Site icon Lebanese Forces Official Website

مقبرة الاستراتيجيات في مستنقع بيروت… لبنان على الرف؟

يتداول الإعلام فتات أخبار، من فترة إلى أخرى، عن لقاءات تجمع كبار القيمين على السياسات الخارجية العربية ومسؤولين في الإدارة الأميركية مع الإشارة الى ورود لبنان كبند على جداول أعمالهم الحافلة من دون ذكر أي معلومات إضافية. وغالباً ما يتزامن هذا النوع من الأخبار مع بيانات رسمية بالكاد تذكر اسم لبنان في المباحثات.

وإن دل اقتضاب الكلام على شيء، فهو يدلّ على نفور القوى الدولية والإقليمية من خوض غمار المستنقع اللبناني لما فيه من تقلبات ومصاعب. وعوضاً عن القفز فيه، يلجأ مهندسو السياسات الخارجية في المنطقة إلى “الكزدرة” على ضفافها ورمي الحصى فيها بينما يتشاورون في تردداتها. وكما فرضت الجبال الأفغانية اندحار القوى الغريبة عنها عاجلاً أم آجلاً، هكذا فرض مستنقع بيروت غرق الاستراتيجيات والتكتيكات الخارجية فيه واحدة تلو الأخرى.

لكن على الرغم من التلميح الخجول إلى الملف اللبناني في البيانات الرسمية الدولية، مجرد وروده يعني أنه مطروح على الطاولة. إذ يعول المجتمع الدولي من جهته، على رياح التغيير الآتية من صناديق الاقتراع علها تجفف المستنقع وتؤمن بعضاً من الركود البنّاء.

في السياق، وتأكيداً لمؤكد وحدة الموقف الدولي، اعتبرت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أنّ “الانتخابات النيابية يجب أن تُجرى في موعدها والمجتمع الدولي متوافقٌ على ذلك”، وأشارت لوكالة “رويترز” أنه “لا مجال للمُراوغة”. يتزامن تصريح شيا مع إعلان السفارة الأميركية في بيروت أن مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بالإنابة يائيل لامبرت اجتمعت منذ يومين بوزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير لمناقشة القضايا الإقليمية، بما في ذلك لبنان، من دون ذكر المزيد.

أما خليجياً، وُضع الملف اللبناني على الطاولة من جديد وفقاً للـ”containment strategy”، أو استراتيجية الاحتواء التي اعتمدتها الولايات المتحدة لتقويض التمدد الشيوعي أثناء الحرب الباردة. أما الهدف الخليجي من ذلك، فيكمن بين سطور المبادرة الخليجية التي حملها وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح، وقبلها البيانات الثنائية عقب جولة الأمير محمد بن سلمان الخليجية، والتي شددت جميعها على عدم تحويل لبنان مصدراً لتصدير السلاح والمخدرات.

ومن جهة الوفود باتجاه لبنان، زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأخرى مرتقبة، كما وزير خارجية الفاتيكان ريتشارد بول غالاغر، فهي لا تعدو كونها مجرد زيارات رمزية بدوافع إنسانية نظراً للأوضاع الاجتماعية المزرية التي وصل إليها اللبنانيون.

يبقى على اللبناني الاختيار بين وضع ملفه على الطاولة لإنجازاته الوطنية وقدراته أم لإخفاقاته، ووسيلة الاختيار عبر صندوقة الاقتراع.

 

Exit mobile version