
شدد وزير خارجية الفاتيكان بول ريتشارد غالاغر، على أن “البابا فرنسيس طلب منّي أن أعبّر لكم عن قربه منكم وقلقه على الوضع، وهو يعتقد أنّ الإصلاحات ستساعد لبنان، إلى جانب دعم المجتمع الدولي، في المحافظة على هويّته الخاصة”.
وأشار من قصر بعبدا، الى أن “أي اضعاف للحضور المسيحي من شأنه ان يدمر التوازن الداخلي وهوية لبنان واود ان انتهز الفرصة لاعبر عن تعاطفي مع ضحايا الانفجار المروع الذي ضرب مرفأ بيروت، وعسى ان يحظى جميع اللبنانيين واهالي الضحايا بالتعزية وتحقيق العدالة.” وأكد أن البابا فرنسيس سيأتي إلى لبنان، قائلا، “هذا ما أكده لي قبيل زيارتي لبنان.”
وأضاف، “لقد أتيت الى بيروت في الذكرى الخامسة والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي ولبنان، وفي الذكرى الخامسة والعشرين للزيارة الرسولية التي قام بها قداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني اليه لمناسبة توقيع الارشاد الرسولي: “رجاء جديد للبنان”. كما نستذكر أيضاً في هذه المناسبة الذكرى العاشرة للزيارة الرسولية التي قام بها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان”.
وتابع، “ان الأب الأقدس اوصاني ان انقل الى الشعب اللبناني قربه منه وقلقه عليه وعلى لبنان جراء الازمة الاقتصادية والاجتماعية السياسية العميقة التي يمر بها هذا البلد. عندما توجه الأب الأقدس الى اعضاء السلك الدبلوماسي منذ عدة أيام، لمناسبة التهاني بحلول العام الجديد، قال عن لبنان ما يلي: “اعتقد أن الإصلاحات الضرورية إضافة الى دعم المجتمع الدولي سيساعدانه في الاستمرار بهويته الخاصة، كمثال للتعايش السلمي والاخوة بين مختلف الأديان. وفي هذه المناسبة احض المجتمع الدولي على مواصلة تقديم الدعم والمساعدة للبنان لبلوغ طريق القيامة. وآمل ان يستمر هذا البلد في لعب دور النموذج والمثال كمجتمع مفعم بالتسامح والتعددية في الشرق الأوسط، حيث بإمكان الطائفة المسيحية ان تقدم مساهمتها”.
وأردف، “وفي كلمته الى السلك الدبلوماسي العام 2021، قال الحبر الأعظم البابا فرنسيس عن لبنان ما يلي: “ان المسيحيين بعملهم التربوي والصحي والإنساني، يشكلون جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والتاريخي للبنان. ومن الواجب ضمان إمكانية مواصلة المسيحيين لجهودهم من اجل مصلحة البلد الذي كانوا من مؤسسيه. وأي اضعاف للحضور المسيحي من شأنه ان يدمر التوازن الداخلي وهوية لبنان”.
وقال، “اود ان انتهز هذه الفرصة لأعبر عن قربي وتعاطفي مع ضحايا الانفجار المروع الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 وعائلاتهم. عسى ان يحظى جميع اللبنانيين وأهالي الضحايا بالتعزية في ايمانهم وفي تحقيق العدالة”.
وأضاف، “وأخيرا اسمحوا لي أن اذكركم بما قاله الحبر الأعظم البابا فرنسيس في الأول من تموز 2021 حين جمع رؤساء الكنائس في الفاتيكان: “في هذه الأيام المفعمة بالأمل نود أن نؤكد على ان لبنان كان ولا يزال ويجب أن يبقى مشروع سلام. إن دعوته هي ان يكون ارضا للتسامح والتعددية وواحة للأبدية حيث يلتقي جميع الطوائف والأديان، وتعيش الطوائف معا، واضعة المصلحة العامة والخير العام فوق مصالحها الخاصة. وهنا اود ان اعيد التأكيد على ضرورة ان يتخذ من هم في السلطة القرار الحاسم بالعمل من اجل السلام وليس من اجل مصالحهم الخاصة. ولتكن هذه الفرصة بمثابة نهاية للذين يستفيدون من معاناة الجميع. من غير المسموح ان تبقى نصف الحقيقة محبطة لآمال الشعب، وتوقفوا عن استخدام لبنان والشرق الأوسط من أجل المصالح الخارجية. يجب أن يحظى الشعب اللبناني بفرصة لان يكون بأبنائه مهندسا لمستقبل أفضل على أرضه بعيدا من أي تدخل خارجي”.
بعد ذلك، دار حوار بين الصحافيين والمونسنيور غالاغير، فسئل: هل سيحضر الحبر الأعظم بيننا خلال هذا العام، وهو الذي كرر بالأمس نيته زيارة وطننا؟
أجاب: “لقد أكد لي البابا قبل أن استهل هذه الزيارة، بأنه يرغب ويريد ان يأتي الى لبنان، قريبا جدا. لكن يبقى ان نحدد معنى كلمة قريبا. هو يريد ان يأتي وسيأتي”.
سئل: نحن كلبنانيين نعرف ان وطننا هو أكثر من بلد، أنه رسالة بالنسبة الى البابا القديس يوحنا بولس الثاني، وهو قلب العالم وعقله بالنسبة الى البابا بنديكتوس، وها هو البابا فرنسيس يردد انه وطن- رسالة. ولكن البابا يوحنا بولس الثاني عبر منذ العام 1989 عن خشيته من ان يزول هذا اللبنان، معتبرا ان زواله هو “أكبر ندم للعالم”، هل تخشون في الكرسي الرسولي زوال هذا اللبنان؟
أجاب: “هذا أمر بديهي، عندما نلاحظ ما يجري ليس فقط في لبنان، بل أيضا في المنطقة. نعم اننا نخشى الا يكون مستقبل هذا الوطن مضمونا. ونحن ندعو الجميع، وكافة القادة سواء محليا او دوليا، للحفاظ على لبنان كرسالة للعيش معا والاخوة والرجاء بين الأديان”.
سئل: “اننا نعاني من أزمة متعددة الجوانب، ضاعف من وقعها وجود نحو ثلاثة ملايين بين نازح سوري ولاجئ فلسطيني. هل الكرسي الرسولي مستعد لمساعدتنا في حل هذا الجانب، لا سيما وان مناطق عديدة في سوريا باتت آمنة؟
أجاب: “اننا ملتزمون بهذا الامر من خلال محادثاتنا مع ممثلي دول المنطقة والمنظمات الدولية. ونحن نشاطركم الرغبة في عودة النازحين. لكن هناك اختلاف في الأفكار بالنسبة الى الوضع الأمني للنازحين السوريين. ونحن نحاول العمل على هذا الموضوع ولقد أجرينا محادثات بهذا الشأن في بغداد ومع الاتحاد الأوروبي حول إعادة الاعمار في سوريا، ومع المفوضية الأوروبية للاجئين. هذه المشاورات لم تكن مثمرة جدا، لكننا ملتزمون هذا الموضوع وسوف نواصل هذا الجهد”.
سئل: تحدثتم عن تثبيت الهوية الخاصة للبنان، هل يمكن ان تدعوا القيادات الى حوار وطني لتثبيت هذه الهوية الخاصة، وهل الفاتيكان الذي لعب دورا حاسما في انهاء الحرب الأهلية جاهز لرعاية هكذا حوار؟
أجاب: “في الواقع، ان النشاط الدبلوماسي هو عبارة عن حوار ومخاطبة بين ممثلين عن كيانات معترف بها دوليا. وفي هذه الحال نتحدث عن لبنان وحكومته من جهة، وعن الكرسي الرسولي من جهة أخرى. في أي حوار لا يمكن التنبؤ بما ستكون عليه النتيجة، ولكن بشكل بديهي سنشجع بصورة ضمنية وصريحة الزعماء السياسيين والمجتمع المدني على ذلك وفق الدرجة التي سنكون على تواصل معها. وعندما نتحدث عن دور المسهل او الوسيط بين لاعبين سياسيين، من الممكن ان نلعب هذا الدور وذلك إذا ما توفرت دعوة الى الكرسي الرسولي من جميع الأطراف المعنيين للقيام بهذا الدور. إذا، إذا ما توفرت هذه الرغبة او الدعوة الجماعية، نحن مستعدون للقيام بهذا الدور”.
ودون المونسنيور غالاغير في سجل تشريفات القصر الجمهوري العبارة التالية، “أحمل الى لبنان صلوات الاب الاقدس البابا فرنسيس وأطيب تمنياته لشعبه الذي يواجه تحديات جمة، راجيا من الرب القدير ان يثبت خطوات لبنان على طريق التعافي والتعاون والمحبة”.
ولتقى رئيس الجمهورية قبل ظهر اليوم أيضاً، الرئيس الفخري للمسار الفينيقي ضمن المسارات الثقافية لمجلس أوروبا الدكتور رشيد شمعون الذي اطلعه على النشاطات التي يشارك في اعدادها لمناسبة انشاء “اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار”، ومنها منتدى الحوارات في أوائل شهر نيسان المقبل بالتعاون والتنسيق مع الجامعة اللبنانية-الأميركية ووزارتي السياحة والثقافة وعدد من الوزارات والمؤسسات المعنية. كذلك اطلعه على الاحتفال الذي تنظمه وزارة السياحة وبلدية بكاسين في 16 شباط الجاري بعد اعلان منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة UNWTO بلدة بكاسين كواحدة من أفضل القرى السياحية في العالم.
وأكد شمعون “تحضير مهرجان في معرض دبي الدولي EXPO 2020 عن السياحة الثقافية ودورها في انماء الاقتصاد بمشاركة الدول الأعضاء في مجلس أوروبا”.