.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
كالعادة، قامت السلطة بتدوير الزوايا، في ردها على الورقة الكويتية، وسحب شعرة القرار 1559 من عجينة الرسالة، ظناً منها أنها بهذه الطريقة تستطيع الإفلات من كماشة البنود الخليجية.
ويبدو أن دول الخليج، تدرك الطريقة التي تتصرف بها السلطة الحاكمة، فأتى الرد مكتوباً بأشعار غير قابلة للصرف في أروقة الدول الخليجية التي ملّت من الكلام خصوصاً حول نقطة أساسية في البنود المطروحة وهي تطبيق القرار 1559، ومهما حاولت السلطة وضع الـ”makeup” لن تخفي قباحة سلاح حزب الله.
وبدت حجة الدولة غير مقنعة حول هذا القرار الذي يدل مباشرة على سلاح حزب الله، كونه الفريق المسلح الوحيد في لبنان، لكن التنكّر لسلاح الحزب خوفاً على الاستقرار والسلم الأهلي غير مقنع، لأن الأحداث الأخيرة خلال غزوة عين الرمانة، تدل على ان السلاح مرجح للاستعمال الداخلي عندما يشعر الحزب بأن مطالبه لم تتحقق.
وفي السياق، نقلت “عربي بوست” عن مصادر حكومية قولها “إن الجواب الذي توصل إليه مسؤولون في ما يتعلق بالبنود الخمسة الأولى من الورقة الخليجية، ينطلق من مبدأ أساسي وهو تجنّب تفجير أي لغم داخلي قد يؤدي إلى أزمة داخلية جديدة قد تنعكس على الواقع اللبناني المتأزم أصلاً، وأن الرد لم يأتِ على ذكر القرار 1559، بل أكّد التزام لبنان بشكل عام بقرارات الشرعية الدولية، وأنه سيعكس تأكيد لبنان الرسمي، رفضه لتدخل حزب الله في شؤون أي دولة عربية”.
وأكد المصدر أن “الموقف اللبناني سيعكس توجّهات الحكومة اللبنانية لناحية توفير الدعم الكامل للجيش وسائر الأجهزة الأمنية. وذلك لناحية إجراء الإصلاحات والانتخابات النيابية في موعدها بناء على الورقة الخليجية، كذلك التأكيد على الإجراءات المشدّدة التي تُتخذ لمنع التهريب، والتي أدّت إلى قمع العديد من المحاولات وتوقيف المهرّبين لمعاقبتهم، وجهوزية لبنان للقبول بفريق عمل أمني مشترك لمكافحة تهريب المخدرات من أراضيه باتجاه دول الخليج”.
وحول القرار 1559 القاضي بسحب سلاح حزب الله، جاء الرد الرئاسي على الورقة الكويتية أن “سلاح حزب الله وتدخّله بشؤون الدّول العربيّة مرتبط بالصّراعات بين إيران والدول العربية، والإدارة اللبنانية لا قدرة لها على الدخول في أتون هذا الصراع، وهو لا يستطيع التّأثير به سلباً أو إيجاباً، لكن لبنان الرّسميّ سيُطبّق ويلتزم بسياسة النّأيّ بالنّفس عن صراعات المحاور”.
وأشار الرد اللبناني حول البند المتعلق بوقف تدخّل حزب الله في شؤون الخليج، إلى أنّ ما بلغه النزاع الاقليمي والدولي تجاوز قدرات لبنان على ضبط الوضع، وأنّ مختلف الدول العربية تدرك ذلك، وأنّ أي تعاون دولي وإقليمي لتنفيذ هذا البند سيكون مطلوباً ومفيداً.
وأضاف المصدر أن رئيس الجمهورية ميشال عون وحول البند المتعلق بعدم تحول لبنان لمنصة هجوم على دول الخليج، طلب أن يرد على هذا البند بالقول إن لبنان أثبت أخيراً أنّه ضامن أن لا يكون مقراً لأي عمل عدائي ضد دول مجلس التعاون. وبالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية لوقف تهريب المخدرات ووقف المؤتمرات المعارضة للدول الخليجية، فقد عبّرت الحكومة في مواقفها عن الرفض المطلق لما يمسّ هذه العلاقات.
من جهته، أشار مصدر دبلوماسي عربي إلى أن لبنان اقترح في ختام ورقته التي سيقدمها للدول الخليجية وتأميناً للخروج من المأزق حول الملفات الخلافية المتعلقة بسلاح حزب الله ومشاركته في حروب اليمن وسوريا، بأن تُشكّل لجنة خليجية – لبنانية للبحث فيها، على أن تضمّ كأولوية من تنتدب دول مجلس التعاون الخليجي ليمثلها، وإن رغبت دول أخرى عربية فلبنان يرحّب بها. فقد أثبتت الوقائع التي لا يمكن التنكّر لها أنّ لبنان الرسمي عجز عن تطويع القوى الإقليمية والدولية التي يمكن أن تساعده لهذه الغاية. كاشفا ان الرياض سبق ورفضت مثل هذا الطرح، واعتبر رئيس البرلمان العربي السابق مشعل بن فهم السلمي ان “الرد اللبناني على المبادرة الخليجية” مخيب للآمال”، مضيفاً أن “الرد فسّر الماء بالماء”.
وتابع، “على لبنان الاختيار ان كان عربيا أو فارسيا”، مشيرا إلى ان “لبنان يدفع ثمن دولة أسيرة لدى حزب الله”.
وعلى صعيد الرد الخليجي المنتظر، أشارت مصادر دبلوماسية عربية إلى أن بعض وقائع تسليم الرد اللبناني على الورقة الكويتية الى وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح خلال انعقاد اللقاء التشاوري، لوزراء الخارجية العرب، لافتة الى ان القراءة الاولية لهذا الرد، لم تتضمن الاجوبة المطلوبة والمحددة، الواردة في الورقة، بل شملت عرض وجهات نظر وسرد وقائع ميدانية، لواقع الحال في مناطق لبنانية محددة ولا سيما، في الجنوب، مع التفاف واضح على مطلب تنفيذ القرارين الدوليين 1860 و1559، وابقاء الضبابية الحكومية تلف موضوع نزع سلاح حزب الله، وتجنب إعطاء اي ضمانات حكومية قاطعة لعدم مشاركة الحزب بأعمال عدائية، عسكرية او اعلامية وغيرها، ضد الدول العربية وتحديدا الخليجية منها، انطلاقا من لبنان.
وقالت المصادر لـ”اللواء”، إنه على الرغم الجواب الدبلوماسي المرن لوزير الخارجية الكويتي، ردا على تسلم نص الرد اللبناني، الا ان الانطباع الاولي الذي تكون لدى الديبلوماسيين العرب الذين يتابعون هذه الورقة، بان هذا الرد لم يرقَ الى مستوى الاهمية البالغة للورقة العربية المدعومة دوليا، بل تحاشى الجواب على مطالب وأسئلة مهمة، الامر الذي يترتب عليه مضاعفات غير محسوبة، قد تزيد من توتر العلاقات اللبنانية الخليجية، اكثر مما هي عليه الان، وتبعد لبنان عن تطبيع علاقاته مع الدول العربية، كما كانت عليه سابقا.