#dfp #adsense

مرتضى: لتوطيد دور “الثقافة” في حماية التاريخ

حجم الخط

أكد وزير الثقافة محمد مرتضى، أنه “في الزمن الصعب تبقى الثقافة ملجأً مشاعا لكلّ الناس. لا لتنسيهم واقعهم بل لكي تدلهم على القواعد الفكرية والآليات العلمية الكفيلة بتخطيه، بعيدًا من استثارة العصبيات والأنانيات والفئويات. ولبيروت دور أساسي هو بثُّ الوعي لحتمية العيش معاً وغناه والوعي لما يحاك من مساع ترمي الى التفرقة والانقسام، ولبيروت هوية واحدة تتمثّل في ثقافة الانفتاح والعزّة والحريّة، أما غيرها مما قد تُنْسَبُ إليه العاصمةُ فَضَياع أو وهم أو هويَّات قاتلة كما قال أمين معلوف”.

وأوضح خلال مشاركته قبل ظهر اليوم الخميس، اعادة افتتاح المكتبة الوطنية في الصنائع بعد الانتهاء من أعمال ترميم البناء الذي تضرر اثر انفجار مرفأ بيروت،  كان للبنانَ الكبير من العمرِ سنة واحدة حين تبرع له الكونت فيليب دي طرازي بمكتبته النادرةِ التي ضمت أكثرَ من عشرين ألف كتاب ونحوًا من ثلاثة آلاف مخطوطة، فتشكَّلَت بذلك دار الكتب الوطنية، أولى المؤسسات الرسمية المبنيَّة بأيد لبنانيةٍ صافيةِ العروق، بخلاف كثير من المؤسسات الوطنية التي كان الفَرنسيون وراء إنشائها وتنظيمِها زمنَ الانتداب”.

وأضاف “وراح المحتوى المعرفي في هذه المكتبة يكبر عاماً بعد عام، كما يكبر الإنسانُ ولكنْ، من غير شيخوخةِ مداد أو وهَن أوراق. فإن بيروت يومذاك، وبعدَه إلى زمن قريب، كانت مَطبعةَ الشرق ومِنبرَه شبهَ الوحيد المنفتح على الثقافات قديمِها والجديد، وساحة نضاله المشرعةَ الجهات لرياح الحرية التي أثمرت مئات من دور النشر، وآلافًا مؤلَّفَةً من الكتب والمسارح والمعارض، وحَراكًا نهضويًّا حداثيًّا في الأدب والشعر وسائر الفنون الجميلة، وجامعات ومنتديات وإعلامًا وصِحافةً فاغتنت بآثار هذا كلِّهِ المكتبةُ الوطنية حتى اكتنزَت رفوفُها بالبدائعِ من كل طارف في الفكرِ وتليد.”

وعن الواقع الراهن للمكتبة الوطنية، قال مرتضى، “لم يتوانَ القيمون على إدارتِها عن رفدها بما كانت تنتجه الأقلام العربية في دمشق وبغداد والقاهرة وسواهنَّ، من مؤلفات في مختلفِ نواحي الثقافة، مما لم يُنْشَرْ عندنا، وبما كانت تُنتجه الأقلام الأجنبية بلغات شتى في أقطار الأرض جمعاء. كذلك لم تتوانَ الدولةُ وبالتحديد وزراءُ الثقافةِ المتعاقبون عن بذل كلِّ الجهود لحفظِ هذا التراث، منذ افتتاح المكتبة في مبنى المدرسة الألمانية، حتى انتقالها إلى مجلس النواب في ساحة النجمة، حتى استقرارها ههنا في الصنائع، بعدما تبرعت دولة قطر مشكورةً بترميمِها مرتين: الأولى عام 2008 والثانية منذ سنة ونيف بالتعاون معALIPH FOUNDATION وهي تحالف دولي يعنى بالحفاظ على التراث في مناطق النزاعات في العالم، وذلك على إثرِ نكبة انفجار مرفأ بيروت، الذي ألحق عصفُه بالمكتبة أضرارًا فادحةً في البناء والتجهيزات والمعدات. أما الكتب فسلمت بفضل سرعة نقلها الى المخازن السفلى ضمن خطة الحفظ الوقائي والسيناريو الكوارثي لحفظ مجموعات المكتبة.”

وشدد المرتضى على “أهمية مواكبة عمل المكتبة للتطور العلمي ولم أُرِدْ في هذه العُجالةِ أن أكتفي برواية تاريخ وجيز عن المكتبة الوطنية. فرؤيةُ الأمسِ تبقى كليلةً إذا لم تُرافقْها رؤيا للمستقبل. من هنا يُهيبُ بنا التاريخ المشرق الذي زيَّنَتْه بيروت، أن نعملَ على توطيد دَور وزارة الثقافة في حماية هذا التاريخ وتسليمه إلى الأجيال الآتية حيّاً فاعلاً. والبدايةُ هنا في المكتبة الوطنية التي ينبغي لها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل