يواصل العلماء وشركات الأدوية العالمية التجارب للتوصل إلى لقاحات فعالة وسهلة التعاطي لمواجهة فيروس كورونا، بعيداً عن الحقن في الذراع، الأمر الذي يغير قواعد اللعبة لمواجهة الوباء. فكشفت مختبرات شركة “Bharat Biotech” في الهند، التوصل للقاح يعمل عن طريق الرش في الأنف بدلاً من حقنه في الجسم، ويعمل على إيقاف الفيروس في الشعب الهوائية، وفق تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.
ولقاحات الأنف أفضل طريقة للوقاية من العدوى على المدى الطويل، لأنها توفر الحماية في المكان المطلوب بالضبط لدرء الفيروس، وهو منطقة البطانات المخاطية للممرات الهوائية، حيث يبدأ الفيروس بالتغلغل. وأفاد التقرير بأن تحصين الأشخاص بلقاح أنفي أو فموي أسرع من طريقة الحقن، التي تتطلب مهارة ووقتاً لإعطائها. والمرجح أن لقاح الأنف مستساغاً للكثيرين بما في ذلك الأطفال من اللقاحات المؤلمة، ولن يتأثر بحدوث نقص في الإبر والمحاقن وغيرها من المواد.
بدوره، قال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة كريشنا إيلا، إن “اللقاحات التي تُجرى عن طريق الأنف يمكن إعطاؤها بسهولة في حملات التحصين الجماعية وتقليل انتقال العدوى”. وهناك ما لا يقل عن عشرة لقاحات أخرى للأنف قيد التطوير في جميع أنحاء العالم، بعضها الآن في المرحلة الثالثة من التجارب. و”Bharat Biotech” هي أول ما يتم توفيره. ففي كانون الثاني، حصلت الشركة على الموافقة لبدء تجربة المرحلة الثالثة من لقاح الأنف في الهند كجرعة معززة للأشخاص الذين تلقوا بالفعل جرعتين من لقاح كورونا. وتعمل لقاحات الأنف على تغطية الأسطح المخاطية للأنف والفم والحلق بأجسام مضادة طويلة الأمد، وسيكون ذلك أفضل بكثير في منع العدوى وانتشار الفيروس.
من جهتها، أوضحت اختصاصية المناعة في جامعة تورنتو جينيفر جومرمان، أن “لقاحات الأنف هي الطريقة الوحيدة للتحايل على انتقال العدوى من شخص لآخر”. وثبت أن لقاحات الأنف تحمي الفئران والقوارض والقرود من فيروس كورونا، إذ قدمت دراسة جديدة الأسبوع الماضي أدلة قوية تدعم استخدامها كجرعة معززة.
وأوضح اختصاصي المناعة في جامعة “ييل” الذي قاد الدراسة أكيكو إيواساكي، أنهم “يسعون إلى استخدام اللقاح الأنفي كجرعة معززة، وليس كجرعة أولية، مشيراً إلى أنه بذلك يمكن الاستفادة من المناعة الموجودة التي تم إنشاؤها”.