تدرك عواصم مؤثرة المشكلة التي سبّبها “حزب الله” في #لبنان من زاوية أنه سلاح خارج الدولة مهما كانت الاسباب التي يتذرّع بها من أجل ذلك، علماً بأن هذه الاسباب افتقدت شرعيتها في ظلّ رفض أهالي مزارع شبعا العودة الى لبنان في حال التسليم جدلاً بلبنانيتها، فيما سوريا لم توفر للبنان الاوراق التي تؤكد ذلك. وكون الحزب يمتلك السلاح ويعلن صراحة توظيفه إقليمياً من ضمن مشروع محور إقليمي، هذا يتسبّب بمشاكل كبيرة للبنان ويورّطه في أزمات متعددة ليس فقط على صعيد علاقاته مع #الدول العربية بل في ظلّ الصراع الأكبر لإيران مع الدول الكبرى. هذه العواصم تجد في امتلاك الحزب راهناً الرئاستين الأولى والثانية على الأقل، علماً بأن الرئاسة الثالثة لاعتبارات متعددة، لا تقيم منطقاً مختلفاً عن رئاسة الجمهورية أو عن رئاسة مجلس النواب. ففي نهاية الامر توجّه لبنان الرسمي، أي الرئاسات الثلاث، بأجوبة محددة على الاقتراحات العربية الخليجية الدولية التي حملها وزير الخارجية الكويتي أهمل فيها التطرق الى موضوع “حزب الله” أو القرارات الدولية المتصلة ببسط الدولة سيادتها على أراضيها أي بنزع سلاح الحزب، علماً بأن هناك من يقول إن الورقة العربية لم تأت بدورها بأي إشارة واضحة عن الحزب لكي تتم الاجوبة في شكل واضح عن الحزب. لكن الخلاصة أن لبنان الرسمي يعبّر عن موقف موحد، فيستشهد ديبلوماسيون بما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري عن سلاح الحزب معتبراً أن “المقاومة ونحن كحركة (أمل) جزء منها، ستبقى حاجة وطنية ما دامت إسرائيل موجودة على شبر من الأراضي اللبنانية وأطماعها موجودة”، مشدداً على أن “سلاح المقاومة هو نتيجة للاحتلال وليس العكس”. لكنه في المقابل شدّد على أن هذا السلاح “مرفوض استعماله في الداخل تحت أيّ ظرف”. وهذا الكلام سبق أن قاله كذلك رئيس الجمهورية من حيث إن الحزب لا يستخدم سلاحه في الداخل علماً بأنه فعل وأشاد به عون حين لم يكن بعد رئيساً للجمهورية في غزوة 7 أيار لبيروت، كما استخدمه في الطيونة أخيراً. لكن الأهم أن الشكوى العربية والخليجية تتصل باستخدام سلاحه في الخارج أكثر من الاهتمام ربما باستخدامه في الداخل، وكانت له جولات بعد 2006 في الدول العربية والخليجية على أثر توقف تبادل الاشتباكات بينه وبين إسرائيل بعد حرب تموز.
ومع التفهم الكبير لسيطرة سلاح خارج الدولة على الدولة اللبنانية والرغبة في مساعدة هذه الاخيرة على استعادة سيطرتها على أراضيها، فإن ثمة اعتبارين أساسيين أحدهما خارجي والآخر داخلي يشكّلان عائقين أساسيين، إذ إن الحجم الذي بلغه الحزب من حيث توسيع نفوذه على القرار اللبناني والتحكم فيه إنما حصل بفعل القوى اللبنانية نفسها التي أتاحت له ذلك نتيجة اعتبارات متعددة ومتنوعة ولكن الأكثر مسؤولية في هذا الإطار وفق المعطيات الديبلوماسية كان التفاهم الذي عقده الحزب مع التيار الوطني الحر الذي شكل محطة متغيرة كسب منها الطرفان المعنيان على نحو مؤكد ولا سيما بوصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، ولكن إتاحته في المجال أيضاً وبقوة لتمتع الحزب بالغطاء للتوسّع على حساب كل الافرقاء السياسيين وعلى حساب الدولة اللبنانية على نحو كان قاتلاً لهذه الاخيرة وللحضور المسيحي كذلك في البلد وقدرته على أن يكون فاعلاً إذا أخذ في الاعتبار العجز الكلي لرئيس الجمهورية عن أيّ إنجاز يعتدّ به فعلاً في مقابل كل السلبيات والانهيار الذي بات عليه لبنان وفقدان الوجود المسيحي ركائزه التاريخية في لبنان وتالياً في المنطقة.
والملامة الخارجية إذ تقع على عدم وضع آلية ضاغطة لتنفيذ القرار 1559 أو حتى تنفيذ القرار 1701 الذي يؤدي الى النتيجة نفسها من دون حاجة الى استحضار القرار الأول تحديداً، وعلى رغم أن هناك مجموعة دعم دولية خاصة بلبنان تضم الدول الخمس الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الى جانب الجامعة العربية والاتحاد الاوروبي الى جانب الامم المتحدة، فإنه إذا وضع موضوع لبنان راهناً على طاولة مجلس الامن فسيكون متعذراً إن لم يكن مستحيلاً التوصّل الى أيّ قرار يشابه القرار 1701 لا 1559 نظراً الى وجود خلاف كبير حتى حول لبنان بين هذه الدول ولا سيما بين الولايات المتحدة وروسيا التي تبدي تفهّماً كبيراً تظهره إزاء “حزب الله” فيما الولايات المتحدة تعتمد مقاربة مناقضة كلياً.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/04022022073620797
