Site icon Lebanese Forces Official Website

حلول “الكهرباء”: تخبُّط ووَهم

من المرتقب أن يبحث مجلس الوزراء في جلسته المقرّر عقدها اليوم في السراي الحكومي، موضوع “سلفة الكهرباء” والذي أُرجئ من الأمس، فيما يؤكد وزير الطاقة وليد فياض أنّنا “أمام خيارَين: “إمّا أن تُقَّر هذه السلفة أو نرفع تعرفة الكهرباء للتمكّن من زيادة ساعات التغذية”، ويقول “لا أريد سلفة للكهرباء وتكفي زيادة التعرفة على الفواتير لشراء المحروقات وفرض توازن مالي”.

هذان الخياران المفصليّان أعقبا توقيع الوزير اتفاقية استجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا مع نظيرَيه الأردني والسوري، والتي “تمخّضت” مباحثات حثيثة دامت أشهراً وانتظار الرحمة الأميركية لتجنيبها “قانون قيصر”، “لتلِد” ساعتين أو ثلاث ساعات من التيار الكهربائي كحدّ أقصى، على أن يتنعّم بها اللبنانيون بعد شهرين وليس اعتباراً من اليوم!

الخبير في الشؤون المالية العامة غسان بيضون يستغرب، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “كل تلك الجولات والصولات والموفَدين من أجل ساعتين إضافيّتين فقط من التغذية الكهربائية!”.

ويحذّر “مما سيترتّب عن هذه الاتفاقية من عبء مالي وتعقيدات ومزيد من الهدر والإنفاق على حساب الموازنة العامة التي لحظت هذا العام 5 آلاف و250 مليار ليرة سلفة خزينة للكهرباء”. ويقول في السياق “إيام اللولو ما هللولو!”، متسائلاً “لماذا لم يفعلوا ذلك في السنوات الماضية، بحيث ظروف اللبنانيين كانت أفضل؟! أما الآن في ظل أسوأ الظروف على الإطلاق، ومهما فعلوا.. فإن مَن لم يسرق الكهرباء في السابق، سيُضطر إلى فعل ذلك اليوم لأن اللبناني جائع وأصبح عند خط الفقر أو ما دون، وبالتالي لن تُفيد الساعتين والثلاث والأربع ساعات كهرباء، لأن المواطن سيبقى في حاجة إلى 20 ساعة يحصّلها من المولدات الكهربائية، وهذه الأخيرة فاتورتها إلى ازدياد لسببين: ارتفاع سعر المازوت بحسب سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء – ارتفاع سعر صرف الدولار.

ويُضيف، من هنا لم تعد للـ200 ميغاوات وساعتي التغذية الإضافية أي جدوى على الإطلاق، فهي مُلبكة وستذهب هباءً… بدون أي قيمة. وبقدر ما هناك ديون كثيرة في ذمة “كهرباء لبنان”، بقدر ما ستُستهلك هذه الديون في قيمة التعرفة مهما ارتفعت.

ويسأل، “كيف سيتم تسديد الـ200 مليون دولار لبواخر إنتاج الطاقة؟ ومتأخرات متعهّدي التشغيل والصيانة؟ والـ500 مليون دولار لشركات مقدّمي الخدمات؟”.

“إنها حالة من الهذيان والفوضى والتخريف بعيد كل البُعد عن المنطق…” على حدّ تعبير بيضون، “فيما المؤسسة متأخرة سنتين عن الجباية، على سبيل المثال لا الحصر”.

ويَصِف اتفاقية استجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر واقتراح رفع التعرفة وغير ذلك، بأنه “مجرّد محاولة لإيهام البنك الدولي بأن الحكومة أقدمت على خطوة إصلاحية في قطاع الكهرباء. كل خطوات الحكومة تندرج في هذا الإطار. بينما لا يوجد شيء من الإصلاح، لا في الكهرباء ولا الاقتصاد ولا في أي مكان آخر…”.

وعما يُحكى أن لبنان لا يملك الأموال الكافية لتغطية تكاليف صيانة أنابيب خط استجرار الكهرباء الواقعة على عاتقه، يذكّر بيضون بكلام أحد الوزراء أنه “سيتم حسم بعض التكاليف على ما يبدو ويستعيضوا عنها بطاقة كهربائية من حصّة لبنان. إذ ستقتطع سوريا جزءاً من حصة لبنان من الطاقة الكهربائية التي سيتم استجرارها، للتعويض عن بعض المصاريف التي سيتكبّدها الجانب السوري”.

وفي معرض سرده للعجز الكهربائي المزمن، يحذّر من أنه “بدون معرفة الوضع المالي لكهرباء لبنان، وجدولة واردات التعرفة وقيمتها، وجدولة مدفوعات “كهرباء لبنان” وحجمها، وتحديد معدل العجز ـ وكيفية تمويل العجز ـ وتحديد آلية دفع الـ5500 مليار ليرة من الموازنة العامة… إذا لم يتم درس كل تلك النقاط فنكون نراوح مكاننا تماماً كما في عهد الوزيرين السابقين سيزار أبي خليل وندى البستاني… ولا كأن انهياراً قد حصل!”.

ولم يغفل التشديد على “ضرورة درس كيفية التعويض عن استهلاك النازحين البالغ 330 مليون دولار بحسب تقديرات البنك الدولي الذي عليه مساعدتنا فيالعمل على عودة النازحين السوريين، لأنهم يستنزفون بنى البلاد التحتية”.

وإذ يذكّر بواقعة حدثت العام 2017 “، إذ بعد طول تردّد وافق مجلس الوزراء على رفع التعرفة تدريجياً من متوسط 130 ليرة إلى 188 ليرة، لم يطبّق الوزير أبي خليل آنذاك القرار”، يستخلص بيضون أن “كل هذا الانهيار القائم سببه النهج المتّبع في وزارة الطاقة منذ العام 2010 ولا يزالون حتى اليوم ينكرون أخطاءهم وفشلهم… ويعيشون في وَهمٍ دائم”.

Exit mobile version