
رصد فريق موقع “القوات”
يحمل لبنان اليوم عنوانين عريضين يلخصان الواقع المرير لمساكنة الفساد والسلاح. الأول يكمن باغتيال السلطة لعدالة ضحايا الجرائم السياسية مع مرور ذكرى العام على اغتيال الناشط لقمان سليم من دون أي تقدم بالتحقيق على غرار الجرائم الأخرى. والعنوان الآخر، اكمالاً لسلسلة الاغتيالات، فإن التحضير لعملية اغتيال الاقتصاد اللبناني على قدم وساق من خلال ربط الدولار الجمركي بسعر “صيرفة”. ولسوء حظ اللبنانيين، من السلع المبتذلة التي لن يشملها الجمرك، الكلام الفارغ الذي سيبقى “من دون جمرك”.
وفي إطار “الحكي بلا جمرك”، وصفت مصادر سياسية لـ”اللواء” التصعيد المفاجئ للرئيس ميشال عون ضد خصومه السياسيين وتحديداً، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بأنه يأتي أولاً، للرد على التحالف الانتخابي الذي توافق عليه الطرفان في الجبل بمواجهة التيار الوطني الحر وحلفائه، وبدا ان عون متضايق جداً من هذا التحالف، في ظل عدم وضوح التحالفات التي سيجريها التيار واستمرار الخلاف مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحركة أمل وفشل جميع المحاولات التي بذلها حزب الله لمصالحة بري مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.
أما السبب الثاني لتصعيد عون، يعود الى محاولته تغطية الفشل الذريع لعهده، وللسياسات التي اتبعها ووريثه السياسي النائب جبران باسيل، وأوصلت لبنان الى حال من التدهور الاقتصادي والمعيشي لما يعهدها من قبل، والى قعر الهاوية السحيقة التي يعيشها اللبنانيون حالياً.
وأشارت المصادر الى أن عون يحاول تبرير فشل سياساته وممارساته العبثية، بإلقاء المسؤولية على السياسات السابقة، وكأنه يعيش في عالم آخر منفصل تماماً عن عالم اللبنانيين كونه أول من بادر لشن حروب التحرير ضد السوريين، وحرب الالغاء ضد القوات اللبنانية وخرج من بعبدا بعملية عسكرية، وكل هذه الحروب الاهلية والاقليمية، كلفت لبنان خراباً كبيراً، وهجرت قسماً كبيراً منهم الى الخارج وتحديداً المسيحيين، ناهيك ان التيار الوطني الحر، شارك في السلطة منذ العام 2009 بتولي وزارة الاتصالات وهدر فيها أموالاً طائلة، ثم ما لبث ان تولى النائب جبران باسيل مسؤولية وزارة الطاقة منذ ما يقارب العشر سنوات، واهدر عشرات مليارات الدولارات، وكان هناك كهرباء، والان اصبح لبنان بعد خمسة اعوام من العهد العوني، بلا كهرباء ولا مياه شفه.
السبب الثالث، محاولة عون شد العصب المسيحي من حوله، بعد التفكك وانحسار التأييد الشعبي، وهذا ما ظهر جلياً بالمظاهر والاحتجاجات الشعبية.
وفيما يتلهى عون بالحملات الفارغة، برز أمس تقرير نشرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” فضحت فيه “العيوب” التي تعتري تحقيقات السلطات اللبنانية في جرائم القتل السياسية، مفندةً سلسلة من الإجراءات المخالفة للقانون في هذه التحقيقات ومسلطةً الضوء على “مدى فشل التمويل السخي والتدريب من المانحين لقوى الأمن والقضاء في لبنان في سبيل ضمان سيادة القانون”. وشدد التقرير على أنّ عدم حل جرائم القتل هذه “يُذكّر بالضعف الخطير لسيادة القانون في لبنان في مواجهة النخب والجماعات المسلحة غير الخاضعة للمساءلة”.
وفي السياق، وإذ تتوجه أنظار الدول والمجتمع الدولي بأسره نحو لبنان راهناً من “عدسة” التدقيق بالتحركات اللبنانية في رحلتها نحو الانتخابات النيابية وليس من أي زاوية أخرى أساسية، فان ذكرى اغتيال الناشط لقمان سليم أبرزت أن العين الدولية ترصد بدقة تغييب العدالة في جرائم الاغتيالات السياسية، وهو أمر بات يرتب تداعيات باهظة خارجياً على صورة الدولة والقضاء والأمن. وبرزت مواقف أميركية بارزة في هذا الشأن.
وفي إطار “التزخيم” الأميركي ضد “الحزب”، أعلنت مساعدة وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية اليزابيت روزنبرغ أن حزب الله لا يزال يقوم بتمرير عشرات الملايين من الدولارات إلى وكلائه، ليس فقط من خلال استخدام ناقلي النقود، ولكن من خلال المعاملات المصرفية وعمليات صرف العملات.
وعلى ضفة الموازنة، أشارت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” إلى أن الموازنة التي أقرّت “هي موازنة واقعية عقلانية توازي بين مسألتين: تأمين الايرادات من جهة وتقديم مساعدات اجتماعية للعاملين في الإدارة العامة ضماناً لإمكانية استمرار المرافق العامة لتأدية دورها في الحد الممكن”. واعتبرت المصادر أن “الانجاز الأهم الى حينه هو إجهاض محاولة استجرار سلفة كهرباء على غرار ما كان يجري في السابق فلعلها المرة الاولى التي تقر فيها موازنة من دون اعطاء سلفة للكهرباء وهذه تسجل للحكومة، فقد تم قطع الطريق على استمرار النزف في المالية العامة”. وضمن الإطار عينه، يتخوف البعض من أن يعيد رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه طرح سلفة الكهرباء للنقاش الخميس المقبل في جلسة بعبدا.
واعتبرت مصادر “نداء الوطن” أن حكومة “معاً للإنقاذ” أطلقت أمس عملياً رصاصة الرحمة على رأس الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بجانبه الأكبر على الاستيراد، من خلال اعتمادها سعر منصّة “صيرفة” للدولار الجمركي المستوفى عن البضائع المستوردة، ضمن إطار مشروع الموازنة العامة الذي سيعمد مجلس الوزراء إلى إقراره في جلسة قصر بعبدا الخميس المقبل، الأمر الذي رأت فيه مصادر اقتصادية “قراراً كارثياً ستكون له تداعيات بالغة السلبية على قدرة المواطن الشرائية نظراً لكونه سيؤدي إلى إحداث ارتفاع هائل في مستوى الأسعار، بينما الأجور والمداخيل الخاصة بالفقراء وذوي الدخل المحدود والمتوسط لا تزال عند مستوياتها السابقة التي كانت معتمدة على أساس سعر 1500 ليرة للدولار”، مشيرةً في ضوء ذلك إلى أنّ اعتماد سعر صيرفة للدولار الجمركي من شأنه أن يشكل “عاملاً كبيراً لتحفيز عمليات الاستيراد عبر معابر التهريب وبالتالي تعزيز سطوة الاقتصاد الموازي في السوق اللبنانية”.
