#dfp #adsense

هل بدأ “الحزب” تطبيق “الورقة العربية” بشنّ حربه الداخلية؟

حجم الخط

لا يستطيع أي مراقب تفسير الإلغاء أو التأجيل المفاجئ لحديث الأمين العام لـ”حزب اللّه” حسن نصراللّه، والذي كان مقرراً اليوم لقناة “العالم” الإيرانية، إلّا بسبب أو دافع سياسي،
لأنّ لا مبررات أخرى، صحيّة أو سوى ذلك، يمكن استنتاجها.
وهذا السبب السياسي مرتبط منطقياً بانتظار الموقف الخليجي والعربي والعالمي الأوسع من الجواب اللبناني على ورقة “بناء الثقة” التي نقلها إلى لبنان، بنجاح دبلوماسي لافت، وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح.
الواضح أنّ نصراللّه مرتبك بين التهدئة والتصعيد، وقد فضّل رصد الرد العربي على نصّ الجواب اللبناني الذي كانت له فيه اليد الطولى، خصوصاً لجهة التحفظ على تنفيذ القرار الدولي 1559، بحجّة “السلم الأهلي”.
وهذه العبارة باتت ستاراً تخفي وراءها الغطاء الذي تؤمّنه السلطة الوكيلة والرهينة لسلاحه ووظائفه القتالية عبر اليمن وسوريا وسواهما، وهي من قماشة العبارة الخادعة والخشبية الأخرى “النأي بالنفس”. والأكثر وضوحاً أنّ “حزب اللّه” أدار أسلحته الدعائية والسياسية والترهيبية نحو الداخل لمواجهة صعود الرأي العام المناوئ له مع اقتراب الانتخابات النيابية، وأوعز إلى كلّ دفاعاته ومراكز هجومه باستهداف القوى السياسية التي تجسّد هذا الرأي العام، وفي طليعتها حزب القوات اللبنانية والأحزاب والشخصيات السيادية الأخرى، ولم يتورّع عن استعادة لغة التخوين والعمالة، وخطاب التهديد وهدر الدماء، كما فعل مع زميلنا رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات شارل جبّور بحجّة عبارة عابرة في السياسة، وتحميلها بعداً دينياً لإثارة النعرات وتعبئة بيئته التي تتراخى من حوله لأسباب عدة اجتماعية واقتصادية ونفسية.
واللافت أيضاً تركيزه على الحالات الفردية لالتحاق بعض الشبّان الشماليين ب”داعش”، وتضخيمها لاستغلاها في الحرب الشعواء التي يشنّها بهدف تعويم أذرعه في الطوائف، بعدما لمس ضعفها وتفككها، برغم الانكفاء السياسي لـ”تيّار المستقبل”.
ولا يخفى أنّه خفّض مستوى شعاراته الحربية ضدّ إسرائيل، إلى درجة الصمت عن هجماتها المتكررة على مراكزه في سوريا، وكان آخرها ليل أمس قرب دمشق. إنّ أولوية “حزب اللّه” الآن هي حربه الداخلية، ووجد ضالّته واخترع عدوّه الأول “القوات اللبنانية”، فلا يشذّ ناطق باسمه، سواء كان قيادياً أو إعلامياً، أو أي وسيلة مكتوبة أو مسموعة أو مرئية دائرة في فلكه، عن هذه الحملة وهذا الهدف.
ولا غرابة في أن إطلالة نصراللّه المقبلة مركّزة على هذه الحرب الداخلية “المقدّسة”، بعدما مهّد لها نائبه نعيم قاسم باتهامات عشوائية ليس أقلّها العمالة والدموية والفتنة، عبر نبش القبور بالطريقة نفسها التي سبقه إليها وكيله في البيئة المسيحية ” تيّار العهد”.
إنّه أمر جيّد، في الشكل، أن تكون حرب الداخل بديلاً من حروبه في المنطقة، وأن يكون بدأ، من حيث يدري أو لا يدري، تطبييق بنود “الورقة العربية الدولية”، شرط أن تبقى هذه الحرب في إطارها السياسي الانتخابي، وأن تكون ساحتها المنافسة الديمقراطية، خارج لغة السلاح وهدر الدم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل