
يُعدّ ثنائي التيار الوطني الحر ـ حزب الله، في الكواليس، طبخة “سامّة”، تعيد الدائرة 16 الى الضوء من جديد، بما يحصر أصوات المغتربين باختيار 6 نواب لا اكثر، وذلك لادراكهما ان توجّهات معظم الناخبين في الخارج، ستذهب لصالح المعارضة السياسية في البلاد.. كيف لا، وقد هجّر أداء المنظومة الحاكمة وفسادُها وصفقاتُها، السوادَ الاكبر منهم، وأبعَدَهم عن اهلهم وذويهم، بحثاً عن وظيفة وعيشة كريمة في اصقاع الارض؟!
لكن بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، لعبةُ الثنائي هذه، مكشوفة، ولن تمرّ. فالفريق الآخر في البلاد، في المرصاد، وسيتصدّى لها بالوسائل المتاحة المشروعة كلّها. المصادر تكشف عن تنسيق انطلق وهو مستمر على قدم وساق، بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي في شكل خاص، لإحباط هذا المخطّط.
ميرنا الشالوحي والضاحية، تسعيان الى اقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بطرح الدائرة 16 على التصويت من جديد في “ساحة النجمة”، في اول جلسة تشريعية يعقدها البرلمان من ضمن العقد الاستثنائي الذي وقّع رئيسُ الجمهورية ميشال عون مرسومَ فتحه، منذ اسابيع. ففي حال وافق “الاستيذ” نزولاً عند رغبة “الحزب”، القوى المعارِضة في البرلمان، وعَصَبُها “الجمهورية القوية” و”اللقاء الديمقراطي” ومعهما شخصياتٌ اخرى مستقلّة ترفض “الطعنَ” بالاغتراب الذي تسجّل للاقتراع لـ128 نائباً لا لـ6، ستتكتّل وترص الصف لإسقاط هذا المشروع “الخبيث”.
وفق المصادر، ليست اعادة نبش أوراق اقتراع الانتشار إلا مقدّمة لخربطة مواعيد الانتخابات النيابية برمّتها، وصولاً إلى تعطيلها في أيار وتطييرها. من هنا، فإن الحذر شديد والتأهّب عال في مخيّم الاطراف “السيادية”، للتصدي لمؤامرة الثنائيّ الحاكم هذه. رئيسُ حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، بدأ منذ اسبوع يضع عواصمَ القرار الكبرى في صورة ما يطبخه التيار والحزب، وقد أبلغ كلا من السفيرة الاميركية دوروثي شيا والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، ان ثمة محاولات للانقضاض على الاستحقاق من خلال اعادة الحديث عن الدائرة 16.
جعجع يعمل إذاً “استباقياً”، وهو الامر الذي يفعله أيضاً “الاشتراكي”، وقد اتفق الجانبان في الاجتماع الذي عُقد في بحر الاسبوع المنصرم بينهما، خلال زيارة النائبين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور معراب موفدَين من رئيس “الاشتراكي” وليد جنبلاط، على خطوات نيابية وأيضاً “دبلوماسية” لمنع العهد والحزب من اطاحة الانتخابات النيابية. وقد شددت كتلة اللقاء الديمقراطي بعد اجتماعها برئاسة النائب تيمور جنبلاط أمس على “أهمية إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده من دون أي تأخير او إبطاء وبعيداً عن محاولات عرقلته او تطييره من خلال محاولة ادخال تعديلات على قانون الانتخاب في ما خص تصويت المغتربين”، مؤكدة “حق الناس في التصويت لاختيار ممثليهم إلى الندوة البرلمانية بما يحفظ مسار تجديد المؤسسات الدستورية على طريق النضال للحفاظ على الكيان برمّته”. كما زار عضو التكتل النائب هادي ابو الحسن بكركي امس رافضاً تطيير الانتخابات، وخرج من الصرح مصرّحاً “كان العنوان الأبرز في النقاش احترام الاستحقاقات الدستورية والتشديد على أهمية إجراء الانتخابات في موعدها، والوقوف في وجه أية محاولة لتطييرها، خصوصاً أننا بدأنا نستشعر أمراً مريباً، ونسمع كلاماً غريباً حول عدم توافر الاعتمادات لتغطية المصاريف اللوجستية للانتخابات في الخارج، وبدأت تتكشف أيضاً نيات البعض لإعادة طرح اقتراح قانون للعودة إلى الدائرة 16، وبالتالي إقصاء المغتربين”.
على الارجح، تتابع المصادر، الاستنفارُ السياسي “الاحترازي” في خندق المعارضة، المعطوفُ الى الضغط الخارجي القوي في اتجاه اجراء الانتخابات في مواعيدها و”إلّا عقوبات وتصعيد دولي غير مسبوق في وجه المنظومة”، سيدفعان بالاخيرة الى مراجعة حساباتها والى التفكير ملياً بتداعيات اي “دعسة ناقصة” قد تخطوها.
لكن في حال قررت اللعبَ بالنار، وتمكّنت فعلاً من إمرار الدائرة 16، ومن الهروب من الانتخابات، فإن الرد المحلي سيكون قاسياً. أوّلا شعبياً، إذ سيتحرّك الشارع المحتقن أصلاً من السلطة، وسينفجر غضباً “خطيراً” على الارض، يُشبه ما جرى ليل 17 تشرين، مُدخِلاً البلاد في المجهول. كما سيتعيّن على السلطة تحمّل العصيّ التي ستنهال على رأسها من الخارج… واذا كان ما تتوخاه من هذه “الفوضى” هو الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي، فإن هذا المخطط لن يمرّ أيضاً، و”الطائف” باق، وفق المصادر.
