، يعتبر صاغية أن “هذه القضايا ليست همّاً وتبقى تفاصيل لدى حزب الله، على الرغم من أنه قد يستعملها ويستخدمها، لكنها ليست قضيته، فهمومه في مكان آخر بخدمة المشروع الأكبر”.
وفي سياق غير بعيد، ربطاً بالرسالة الكويتية العربية الدولية التي حملها وزير خارجية الكويت أحمد ناصر المحمد الصُباح إلى المسؤولين اللبنانيين، يعرب صاغية “عن خشيته من تصعيد عربي ودولي أكبر تجاه لبنان، لأن السلطة في لبنان غير قادرة أبداً على إعطاء الدول الخليجية المطالب التي يطلبونها. فهل هي قادرة على فرض احتكار الدولة للسلاح، ومنع تهريب المخدرات والأسلحة؟”.
ويعتبر، أنه “من غير المستبعد أن نشهد تصعيداً خليجياً وعربياً أكبر تجاه لبنان، ربما في القمة العربية المرتقبة في آذار المقبل. وقد يمتد التصعيد إلى منتديات دولية أعلى، على أمل ألا يطاول التصعيد اللبنانيين العاملين في دول الخليج”.
وإذ يشير صاغية، إلى أنه “على الرغم من تأكيد الدول الخليجية في مناسبات عدة، حرصها على اللبنانيين الموجودين فيها واعتبارهم من ضمن النسيج السكاني ويؤدون خدمات لها في قطاعات عدة”، يعرب عن أمله بـ”ألا تتدهور الأمور أكثر ويتصاعد الغضب على لبنان، جرّاء الإيغال في الإساءة لهذه الدول، فتمتد شفرة الرد على هذا السلوك اللبناني الرسمي إلى رقاب اللبنانيين العاملين في دول الخليج”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
