.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
بعد الأخذ والردّ و”اللف والدوران” أقرّت الحكومة موازنة العام 2022 “المفخخة” بالألغام والدهاليز على وقع العصا الأميركية بإمهال لبنان أسابيع قليلة للبت بخياراته في ملف ترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
بالشكل، خرج رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من جلسة بعبدا لتكبير حجم الإنجاز المتأتي عن إقرار الموازنة العامة، فأعمى عيون الناس عن مضمونها بقنابل دخانية تركزت على مسألة التقارب بين مجموع الواردات والنفقات بعد تسجيله العجز المقدّر بـ8 آلاف مليار ليرة في خانة “احتياط الموازنة”… غير أنّ مصادر مالية عبر “نداء الوطن” استغربت هذا المستوى من “استغباء الرأي العام”.
وسألت، “أين هي قيمة سلفة الكهرباء من العجز؟ وحتى لو صحّت تقديرات العجز في المشروع فهل يُعقل أن تكون نسبة احتياطي الموازنة نحو 15% منها؟ علماً أنّ المعيار المطلوب للعجز لا يتجاوز 5%، وفي أحلك الظروف التي مرّت على البلد لم يتجاوز العجز ما نسبته 11%”، معتبرةً أنّ ما جرى بالأمس ليس أكثر من “حفلة تذاكي مفضوحة لتمويه التداعيات الكارثية على المواطنين جراء إقرار موازنة من دون خطة نهوض وإجراءات إصلاحية مواكبة لرفع الرسوم، وأخطرها على الإطلاق مسألة زيادة رسم الدولار الجمركي وربطه بسعر منصة “صيرفة” التي أصبحت موازية لتسعيرة دولار السوق السوداء، بينما اللبنانيون غير قادرين على تحصيل أموالهم من المصارف على سعر المنصة، والعديد من المؤسسات تطرد موظفيها وتقفل أبوابها لأنها غير قادرة على الاستمرار في دفع الرواتب”.
وفي خضمّ حالة الفوضى التي سيطرت على أجواء جلسة قصر بعبدا، استرعى الانتباه الكباش الذي دار بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريق الثنائي الشيعي الوزاري على خلفية تمرير تعيينات عسكرية “خلسة” في مقررات مجلس الوزراء، كما عبّرت مصادر الثنائي، مؤكدةً أنّ عون تعمّد أن “يستغفلنا” في إقرار هذه التعيينات “متجاهلاً اعتراضنا الصريح على طرحها بشكل مفاجئ من خارج جدول الأعمال، ليبادر إلى إدراجها عنوةً في مقررات الجلسة من دون موافقتنا عليها”.
على الأثر، وإذ حاولت المصادر العونية التقليل من أهمية الموضوع عبر تبرير بند إقرار التعيينات بالضرورة الملحة “لمنع الشلل في المؤسسة العسكرية”، أثار استفراد رئيس الجمهورية بالقرار داخل مجلس الوزراء رغماً عن اعتراض وزراء الثنائي الشيعي استياء رئيس مجلس النواب نبيه بري، فسارع إلى تسريب معلومات ليلاً يتوعد من خلالها بـ”فرملة” المراسيم وأنه سيطلب من وزير المالية يوسف خليل عدم التوقيع عليها.
في هذا المجال، أكدت مصادر “الثنائي الشيعي” عبر “الجمهورية” أن رئيس الجمهورية ميشال عون وَجّه بالاتفاق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “ضربة” الى “الثنائي” الذي وصفها بأنها “طعنة من تحت الطاولة”، كاشفة عن توجّه لديه في المرحلة المقبلة مبنيّ على ثلاث لاءات: لا مقاطعة، لا توقيع لمرسوم التعيينات، ولا تكرار لما حصل.
وقالت هذه المصادر، “ما حصل هو رسالة واضحة لنا وسنرد عليها لكننا لن نقاطع جلسات مجلس الوزراء على ان يقدم لنا رئيس الحكومة تعهداً بعدم تكرار ما حصل، كما ان وزير المال لن يوقع مرسوم التعيينات ما يعني انه سيبقى PENDING ويلحق بالمراسيم التي لا توافق حولها تحت مبدأ احترام المشاركة والتشارك والاتفاق الذي حصل معنا منذ الاساس على ان لا تعيينات قبل حل قضية التحقيق في مرفأ بيروت وتصحيح الخلل من دون ان يعني ذلك تعطيلاً لأمور الناس، فنحن لسنا ضد التعيينات العسكرية اذا كانت ملحّة، لكن يجب ان تحصل بالتوافق وليس بالمباغتة”.
واضافت المصادر، “التعيينات التي حصلت هي رسالة اكثر منها حاجة الى التعيين و”عم يجرّونا الى مشكل” لكننا لن ننجَرّ. فالمشكل وقلب الطاولة أسهل شيء في هذا البلد وكذلك العودة عن الاتفاق، واذا كان هناك من يريد التذاكي نعرف كيف نتصدى له”.
وقبل الانتهاء من مشروع الموازنة طرح وزير الدفاع مسألة التعيينات في المجلس الاعلى للدفاع فاعترض وزراء “الثنائي الشيعي” الخمسة في اعتبار ان لا علم مسبقاً لديهم فيها وليست مطروحة على جدول الاعمال كما انها خارج الاتفاق الذي حصل قبل قرار عودة وزراء الثنائي الى الجلسات، فاقترح ميقاتي تأجيلها الى جلسة الثلاثاء ريثما تدرس اكثر ويتم التشاور حولها، وافق رئيس الجمهورية في البداية ثم عاد عن الموافقة وأصرّ عليها ما أحدثَ بلبلة وتفاجَأ الوزراء برفع رئيس الجمهورية الجلسة من دون ان يعلموا ما اذا أقرّت التعيينات وحتى ما اذا اقرّت الموازنة أم لا. وهكذا انتهت الجلسة على فوضى وعلى كباش ستظهر تداعياته في الايام المقبلة، خصوصا ان “الثنائي” اعتبر ان ميقاتي لم يعترض وسألت المصادر: “هل اتفق مع عون في الخلوة على هذا الامر؟ ولماذا تصرّف وكأنه لا علم لديه بما حصل؟”.
وعلى الخط الحدودي، أبدى الجانب اللبناني اهتماماً لمقترحات الوسيط الاميركي في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل آموس هوكشتاين لمعاودة هذه المفاوضات لعلها تتوصل الى اتفاق، إذ أمهل الجانب اللبناني 4 الى 6 اسابيع للرد عليها ضاغطاً على لبنان لكي يقبل بها من باب حاجته القصوى للاستفادة سريعا من ثروته الغازية للخروج من الانهيار الذي يعيشه.
وقالت اوساط مطلعة لـ”الجمهورية” انّ “ما عرضه هوكشتاين اكثر من خط هوف ولكنه أقل من ان يَفي لبنان حقه”. واشارت الى انه أوحى بتحذير ضمني وديبلوماسي من خلال القول إنّ عليكم القبول بهذا العرض لأنه قد يكون آخر فرصة والوقت يضيق، وانتم في حاجة إليه لأنّ من شأنه تخفيف وطأة الازمة التي ترزحون تحتها.
وعلمت “الجمهورية” ان المسؤولين لم يكشفوا كل اوراق لبنان امام الوسيط الاميركي، ورفضوا خط هوف وكذلك الاستثمار المشترك او التشارك مع اسرائيل في الحقول، بحيت تكون له حقوقه المستقلة ولا يتشارك فيها مع اسرائيل او اي شراكات يمكن شركات ان تعمل عليها.
وفي الوقت الذي غادر هوكشتاين بيروت متوجّهاً الى جهة مجهولة بالنسبة الى المسؤولين اللبنانيين الذين لم يسألوه عن وجهته المقبلة، ترددت معلومات عن انه قصد اسرائيل لإجراء مشاورات لساعات قليلة فيها قبل أن يغادرها الى واشنطن حيث لديه التزامات عدة مرتبطة بمعالجة مجموعة الإشكاليات التي تسببت بها المفاوضات المتعثرة لجهة تزويد الدول الأوروبية الغاز الروسي الناجمة من تداعيات ازمة اوكرانيا والمخاوف من اي عمل عسكري روسي يستهدفها ويمكن ان يؤدي الى تعليق إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا في حال اضطرت أوروبا الى فرض عقوبات على موسكو.