
رصد فريق موقع “القوات”
توسعت رقعة الخوف من تطيير الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل، ما استدعى مواقف دولية حازمة تحذر من عدم اللعب بمصير حق اللبنانيين باختيار من يمثلهم بعيداً عن الضغوط والتهويل.
وتأتي الخشية من إطاحة الانتخابات بعدما شعر اهل السلطة الحاكمة وخصوصاً حزب الله والتيار الوطني الحر، بأن حسابات بيدرهم لم تطابق حسابات الحقل الشعبية التي باتت تتآكل يوماً بعد يوم وعند كل موقف يصدر من قيادات حزب الله والنائب جبران باسيل، إضافة إلى عجز رئيس الجمهورية عن إيجاد الحلول والمتعطش لزيارة دمشق ولقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد، في موقف واضح وصريح أعلنه عبر “الجمهورية”.
ووسط هذه المخاوف، لا تزال الأنظار شاخصة نحو الموقف الخليجي على الرد اللبناني، إذ كشفت مقارنة بين ورقتي وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب والأفكار التي قدمها وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح خلال زيارته إلى بيروت، التي اطلعت “الشرق الأوسط” على أبرز نقاطهما، تجاهل بيروت دور حزب الله وجميع البنود المتعلقة بتطبيق القرارين 1559 و1701 مقابل اقتراح تشكيل لجنة مشتركة لـ”مأسسة العلاقات ومعالجة الشوائب”، الأمر الذي أثار استغراب مصادر عربية معنية بالملف اللبناني، والمبادرة التي قدمت لـ”رأب الصدع في العلاقات الخليجية – اللبنانية وبناء جسور الثقة”.
وجاء في ورقة بوحبيب، التي تقع في أربع صفحات واطلعت “الشرق الأوسط” على أبرز نقاطها، أن ما اقترحه الشيخ أحمد ناصر الصباح خلال زيارته “الأخوية من إجراءات وخطوات تهدف إلى رأب الصدع الأخير الذي أصاب العلاقات اللبنانية مع بعض دول الخليج هو موضع ترحيب وتقدير من الدولة وأطياف الشعب اللبناني كافة؛ نظراً لما يربط لبنان بأشقائه العرب ولا سيما دول الخليج العربي وبالأخص دولة الكويت الشقيقة من علاقات تاريخية عميقة قائمة على الأخوة والمحبة والاحترام المتبادل والقيم المشتركة”.
من جهتهم، توقف المراقبون أمس عند دخول موسكو على خط المبادرة الخليجية تجاه لبنان من خلال إعلان الخارجية الروسية عن مكالمة هاتفية جرت بين المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نائب وزير الخارجية مخائيل بوغدانوف، والنائب الأول لوزير الخارجية الكويتي مجدي الظفيري، وتداولا خلالها في المبادرة ونتائج الاجتماع التشاوري لجامعة الدول العربية في الكويت، بحيث كشفت المعلومات أنّه في ظل استشعار عدم الرضى السعودي والخليجي عموماً عن مضمون الرد اللبناني الرسمي على بنود المبادرة الخليجية، أتى التواصل الروسي – الكويتي في سياق محاولة “تلطيف الجو” تجاه لبنان والسعي لتخفيف الضغط عنه في أزمته الراهنة.
وإذ عبّر بوغدانوف عن دعم الجانب الروسي للجهود الكويتية لإعادة تطبيع العلاقات الخليجية مع لبنان، نقلت مصادر دبلوماسية في موسكو أنّ نائب وزير الخارجية الكويتي شرح له في المقابل طبيعة المبادرة الخليجية وأهدافها كما وضعه في أجواء تسلم الرد اللبناني من وزير الخارجية عبد الله بو حبيب على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب، كاشفةً لـ”نداء الوطن” أن وجهة النظر الروسية التي عبّر عنها بوغدانوف لنظيره الكويتي تقول إنّ “لبنان يمر بوضع اقتصادي صعب ولا يتحمّل المزيد من الضغوطات العربية في أزمته الراهنة، مع التشديد في الوقت نفسه على أنّ الساحة اللبنانية لا تتحمل أيضاً المزيد من الضغوطات الايرانية، والأولى بجميع الأطراف في هذه المرحلة البحث عن السبل الآيلة إلى إنقاذ الشعب اللبناني ومساعدته للخروج من محنته بعيداً عن تصفية الحسابات الإقليمية والدولية”.
وبالعودة إلى حديث الرئيس عون، أبدى تأثره حيال الوضع الاجتماعي الصعب الذي آل اليه كثير من اللبنانيين نتيجة “الإفقار المتعمد الذي تعرضوا له”، مؤكدا انه يعرف جيدا معاناة الفقراء في هذه الظروف القاسية.
وقال في حديث عبر “الجمهورية”، “وإذا وجدتني أبتسم قليلاً في بعض الأوقات فلا يخدعك الأمر، إذ اكون كالطير الذي يرقص مذبوحا من الألم”.
وأكد عون انه “مستعد لزيارة سوريا ولا مانع أمام حصولها إذا وجدت ان هناك موجباً لها”.
ولم يمر كلام عون من دون ذكر الصهر جبران باسيل، إذ قال إن “ما تحمّله باسيل لا يتحمله الا أصحاب الشخصيات الصلبة. إذا تفركش أحدهم على الدرج او وقع خلاف بين شخصين، تُلقى المسؤولية فوراً على جبران. لم يتركوا شعارا مسيئا له على المستويين الشخصي والسياسي الّا واستخدموه ضده الا انه بقي ثابتا على قناعاته ووفياً لها، وهذا هو المهم بمعزل عن الموقع الذي يمكن أن يشغله”.
انتخابياً، تزاحمت المواقف الدولية، إذ أبلغت مصادر مطلعة على الموقف الأميركي الى “الجمهورية” قولها، “انّ واشنطن تقف الى جانب الشعب اللبناني في مطالبته بإجراء الانتخابات النيابية في الموعد الذي تحدّد في 15 ايار 2022”.
وأضافت، “لا بدّ من إجراء الاستحقاق الانتخابي في جو من الاستقرار، بكل حرّية ونزاهة بعيداً من التدخّلات، كما لا بدّ من منع اي محاولة لتعطيل هذا الاستحقاق، وسيكون لواشنطن موقف حازم تجاه أي إجراء يمنع الشعب اللبناني من ممارسة حقه والتعبير عن تطلعاته في التغيير، ولن تتأخّر في اتخاذ اجراءات شديدة في قساوتها في حق من يسعى الى تعطيل الانتخابات”.
بدورها، كشفت مصادر دبلوماسية من العاصمة الفرنسية لـ”الجمهورية” عن حضور فرنسي مباشر في لبنان خلال الفترة القريبة المقبلة، مشيرة في هذا السياق الى زيارة محتملة لمسؤول فرنسي رفيع المستوى في الخارجية الفرنسية الى بيروت، ربما يكون وزير الخارجية جان ايف لو دريان.
واكدت المصادر ان باريس تعتبر انّ الانتخابات ومبادرة الحكومة الى اجراء الاصلاحات ستشكلان بالتأكيد المفتاح لمساعدة لبنان، علماً ان تأخر هذه المساعدات سببه قادة لبنان الذين اضاعوا أكثر من سنتين من دون ان يلتفتوا الى مصلحة بلدهم. وسبق للرئيس ايمانويل ماكرون ان حَثّ هؤلاء القادة على تحمّل مسؤولياتهم، ومساعدته في توفير الدعم للبنان، وكذلك فعل الوزير لو دريان عندما حذّر من ان لبنان سيغرق وربما يفقد موقعه كوطن اذا ما تفاقمت الازمة، الا ان هؤلاء القادة لم يقدموا دليلاً على تحسسهم بالمسؤولية.
وفي الوقت الذي يمرّ فيه لبنان بأزمة وجودية غير مسبوقة في التاريخ، أمطرت على بلاد الأرز مبادرات مما “هبَّ ودبَّ” لمحاولة إنقاذه من جهنّم، حضر أمين سر الكرسي الرسولي للعلاقات بين الدول المونسنيور ريتشارد بول غالاغر، في زيارة “رَوحنت” الخوف على زوال هذه البقعة البيضاء عن الخارطة.
وفي السياق، تلفت أوساط قريبة من الفاتيكان، إلى أن “زيارة غالاغر ترتدي أهمية استثنائية، لأنها تندرج في إطار الاهتمام المضطرد والمتزايد الذي يبديه الفاتيكان، لا سيما قداسة البابا فرنسيس، للقضية اللبنانية. لأنه من المعروف بأن البابا منذ بداية حبريّته يركّز على قضايا الجوع والفقر في العالم والقضايا الاجتماعية بشكل عام، أكثر من تركيزه على القضايا السياسية، على الرغم من أن القضية اللبنانية تتصل بالوجود المسيحي في لبنان والمشرق”.
وتكشف المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أنه منذ فترة بدأ الاهتمام بالشأن اللبناني يتصاعد في دوائر الكرسي الرسولي، خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت، وبعد وصول نداءات وتعزيز التواصل من قبل شخصيات كنسية وغيرها في الفاتيكان، لوضع البابا بحقيقة الواقع اللبناني والمسيحي المرير”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ عين الفاتيكان ساهرة على لبنان… عنوانان لاستعادة سيادة الدولة