#dfp #adsense

طيف الانتخابات يظلل درس الموازنة: نواب الموالاة يلبسون ثوب المعارضة

حجم الخط

بدا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي مرتاحاً الخميس إلى إنزاله همّ الموازنة عن منكبَيّ الحكومة. فالرجل يدرك جيداً أن هذا المشروع كرة نار ملتهبة، وقد فرح لأنها لم تنفجر على طاولة مجلس الوزراء الذي تمكّن من التعاطي معها كما يجب، فأقرّها و”تخلّص” منها، رامياً إياها في “حضن” مجلس النواب.

بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، لن يكون مرور مشروع القانون المُحال من الحكومة، في ساحة النجمة، سهلاً وسلساً. فالقوى السياسية كلّها تنتظره “على الكوع” وقد بدأت بشحذ “سكاكينها” لذبحه.

وفق المصادر، انتقادُ أهل “المعارضة” الذين لم يشاركوا في التركيبة الحكومية، للموازنة، طبيعيٌ ومطلوب وصحيّ، إلا أن ما ليس طبيعياً هو أن تقف قوى السلطة في خندق المصوّبين على مشروع القانون والذي وضعته هذه القوى السياسية ذاتُها، داخل الحكومة! هذا السلوك “المُستغرب” الذي يتّجه  نوابُ الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر، نحو انتهاجه تحت قبة البرلمان، بدأت ملامحه بالظهور باكراً.

فرئيس لجنة المال والموازنة، أمين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان، اعتبر، الخميس أن “الموازنة من دون رؤية اقتصادية او خطة انقاذية، بينما الظرف لا يحتمل موازنة كلاسيكية”، مشيراً إلى أنه “لا يجوز تمرير الدولار الجمركي وزيادة الضرائب في ظل الانكماش الاقتصادي الكبير وغياب الانتاج، وهل سألوا عن الناس قبل وضع الموازنة؟ وأين اعادة هيكلة المصارف واستعادة الودائع؟”.

في الموازاة، انتقد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، منذ أيام، الموازنةَ أيضاً، علماً أن مَن رسم معالمَها هو وزير حركة امل يوسف خليل. فقال “لا يجوز أن يتحمّل الفقراء والمساكين تبعات هذه الأزمة ونفرض عليهم الجبايات والضرائب والرسوم المرتفعة، بحجة اننا نريد توازنا في الموازنة. فكروا في تحقيق التوازن. نحن لا نريد ان نحمل الناس شيئاً، لكن بكل صراحة نريد أن تتوزع الأعباء بحسب قدرات الناس، فلا نحمل الفقراء كما الأغنياء”.

ولتكتمل المؤشرات التي تدل على ان الموالاة في صدد مقاربة الموازنة من زاوية المعارضة، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، المعروف بولائه للثنائي الشيعي وتحديداً لحركة امل، في خطبة الجمعة أمس، أنه “اذا مرت الموازنة كما هي فنحن أمام حرب مسعورة لإعدام الشعب”.

بناء على هذه المعطيات كلّها، تشير المصادر الى ما ستشهده نقاشاتُ الموازنة في لجنة المال والهيئة العامة في قابل الأيام، سيكون كناية عن مزايدات ومواقف “شعبوية”، ذلك ان طيف الانتخابات النيابية المرتقبة في ايار المقبل، سيظلّلها وسيكون الحاضرَ الاول والاخير في بال النواب، خصوصاً مَن يستعدّ منهم لخوض غمار الاستحقاق من جديد. فهل يتوقّع عاقل ان يقرّ هؤلاء قراراتٍ قاسية غير شعبية، من قَبيل زيادة ضرائب ورسوم ورفع الدولار الجمركي، وهم على مسافة اشهر قليلة من الانتخابات؟!

من هنا، ترى المصادر ان مشروع موازنة 2022، سيخضع لتعديلات كبيرة في البرلمان، وستسقط منه اجراءات كثيرة اقترحتها الحكومة لزيادة المداخيل، ما يعني ان نسبة العجز ستعود الى الارتفاع. أما اذا لم يتمكّن نواب الأكثرية من التملّص من هذه التدابير الموجعة، فمن غير المستبعد ان يكون ما يعملون عليه في الخفاء، هو تطييرُ الانتخابات النيابية، لتفادي الحساب الآتي!​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل