Site icon Lebanese Forces Official Website

كذاب لا يخجل

صحيح أن الكذب مُحرّم في كل الأديان لما له من عواقب وخيمة جداً، خصوصاً على المستوى السياسي والوطني، وخصوصاً عندماً يكون الكذاب عميل في خدمة مُحتل أو مشروع من خارج حدود الوطن.

لن ندخل في موضوع العمالة الفاضحة التي تخطّت الخيانة العُظمى للوطن بأشواط، فهذا أصبح واضحاً وعادياً عند أصحابه. لكن المُلفت أن هذه الجماعة تتقن وتتفنن في الكذب، من أعلى مسؤوليها الى أصغر أقلامها العميلة الصفراء، كأننا نعيش في ستينيات القرن الماضي حيث لا تلفزيونات، ولا أرشيف، ولا مواقع تواصل، ولا يوتيوب ولا إنترنت، يمكن لأيٍّ كان أن يعود من خلالها بالصوت والصورة الى أي حقبة يريد وأي تصريح قيل، وأي معارك حصلت، وأي وقائع عن أي موضوع، خصوصاً في السياسة التي لها الحصة الأكبر من المعلومات المتوفرة صوتاً وصورةً ونصاً.

المخزي والمُعيب أن يأتي الكذب والتلفيق على ألسنة مَن يفترض أنهم رجال دين مُلزمين أمام الله على قول الحقيقة مهما كانت صعبة، فتراهم على الشاشات ينضحون بالكذب والتلفيق والتجنِّي على الآخرين، مُسقطين عليهم صفاتهم وتصرفاتهم.

عن لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري في فيديو قديم وصلني أخيراً، يقول بالحرف الواحد: “صاروا قاتلين من القادة باسم المقاومة أكتر ما قتلت إسرائيل، إسرائيل قتلت محمد سعد وخليل جرادي، هني قتلوا داوود (داود)، ومحمود (فقيه)، وحسن (سبيتي)، ومحمد حمود، ومحمد جزيني قائد المقاومة و و و و… واليوم أبو جمال، قائد القوات النظامية والمسؤول العسكري لحركة أمل…”.

كما عنونت صحيفة السفير صباح الإثنين 9 أيار سنة 1988 بالخط العريض على صفحتها الرئيسية: الضاحية الضحية، 525 قتيلاً وجريحاً بين أمل وحزب الله. وفي بحث سريع على غوغل، يتبين فظاعة المعارك وحجم الخراب والتهجير وعدد الضحايا التي وقعت على مدى سنين من الاقتتال.

من الآخر، مَن تاريخه مليء بالإجرام والقتل والخطف والتفجير وملطخ بدماء أهله واغتيال معارضيه، لا يحق له إسقاط أفعاله على الآخرين. إذا كان الكذب عندكم “شربة مَي” وقوتكم اليومي، فاعلموا أن كل العالم، وخصوصاً بيئتكم التي عانت منكم كثيراً ولا تزال، باتوا يعرفون جيداً أنكم تُجيزون لأنفسكم فعل أي شيء وتستبيحون كل شيء في سبيل خدمة مشروعكم وأهدافكم، ولو حتى بالكذب الفاضح.

والمفارقة المُضحكة المُبكية أن هذه المجموعة التي تسري العمالة في دمائها، دعمت الفلسطيني ثم تماهت وبايعت السوري، واليوم رأس حربة في المشروع الإيراني، ثم من دون أي خجل أو وجل، تتنطح لتحاضر بالوطنية وتنعت الآخرين بالعمالة! صحيح يلي استحوا ماتوا.

ختاماً، القوات اللبنانية سليلة 1400 سنة من المقاومة، مقاومة الاحتلالات والخونة والعملاء من أي مكان أتوا. تاريخ ناصع شريف مُضيء. يكفيها أنها أسقطت المشروع الفلسطيني باحتلال لبنان، وأحبطت خطط الاحتلال السوري بضمّ لبنان، واليوم تقف سداً منيعاً في وجه الاحتلال الإيراني، بصلابة إيمانها وقوة عقيدتها وبركة قدّيسيها، وليست بحاجة لشهادة حسن سلوك أو وطنية من أحد، خصوصاً أنتم. فنصيحة ولمصلحتكم، ابتعدوا عنها قدر الإمكان، لأن كلَّ مَن تجنَّى عليها عبر التاريخ كان مصيره الزوال.

Exit mobile version