#dfp #adsense

حرق الورقة الكويتية: عاصفة عقوبات وإجراءات مؤلمة في الأفق

حجم الخط

على الرغم من النداءات التي رفعها الفريق السيادي في لبنان، والمشدّدة على ضرورة تعاطي الدولة بإيجابية وجدية مع الورقة الكويتية، وعدم حرق الفرصة التي تُقدّمها لاعادة ربط بيروت بمحيطها العربي والخليجي وبالمجتمع الدولي وبناءِ الجسور التي احترقت بين الجانبين بفعل ممارسات “الدويلة” المتمثّلة بحزب الله، عسكرياً ودبلوماسياً ولفظياً و”مخدّراتياً”، بغطاءٍ وتخاذل من المنظومة الحاكمة، يبدو ان الجواب الرسمي على المبادرة التي حملتها الكويت الى لبنان باسم دول مجلس التعاون الخليجي والعواصم العربية والاوروبية والغربية الكبرى، قاطبة، سيعتمد اللغة الخشبية نفسَها التي اعتُمدت في البيانات الوزارية، وسيكرّر الشعارات “الفارغة” عن التمسك باتفاق الطائف، وبأفضل العلاقات مع العالمين العربي والغربي، وبالقرارات الصادرة عن الامم المتحدة. في مقابل ذلك، سيقول الردُ إن ملف سلاح حزب الله خلافيّ في الداخل، وبالتالي لا بد من مناقشته على طاولة حوار، قد تكون لبنانية او برعاية خارجية… في موقفٍ ترجمتُه “العمليّة”: لا تنفيذ للقرار 1559، وحزبُ الله سيحافظ على سلاحه حتى إشعار اقليمي ـ إيراني آخر، وبالتالي سيَبقى مُمسكاً بالأرض وبالقرار المحليَّين، بفعل فائض قوّته.

هذا الجواب، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية خليجية لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، لا يرقى الى قدر المطلوب من قِبل أصدقاء لبنان على الساحة الدولية ككل، وهو بطبيعة الحال، لن يُرضي العرب الذين سيستمعون اليه في اجتماع وزراء الخارجية العرب في “الويك أند”. لكن “هذه المرة غير”، تتابع المصادر، فهؤلاء لن يتلقّفوا بـ”مرونة” او “دبلوماسية”، قرارَ الدولة اللبنانية إدارةَ ظهرها الى اليد الممدودة من قِبلهم لانتشال مركب لبنان من الموجات التي تتلاطمه، اقتصادياً ومالياً وسياسياً… وهم سيردّون على هذا السلوك الرسمي، بوسائل أخرى من الصنف “المؤلم”.

فبحسب المصادر، دول مجلس التعاون وجامعة الدول العربية، ستُعرب في القمة العربية التي تلتئم اليوم وغداً، على ألسنة ممثليها في الكويت، عن أسفها لهروب لبنان الى الأمام وعدم تعهّده في جوابه تطبيقَ القرارات الدولية، وعلى رأسها تلك التي تكبح سيطرة حزب الله على الساحة اللبنانية ونشاطه العسكري وغير العسكري في المنطقة… هذا في مرحلة أولى.

أما في المرحلة الثانية، فإن العرب سيتّجهون نحو نفض الغبار عن اجراءاتٍ كانوا لوّحوا بها قبل اتصال ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تعكس “غضبهم” من عدم انتفاض “الشرعية” اللبنانية لنفسها ومن استسلامِها لحزب الله. وهذه التدابير التصعيدية قد تشمل وقف التبادل التجاري مع لبنان وتعليق الرحلات الجوية بين بيروت والعواصم الخليجية وترحيل لبنانيين من دول الخليج، خصوصاً مَن هُم مِن مؤيدي فريق 8 آذار، وأيضاً عرقلة إصدار تأشيرات دخول للبنانيين الى الخليج… هذا عربياً.

أما دولياً، تضيف المصادر، فردة الفعل لن تكون “ألطف”، اذ ان خيارَ فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين سيعود الى الواجهة من جديد، خصوصاً في اوروبا والولايات المتحدة الاميركية. كما ان مجلس الامن الدولي الذي يعقد جلسة في آذار المقبل لمناقشة الوضع اللبناني ومدى التزام لبنان بالقرارين 1701 و1559، سيُصدر موقفاً حازماً من تقصير الدولة الفادح في هذا الشأن، إذ ترسانةُ حزب الله على حالها وتتوسّع، فيما الاعتداءاتُ على قوات اليونيفيل تشتد وتيرتُها من قِبل “الاهالي” في القرى الجنوبية والذين لا يتحرّكون الا بدفع من حزب الله. وهنا، تتابع المصادر، فإن طرح اللجوء الى الفصل السابع لوضع لبنان تحت رعاية دولية وإرغامه على تنفيذ القرارات الدولية، يُدرس جدياً بين عواصم القرار.

هذا المسار المتشدد في وجه المنظومة، سينطلق على الارجح عقب الرد اللبناني على الورقة الكويتية، وسيستمر في شكل متدرّج تصاعدي حتى الانتخابات النيابية المرتقبة في أيار المقبل. وبعدها، وفي ضوء نتائجها، لكل حادث حديث: إما يفرز الاستحقاق غالبيةً جديدة تقول “لا” لحزب الله، فيعود العالم الى احتضان لبنان وشعبه، أو يبقى اللبنانيون في “جهنّم” التي يعيشون فيها اليوم، وفق المصادر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل