.jpg)
لمن لا يملك إنجازاً واحداً ليذكره به التاريخ، عدا الخيبات والسقطات والفشل المريع، على الرغم من كل المقدرات التي وُضِعَت بين يديه وتحت تصرفه، سنقول له ما هي إنجازات سمير جعجع.
منطقياً، مَن يُسأل عن الإنجازات، مُفترض أن يكون بموقع المسؤولية ليكون قادراً على الإنجاز، وكم سمعنا بعض الممثلين الموتورين يستعرضون ويتعنترون ويعِدون بما لم تره عين من إنجازات حين يتسلمون السلطة، وعندما تسلموها، جعلوا الناس تترحم على أيام الاحتلالات، من التركي… وصولاً إلى السوري.
إذاً، لنوضح أولاً أن سمير جعجع لم يكن يوماً في موقع المسؤولية في مؤسسات الدولة اللبنانية، وبالتالي، ليس هو العنوان الصحيح للسؤال عن الإنجازات، خصوصاً، مِمَن يتربعون على عروش السلطة وتقع عليهم مهمة الإنجازات، خصوصاً مَن طَبَلَ آذن اللبنانيين بالوعود والعهود.
مَن يحق له طرح هكذا السؤال، هو كل مَن يُناصر وينتمي الى القوات اللبنانية وكل لبناني مَن أعطى صوته للوائح القوات اللبنانية، وبالتالي، كل مَن يسأل من خارج هذه الفئة، فهو يفتري ويزر الرماد في العيون ويتهرب من المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وعلى الرغم من ذلك، سنستعرض بعض المحطات من تاريخ القوات اللبنانية وسمير جعجع، محطات كُتبت بالدماء والشرف والعنفوان.
على صعيد القوات اللبنانية. لا شك وباعتراف الأعداء والخصوم، بأن القوات اللبنانية تشكل حالة خاصة في المجتمع اللبناني. فهي كانت منذ سنوات معدودة تحت سابع أرض مضطهدة وملاحقة من أجهزة مخابرات ثلاث دول، لم يتركوا فيها حجراً على حجر، بالمعنى الواقعي والمجازي، قائدها في زنزانة لـ4114 يوماً انفرادي، وبفضل صموده ومواجهته وعدم هروبه كغيره، خرج لبنان كله من السجن الكبير وأصبحت القوات اللبنانية منتشرة على كامل تراب الوطن عند كل فئات المجتمع، مقبولة حتى من بيئات لم تكن تحلم أنها ستتماهى معها يوماً.
هذا هو الواقع اليوم، أضف إليه أداء وزرائها ونوابها، رصانة كل مسؤوليها وفي مقدمتهم سمير جعجع، الذي يحترم القريب والبعيد ولا يتحدث إلا بلباقة واحترام، أيضاً بعكس غيره سليط اللسان، إضافة الى تنظيمها وعلاقاتها مع الأطراف الداخلية والخارجية… وكل مسار القوات خصوصاً بعد الـ2005، إنجازات تُقدّم الى كل مناصري القوات اللبنانية، كما الى كل اللبنانيين.
على الرغم من كل الإغراءات التي قُدمت له للسير مع مخطط المُحتل، أبى أن يخون أسلافه المقاومين ويبيع تاريخه وتاريخهم ويُصبح عميلاً مأجوراً، حتى ولو أدى ذلك الى 11 سنة في السجن الانفرادي، بينما العملاء يسرحون ويمرحون ويتبوؤون أعلى المراكز، ولم يكتفوا بعمالتهم المُذلة للمُحتلين، بل أصبحوا عملاء لعميل المحتلين.
أما على الصعيد الوطني، سأمر بشكل موجز جداً على بعض المحطات التي تُظهر جيداً طينة الرجال الرجال، وطينة الجبناء الجبناء، علّ مَن يسأل ويتساءل، يسترجع ذكرياته ويخجل من سؤاله، ومن ماضيه.
كانت القوات اللبنانية رأس حربة في مقاومة كل محتل، وأدت مقاومتها الى إفشال المخطط الفلسطيني ثم المخطط السوري، وعلى رأس لائحة الإنجازات في إفشال مخطط الاحتلال السوري، إسقاط الاتفاق الثلاثي الذي باع لبنان للسوري، وسحبه سمير جعجع من فم الأسد، على الرغم من مشاركة خونة كثيرين في هذا الاتفاق، بينهم شركاء معلومون ومخفيون.
وسأمر أيضاً على حرب الجبل حين طُلب من سمير جعجع والقوات، من قبل أركان الدولة اللبنانية تحديداً، أن يذهب الى الجبل ويصمد 24 ساعة إلى حين وصول وحدات الجيش اللبناني، ثم انقطع المسؤولون الجبناء عن السمع وتركوه لمصيره هو ومن معه، الذين دفعوا أثماناً باهظة في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من السكان المدنيين.
أيضاً وبشكل موجز، على الرغم من العداء الذي ظهر ضدّ القوات اللبنانية في نهاية الثمانينات، قدّم سمير جعجع كل الدعم اللوجيستي والميداني لمن أعلن أفشل حرب تحرير بالتاريخ، قضت على الأخضر واليابس، كانت باكورته الـ25 ألف صاروخ وقذيفة التي قصفتها راجمات ومدفعية القوات في ساعات معدودة، لخلق جدار ناري منع القوات المهاجمة من اختراق جبهة سوق الغرب.
ثم بعد ذلك، ولشكر القوات على دعمها المصيري، عاد وأدار ماكينته الحربية باتجاهها، أيضاً في أفشل حرب إلغاء بالتاريخ، إذ كانت القوات في المرصاد لإفشالها وإفشال المخططين لها.
الإنجاز الأكبر هو الحفاظ على حجم القوات اللبنانية، لا بل تكبير هذا الحجم، في السنتين الأخيرتين، في حين أن كل الأحزاب والتيارات الأخرى شهد تراجعاً متفاوتاً، ومنها مَن لامس القعر بتراجُعه.
وأيضاً إنجاز لا يقل أهمية عن باقي الإنجازات، يكفي أن معظم اللبنانيين يُصدّقون كل كلمة يقولها سمير جعجع ويثقون بكل خطوة تقوم بها القوات اللبنانية، حتى الخصوم، بينما البعض يشرشر منه الكذب كلما تكلم ولا أحد يثق بما يقول ويفعل… حتى حلفاؤه.
ملاحظة أخيرة، حين تسلم سمير جعجع قيادة القوات اللبنانية سنة 1986 وأصبح القرار بيده، شهد العالم أجمع كيف أصبحت المنطقة الشرقية سويسرا الشرق، وكيف كان سكان الشرقية ينعمون بالأمن والرخاء والبحبوحة، وكيف حلّت القوات محل الدولة المُهترئة وقدمت لكل سكان المنطقة النقل المشترك والضمان الاجتماعي والطبابة وعمليات القلب المفتوح… وأهم من كل ذلك، الكرامة والعنفوان والصمود.
ليخبرنا مَن أتى ودمّر كل شيء على رؤوس الناس، ما هي إنجازاته غير الخراب والدمار والتهجير سابقاً، والعمالة والكذب والتحريض… لاحقاً؟