Site icon Lebanese Forces Official Website

الحملة على “القوّات”: محاولات لن تمرّ لعرقلة التغيير

تتصاعد الحملات المتزاحمة والتركيبات المُمنهجة التي تتحلّق حول حزب “القوات اللبنانية” على مشارف استحقاق الانتخابات النيابيّة في أيار المقبل. وإذ لا تعتَبر معراب تصويب الاستهداف المتزاحم على “القوات” غريباً أو جديداً من نوعه، إلا أنّ ارتفاع المنسوب الهجوميّ يتزامن مع مرحلة تبدو فيها بكامل أناقتها السياسيّة التحضيرية للانتخابات. وفي وقت تُسلّط أضواء المنابر على المواقف “القوّاتية” المتّخذة بعداً سياديّاً لا ينطفئ ولا ينكفئ، ثمّة من يصرّ على التعدّي على الضوء والإغداق في الاتهامات التي تضعها معراب في خانة التسلسل المتراكم منذ عام 2005. وهناك سببٌ أساسيّ يدفع المهاجمين إلى زيادة منسوب التحامل، وفق المقاربة “القواتية”، لجهة تربّع معراب على رأس حربة المشروع المواجهة للمحور “الممانع” في هذه المرحلة. وتُذكّر هذه الصورة بالحملة التي حاولت “شيطنة” أعضاء “البريستول” ثمّ اللوائح الانتخابية التي قادتها قوى 14 آذار عام 2005. ولا فوارق أو اختلافات اليوم سوى أنّ عود “القوات” نما وكبر. وقد ازدادت قوّتها الجماهيرية والتنظيمية، حيث بات “القواتيون” يشبّهون منبرهم بنقطة الارتكاز الجامعة للمكونات السيادية، والتي يسعى الخصوم إلى إضعافها.

وتستقرئ مصادر بارزة في “القوات” عبر “النهار” ثلاث وجهات هجوميّة تقف خلف الحملات الماطرة في الأيام الماضية، وهي توالياً: تكمن الوجهة الأولى بماكينة “التيار الوطني الحرّ” السياسية التي تُحاول شيطنة “القوات” من خلال العودة إلى استحضار زمن الحرب وتبديل الوقائع. وتبرز الوجهة الثانية على نطاق “حزب الله” الذي يهدف إلى إضعاف المساعي التي تقودها معراب، في سبيل التحالف مع شخصيات شيعية معارضة وحاضرة على امتداد دوائرة عدّة انتخابية. وتقوم الوجهة الثالثة على محاولة ضخّ التفرقة الذي تعمل عليه فرق محور “الممانعة” الإعلامية بين “القوات” والجمهور السيادي للطائفة السنيّة الذي يتلاقى معها في الأهداف الكبرى، بُغية تشتيت الأصوات السنيّة وإضعافها ومحاولة تحويل وجهة الاقتراع لمصلحة الشخصيات المناطقية التي لطالما كانت محسوبة على فريق 8 آذار سابقاً.

وهناك من يربط بين استهداف “القوات” وبين المعلومات عن اعتزام تشكيل تكتل نيابي واسع يضمّ كلّ الكتل السيادية التي ستنجح بالدخول إلى برلمان 2022. وتقوم الفكرة على اهتمام كلّ كتلة نيابية بالعناوين الخاصة بها في اجتماعاتها، في موازاة الاجتماع بين الكتل السيادية جميعها حول العناوين الكبرى في تكتل واحد. وقد شمل الهجوم السياسي على معراب في الساعات الماضية مسؤول جهاز الإعلام في “القوات اللبنانية” شارل جبور الذي يضطلع بدور ديناميّ في القيادة الإعلامية “القواتية”، نتيجة موقف سياسي تقرأ فيه المصادر محاولة واضحة لتحويله إلى موضوع ديني في السياق نفسه المعتمد لجهة العمل على شيطنة “القوات” في ظلّ الحالة التفاعلية التي نجحت خلالها معراب بالتفاعل مع شخصيّات عدّة من المعارضة الشيعية والاستعداد لخوض الانتخابات على لوائح مشتركة في أكثر من دائرة. وإذا كان ثمّة من ينتظر التصويب على “القوات” في كلّ محطة ومفصل، فإن الردّ سيكون من خلال التأكيد على الخطاب والتوجهات والمواجهة السياسية التي تستكمل انطلاقاً من القناعات “القواتية” التي لا تتبدّل لناحية مشروع قائم على عناوين الحرية والاستقلال والانتقال من لبنان الساحة إلى لبنان الدولة.

في ما هو أبعد من الهجوم المتعدّد الأبعاد على “القوات اللبنانية”، تشير المعطيات إلى محاولات جديدة بدأت تطفو على السطح لجهة ضرب اقتراع المغتربين والعودة إلى صيغة الدائرة 16 التي تقوم على فكرة 6 نواب بين القارات. ويلفت مطلعون إلى أنه من الواضح في المجالس السياسية الاتجاه نحو إعادة التلويح بالدائرة 16، بما يعني إمّا إلغاء تصويت المغتربين بالكامل نتيجة الكفّة الشعبية الاغترابية التي تميل نحو الاقتراع للأحزاب السيادية، وإمّا اختيار صيغة النواب الستة، والتي تعني الحاجة إلى إعادة المهل وعملية التسجيل، بما قد يؤدّي إلى تعذّر التصويت وتعليقه بالكامل أو محاولة إرجاء الانتخابات بشكل كليّ. وفي الحالتين، فإن الأساليب المعتمدة مرتبطة بهواجس من خسارة كبيرة وموصوفة على صعيد التصويت الاغترابي الذي من شأنه التأثير بشكلٍ مباشر على عدد من المقاعد النيابية على امتداد بعض الدوائر المهمة. لكن، المعيار الايجابي الذي يعتبر بمثابة معطى مطمئن للقوى الطامحة لخوض الانتخابات، وفي طليعتها حزب “القوات اللبنانية”، يتمثل في اعتبار أيّ تعديل طارئ كمخالفة ما بعدها مخالفة بعد التعديلات في قانون الانتخابات التي جرت مراجعتها من المجلس الدستوري. وتؤدّي أي محاولة لعرقلة اقتراع المغتربين إلى مخالفة الدستور، بما يجعلها خطوة مكشوفة أمام الرأي العام الدوليّ الذي يؤكّد على أهمية الاستحقاق الانتخابي. وعُلم أنّ الاجتماع الذي عقد بين “القوات” والتقدمي الاشتراكي في الساعات الماضية تطرّق إلى ضرورة تحصين الاستحقاق الانتخابي والتصدي السياسي لأي محاولة تعيد التلويح بالدائرة 16.

Exit mobile version