كان نجيب ميقاتي رئيس “حكومة الإنقاذ” [من غير شرّ] حاضراً عندما قال وزير الطاقة الموهوب جداً وليد فياض امام مجلس الوزراء: إما ان تُقَر السلفة الجديدة التي سبق له ان طلبها لشركة الخردة الكهربائية، وقيمتها بالمناسبة 400 مليون دولار فقط لا غير، وهي مطلوبة من بلد يتسوّل من المحسنين الرواتب لسفرائه وبعثاته الديبلوماسية، وهذا شيء معيب لم يصل اليه أي بلد من الدول الفاشلة، التي تجاوزت ما بعد بعد جهنم، التي بشّر بها الرئيس ميشال عون قبل أشهر، وإما ان ترفع الشركة تعرفة الكهرباء للتمكن من زيادة ساعات التغذية.
بالمناسبة هذا الوزير “الفلتة”، الذي استمعنا اليه قبل أيام يوشوش زميله السوري، كيف استطاع ان “يستلم السفيرة الأميركية دوروثي شيا”، ليركض الأميركيون لتسهيل حصول لبنان على الغاز المصري عبر سورياً تجاوزاً لقانون “قيصر”، لم يتردد في محاولة الضحك على مجلس الوزراء قبل الشعب اللبناني، عندما قال إنه يريد سلفة للكهرباء، ولكن تكفي زيادة التعرفة على الفواتير لشراء المحروقات وفرض توازن مالي.
لماذا لم يقل كالذين سبقوه في شركة الخردة الكهربائية من أبطال البواخر الفضيحة، الى صفقات “سوناطراك” التي باتت تقاطع لبنان الآن، انه سيعطينا التيار 24/24؟ هل لأنه يعرف مثلاً ان شركته المدمرة كانت تربي الصيصان، وتفوح منها فضائح الخسائر التي تجاوزت 43 مليار دولار، أي نصف قيمة الدين العام، التي يبحث عنها ميشال عون اليوم، ولكنها لا تعطي الناس الآن اكثر من ساعة الى ساعتين وغالباً بعد منتصف الليل، زيادة في الغش والضحك على الذقون؟
أعود الى بداية حديثه الموهوب الذي وضع الحكومة والناس امام خيار من اثنين: إما الحصول على سلفة ميتة طبعاً لأنها لن تُردّ، وإما زيادة التعرفة على الفواتير، وفي الحالين، من اين ستأتي السلفة؟ من الضرائب طبعاً، تماماً مثل زيادة الفواتير من جيوب الناس، في وقت يعود الجباة وجماعة الإكراء الذين عُيّنوا قبل اعوام كتنفيعات واستزلام إنتخابي، والدماء تسيل من رؤوسهم لرشقهم بالحجارة!
أضف الى ذلك، ان الدراسات التي صدرت عن وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان قبل اشهر، بيّنت ان خسائر الكهرباء الفنية وغير الفنية، باتت نسبتها تراوح ما بين 36 الى 40٪، وينسى الوزير الحالي ومن سبقه في مغارة الكهرباء، التقرير الذي صدر عن البنك الدولي وكذلك عن كهرباء فرنسا، وتأكيدهما على ان إقامة محطتين لتوليد الكهرباء في الزهراني جنوباً ودير عمار شمالاً، كانتا كافيتين لتغطية حاجة لبنان من الكهرباء، غير ان فريق رئيس الجمهورية الذي يصر دائماً على تولي وزارة الطاقة، [حرصاً على الشعب طبعاً] أصرّ على إنشاء محطة واحدة في سلعاتا لأغراض تتجاوز التيار الكهربائي الى شعبوية “التيار العوني”، وهو ما أدى عملياً الى وقف المناقصات وإلغاء العمل، وعندها تم الإعتماد على البواخر التركية وسمعنا من الوزير جبران باسيل وعود الـ 24/24 طبعاً، ولكن البواخر غادرتنا والتيار الكهربائي غادرنا، وسقطت كل المراجل على أصحاب المولدات الخاصة كما يعرف الجميع.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/04022022062848767