النفايات تسبح في الشوارع… الحلّ عند “الماليّة”

عادت أزمة النفايات التي تُغرق شوارع لبنان منذ العام 2014، إلى الواجهة. ملف قديم يتجدد، إذ حصل ما كان في الحسبان. فبعد هطول الأمطار، انتشرت النفايات المكدسة على الطرقات، من مناطق بيروت والمتن إلى كسروان، حيث باتت تَسبح في الشوارع، مخلفةً روائح كريهة ومنظراً لا تُحسد عليه.

من ناحية أخرى، بات تسديد رواتب عمال شركات النفايات صعباً، إلى جانب ارتفاع الكلفة التشغيلية مع ارتفاع كلفة المازوت.

ونكاد نسمع النقمة عينها التي يُرددها المواطنون، تخوفاً من أوبئة وأمراض، لا سيما في فصل الشتاء، بعدما اختلطت السيول بأكوام النفايات المجمعة على جوانب الطرقات، وسط إجماع، حول “إهمال رسمي أوصل البلد إلى هذه المأساة”.

يقول مدير عام شركة “رامكو/التاس ـ ب” وليد بو سعد، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “دور شركتنا هو جَمع ولَمّ النفايات من مناطق بيروت الإدارية حتى منطقة نهر إبراهيم في كسروان، أي أقضية بيروت والمتن وكسروان. وبعدها نَقل النفايات إلى معمل الفرز”، مضيفاً أن “دورنا ينتهي عندما نَزين كمية النفايات”.

ويوضح أن “تراكم النفايات على الطرقات اليوم يعود إلى مشاكل شتّى في عقدين منفصلين”.

ويبدأ بو سعد بأول مشكلة تواجهها شركة “رامكو”، قائلاً إن “بلدية بيروت طلبت منا، نقل النفايات مباشرةً إلى مطمر الجديدة، الذي يُقفل عند الساعة الـ5 بعد الظهر، بدلاً من نقلها إلى معمل الفرز في الكرنتينا، ما يُجبرنا على التوقّف عن العمل بعد الساعة الـ4، إذ تَضطر آلياتنا إلى الانسحاب من بيروت قبل الساعة الـ5”.

ويُضيف، “يفتح المعمل أبوابه عند الساعة الـ6 صباحاً، وتنطلق آلياتنا لجمع النفايات من جديد”، لافتاً إلى أن “العمل على جمعها يأخذ من 4 إلى 6 ساعات، فمن الطبيعي أن يرى المواطن تراكم النفايات صباحاً ومساءً، خلال الـ14 ساعة”.

ويعتبر مدير عام شركة “رامكو/التاس ـ ب”، أن هذا الأمر مُضر للبيئة، ولا يجب رَمي النفايات مباشرةً في المطمر. أرسلنا عدة كتب عن هذا الموضوع، بالإضافة إلى أن آلياتنا غير مُجهزة للدخول إلى أي مطمر، بل للعمل على الطرقات فقط، لكننا اضطرينا، “جَبَرونا وغَصبِن عنا” وإلا لن يدفعوا لنا.

أما بالنسبة إلى قضائي المتن وكسروان، يُشير بو سعد، إلى أن “لدينا أموال متوقفة مع الدولة (وزارة المالية)، منذ شهر شباط 2021”. ويُؤكد أننا لم نستطع دفع الرواتب الموظفين خلال شهر كانون الثاني الماضي، فناشدنا وزير المالية يوسف الخليل، لعقد اجتماعات لحل هذا الموضوع من خلال تحرير أموالنا، فتارةً يقول لنا إن الأموال موجودة في مصرف لبنان، وتارةً أخرى في مكانٍ آخر… ولا تزال حتى اليوم “ضايعَة الطاسة”.

ويضيف أننا “اجتمعنا مع وزير البيئة ناصر ياسين، يوم الثلاثاء الماضي، الذي أبلغنا أن مصرف لبنان حوّل الأموال إلى حساب الشركة، فعندها طلبنا من الموظفين العودة إلى العمل، على أن نُسدد لهم نصف الراتب حالياً، شرط أن تُدفع الرواتب كاملة بين 7 و10 من الشهر الحالي”.

ويتأسف أن “مصرف لبنان لم يُحرّر الأموال ولم تُحول إلى حسابنا، حتى تاريخ اليوم، وذلك بعد مرور أسبوع على الاجتماع مع ياسين”، معتبراً أن “كرامة الموظفين الذين يجمعون النفايات من أولوياتنا”.

ويقول إننا “نعمل على جمع النفايات يومياً، ولم نتوقّف إلا يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، نتيجة إضراب الموظفين، اعتراضاً على عدم تسوية العقود مع مجلس الإنماء والإعمار”، سائلاً أنه “خلال يومين تراكمت النفايات بشكلٍ هائل، فكيف لو توقّفنا عن العمل كلياً؟”.

بدوره، يُشدّد مصدر من وزارة البيئة، إلى موقع “القوات”، على كلام مدير عام شركة “رامكو/التاس ـ ب”، إذ يعتبر أن “الشركات لا تستطيع القيام بعملها من دون أن تدفع الأجور للعمال”.

لكنه في المقابل، يشير إلى أن “القرار ليس بيد وزارة البيئة، بل بيد وزارة المالية ومجلس الإنماء والإعمار”، مؤكداً أن “وزير البيئة يَسعى ويُطالب بدفع هذه الأموال بأسرع وقت ممكن، خوفاً على سلامة المواطنين وسلامة البيئة وارتفاع التلوّث”.

وبالعودة إلى طلب بلدية بيروت، يوضح أحد المعنيين الأساسيين في بلدية بيروت، لموقعنا، أن مطمر الفرز في الكرنتينا تدمّر خلال انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، لهذا السبب طلبنا من شركة “رامكو/التاس ـ ب” أن تنقل النفايات إلى مطمر الجديدة، بالإضافة إلى أن المتعهّد الذي كان ينقلها من الكرنتينا إلى مطمر الجديدة، انتهى عقده مع مجلس النماء والإعمار”.

ويؤكد أن “البلدية تَدفع ما عليها للشركة”، مضيفاً أن “طلبنا منها زيادة قدراتها، أي أن يَعملوا خلال الـ10 ساعات بـ200 عامل بدلاً من الـ100”.

ويشير إلى أن “وزير البيئة ناصر ياسين يَسعى إلى تأمين مساعدات وهبات لترميم معمل الفرز في الكرنتينا”، معتبراً أن “الدولة هي المسؤولة والحل الوحيد هو تأمين الأموال. لدى البلدية 650.000.000 دولار موجودة في المصرف المركزي، أما اليوم، فانخفضت قيمتها، نتيجة تدهور العملة اللبنانية”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل